page 833, entry [475]Open original source
أسندمر الناصري الأتابك ...... - ٧٦٩هـ - ... ... - ١٣٦٨م أسندمر بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، أتابك العساكر بالديار المصرية. أصله من مماليك الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، وممن وافق يلبغا العمري الخاصكي عَلَى قتل أستاذه السلطان حسن، واستمر المذكور من حزب يلبغا، وصال أمير مائة ومقدم ألف بديار مصر إلى أن وقع من أمر يلبغا مع ممالكيه وانضمامهم عَلَى الملك الأشرف شعبان عَلَى ما سنحكيه في غير موضع إن شاء الله تعالى، كان اسندمر هذا أيضاً ممن انضم مع يلبغا ووافقه، ووقعت خطوب وحروب آلت إلى قتل يلبغا، وإلى أن صار اسندمر المذكور أتابكاً بعده، وسكن بدار يلبغا بالكبش، وصار هو وثلاثةأمراء آخر، هم أصحاب الحل والعقد في المملكة، وهم أسندمر هذا، وطغيتمر النظامي، وآقبغا جلب الأحمدي، وقجماس الطازي، فأقاموا عَلَى ذَلِكَ مدة ثم وقع بينهم الخلف، فصار أسندمر وحده، وانضم هؤلاء الثلاثة إلى الملك الأشرف شعبان، وانضم عَلَى أسندمر جماعة من الأمراء ومن مماليك يلبغا، إلى أن كانت ليلة الأحد سابع شهر شوال سنة ثمان وستين وسبعمائة، ركب الأمراء جميعهم نصف الليل، ونزل السلطان معهم، ودقت الكوسات، وكان قصد الأمراء مسك أسندمر الناصري هذا، ومسك بعض مماليك يلبغا الأشرار، فلم يركب أسندمر إلى طلوع الشمس، ثم ركب من الكبش بمن معه وراح إلى قبة الصفراء ونزل إلى القرافة، وطلع من خلف القلعة، ولم يعلم به الأمراء إلا وهو تحت الطبلخاناه السلطانية، فهرب أكثر الأمراء إلا الجاي اليوسفي وأرغون تتر فهما ثبتا وقاتلا بمن معهما إلى قريب الظهر، فلم يردفهما أحد من الأمراء،فانكسرا وجرح آقبغا جلب، وقتل الأمير دروط ابن أخي الحاج آل ملك وقبض أسندمر هذا عَلَى عدة من الأمراء مقدمي الألوف وهم: طغيتمر النظامي، واقبغا جلب، وأيدمر الشامي، والجابي اليوسفي، وقجماس الطازي، وأقطاي، وأرغون، وقطلو بغا جركس، ومن الطبلخانات: يلبغا شقير، وقرا بغاشاد الأحواش، وطاجار من عوض، وقطلوبغا الشعباني، وأيدمر الخطاي وتمراز الطازي، واسن الناصري، وقراتمر المحمدي، وقرابغا الأحمدي، أخو جلب، وأرسلوا الجميع إلى سجن الإسكندرية، ثم في حادي عشر شوال خلع عَلَى جماعة من الأمراء المقدمين بطول الشرح في تسميتهم. وصار أسندمر هذا هو مدبر الممالك يقدم من شاء ويؤخر من شاء، ودام عَلَى ذَلِكَ إلى يوم الجمعة سادس صفر من سنة تسع وستين وسبعمائة، ركبت مماليك يلبغا الإجلاب ودخلوا عَلَى أسندمر فمسك منهم جماعة، وأراد سكون الفتنة بذلك، فأصبحوا يوم السبت أيضاً لابسين آلة الحرب، ودخلوا عَلَى أسندمر وطلبوا منه خلع الملك الأشرف، وكان أسندمر قد تغير عَلَى الأشرف لأمور صدرت منه في حقه، فوافقهم عَلَى ذَلِكَ، فبلغ الأشرف فركب وركب معه نحو مائتين مملوك، وكانت مماليك يلبغا فوق ألف وخمسمائة مملوك، وأنضاف إلى السلطان جماعة من أكابر الأمراء وجاؤا مماليك يلبغا، فتلاقوا معالأمراء والسلطان، وكان أسندمر أخذ جماعة وطلع من خلف القلعة كما فعل في تلك المرة الأولى فانكسرت مماليك يلبغا قبل وصوله، فانهزم أسندمر أيضاً، ثم أمسك وجئ به إلى الملك الأشرف، فلما حضر بين يدي السلطان شفعت فيه الأمراء فأطلقه وخلع عليه عَلَى عادته ونزل إلى بيته بالكبش، ورسم أيضاً لابن قوصون أن يكون أتابكا رفيقاً لأسندمر، ونزل خليل ابن قرصون معه صفة الترسيم إلى بيته، فلما نزلا تحالفا وخامرا عَلَى السلطان، وركبا بسوق الخيل من الغد، قاتلا السلطان ساعة، ثم انهزما، وأمسك أسندمر وخليل بن قوصون وجماعة من الأمراء وأرسلوا إلى الإسكندرية، وأطلق من كان بها من الأمراء المسجونين قبل تاريخه، ووقع السيف في مماليك يلبغا وتشتت شملهم، واستمر أسندمر هذا محبوساً إلى أن مات في شهر رمضان سنة تسع وستين وسبعمائة بثغر الإسكندرية، رحمه الله تعالى.