page 687, entry [367]Open original source
الأمير أرجواش ...... - ٧٠١هـ -...... - ١٣٠٢م أرجواش بن عبد الله المنصوري، الأمير سيف الدين نائب قلعة دمشق في أيام أستاذه المنصور.وكان شهماً شجاعاً مهيباً، لم يخرج مدة ولايته من قلعة دمشق، ولا نزل إلى مدينة دمشق، ولا سير ولا ركب فرساً، وكان أعوراً، ولما ملك الأشرف خليل بن قلاوون قيده وألبسه عباءة ليقتله، ثم عفا عنه وخلع عليه وأعاده إلى نيابة قلعة دمشق في شهر رمضان سنة تسعين وستمائة. وكان أرجواش هذا حفظ قلعة دمشق، بل قلاع البلاد الشامية، يوم غازان، وحضر مدة طويلة، نهض وأتم نهوض، وقام أكمل قيام، وأظهر التتار أنواع القتال وتسلقوا عليه من دار السعادة وطلعوا سطحها، وتسلطوا عَلَى القلعة مع كثرتهم، ورموها بالنشاب، فرمى عليهم قوارير النفط فأحرقت الأخشاب وسقطت السقوف بهم، وفعل ذَلِكَ بدار الحديث الأشرفية والعادلية حَتَّى عاد التتار إلى بلادهم، فلولاه لملكت التتار الشام جميعه، ومع هذا كان عنده سلامة باطن إلى الغاية. قال الصلاح الصفدي: حكى لي عنه عبد الغني الفقير المعروف قال: لما مات الملك المنصور قلاوون قال لي أحضر لي مقرئين يقرؤون ختمة للسلطان، فأحضرت إليه جماعة فجعلوا يقرؤون عَلَى العادة، فأحضر دبوساً وقال تقرأون هذه القراءة للسلطان؟ لَمْ لا تقرأون عالياً، فضجوا بالقراءة جهدهم، فلما فرغوا منها قلت: يا خوند فرغت الختمة، فقال: يقرأون أخرى، فقرأوها؛ وقفزواما أرادوا، فلما فرغوها أعلمته، قال: ولك السماء ثلاثة والأرض ثلاثة والأيام ثلاثة والمعادن ثلاثة وكل ما في الدنيا ثلاثة، يقرأون أخرى، فقلت لهم: اقرأوها واحمدوا الله عَلَى أنه ما علم أن هذه الأشياء سبعة سبعة، فلما فرغوا الثالثة وقد هلكوا من صراخهم، قال: دعهم عندك في الترسيم إلى بكرة، وقال أكتب عليهم حجة بالقسامة الشريفة بالله تعالى وبنعمه السلطان أن ثواب هذه الختمات لمولانا السلطان الملك المنصور قلاوون، ففعلت ذَلِكَ وجئت إليه بالحجة، فقال هذا جيد أصح الله أبدانكم، وصرف لهم أجرتهم، وله عنه حكايات كثيرة، كان يحكيها عنه تدل عَلَى تغفل كبير.