page 316, entry [189]Open original source
قاضي القضاة ولي الدين العراقي ٧٦٢ - ٨٢٦هـ، ١٣٦٠ - ١٤٢٢م أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم، قاضي القضاة ولي الدين أبو زرعة، بن الحافظ العراقي الشافعي. مولده في ثالث ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، واعتنى به والده الحافظ زين الدين عبد الرحيم وأسمعه الكثير، ورحل به إلى دمشق، وأحضره على جماعةمن أصحاب الفخر بن البخاري، ثم عاد به إلى القاهرة، ولما كبر رحل ثانيا إلى دمشق بعد موت الطبقة التي كان أدركها أولا، فسمع على أصحاب القاضي سليمان، وابن الشيرازي، والمطعم، وغيرهم، وطلب العلم وتفقه على علماء عصره: شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، والسراج بن الملقن، وبرهان الدين الإبناسي، وغيرهم، وبرع في الفقه والأصول والعربية والحديث، وأكب على الاشتغال والإشغال، وأفتى ودرس وصنف، وناب في الحكم عن العماد الكركي،ومن بعده، ثم تنزه عن ذلك مدة إلى أن استقل بوظيفة قضاء القضاة بعد قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني في سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وحسنت سيرته إلى الغاية، ودام في القضاء مدة، ثم عزل نفسه، ثم أعيد مسؤولاً مرغوباً فيه لحسن سيرته ولغزير دينه وعفته عما يرمي به قضاة السوء، فباشر القضاء إلى أن عزل بقاضي القضاة علم الدين صالح بن شيخ الإسلام عمر البلقيني في يوم السبت سادس ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة، واستمر ملازماً لبيته مكباً على الإشغال والتصنيف إلى أن توفي يوم الخميس سابع عشرين شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة، عن خمس ستين سنة. وكان إماماً فقيهاً، عالماً حافظاً، محدثاُ أصولياً، محققاً، واسع الفضل، عزيز العلم، كثير الاشتغال، رأيته غير مرة عند صهري قاضي القضاة جلال الدين البلقيني، كان ذا شكالة حسنة، منور الشيبة، مدور اللحية، متواضعاً، عذب اللفظ، قليل الكلام إلا فيما يعنيه، ديناً خيراً، مشكور السيرة، عفيفاً، وله تواليف كثيرة، من ذلك: كتاب تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيلوكتاب الإطراف بأوهام الأطراف للمزي، وتحفة الوارد بترجمة الوالد، وشرح الصدر بذكر ليلة القدر، وفضل الخيل وما فيها من الخير والنبل، والدليل القويم على صحة جمع التقديم، وذيل على الكاشف للحافظ الذهبي، وذيل على مذيل والده على العبر للذهبي أيضاً، وشرح البهجة الوردية، وكتب تعقيبات على الرافعي، واختصر المهمات، وأضاف إليها حواشي شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني على الروضة، وتصحيح الحاوي لابن الملقن، وأضاف إلى ذلك فوائد من كلام شيخه سراج الدين البلقيني، وشرح منظومة والده في الأصول، وشرح نظم منهاج البيضاوي لوالده، واختصر الكشاف للزمخشري، وله عدة مصنفات. رحمه الله تعالى.