page 177, entry [104]Open original source
جمال الكفاة ٧٤٥هـ، ١٣٤٤م إبراهيم القاضي جمال الدين، المعروف بجمال الكفاة، ناظر الخاص، ثم ناظر الدولة.قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: كان ابن خالة القاضي شرف الدين النشو وهو الذي استسلمه واستخدمه مستوفيا في الدولة، ثم استخدمه عند الأمير بشتاك، فلبث عنده مدة، ثم وقع بينهما العداوة الصعبة على سوء ظن من النشو، ولم يزالا على ذلك إلى أن مات النشو تحت العقوبة، وولى السلطان الخاص لجمال الكفاة هذا ونظر الجيش معا، ولم يتفق هذا لغيره، ولم يزل في عز وجاه وتمشية حال إلى أن توفي السلطان الملك الناصر محمد وتولى الملك المنصور أبو بكر وهو على ذلك. - ثم خلع المنصور وولى الأشرف كجك وهو على ذلك -، وأحبه الأمير سيف الدين قوصون، وبالغ في إكرامه، ثم حضر الناصر أحمد من الكرك واستمر به على حاله في الوظائف وأخذه معه إلى الكرك، وأقام عنده إلى أن تولى الصالحإسماعيل، وبقي مدة ووظائفه ليس بهما أحد لغيبته مع السلطان بالكرك، ثم تولى القاضي مكين الدين بن قروينة نظر الجيش، وجعل أخو جمال الكفاة في الخاص ليسده إلى أن يحضر، فلما حضر جمال الكفاة من الكرك تسلم وظيفتيه الجيش والخاص، وبقي مدة، وأضيف إليه نظر الدولة أيضا، وصار هو عبارة عن الدولة، ثم أمسك، وحمل شيئا في الليل، وأفرج عنه، وخلع عليه، وأعيد إلى وظائفه، ثم أمسك وفعل كالمرة الأولى، ثم أفرج عنه وخلع عليه، وتمكن من السلطان الصالح إسماعيل وعظم عنده، وكتب له الجناب العالي ولم تكتب لغيره من أبناء جنسه، ثم إنه رسم أنه بإمرة مائة وتقدمة وأن يلبس الكلفتاه، ويلعب بالكرة، فما كان إلا وهو في هذا الشأن هل يقبل أولا، حتى عمل عليه وأمسك هو وجماعته موفق الدين وغيره من مباشري الدولة، فظنها كالمرة الأولى، فضرب بالمقارع هو وولده إلى أن مات تحت العقوبة ورمى بأشياء عظيمة. والله أعلم بحقيقتها. وكانت موتته، ﵀، في أوائل صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة، أو في أواخر المحرم، كما مات النشو، وكان القاضي جمال الدين المذكور شكلا حسنا ظريفا،مليح الوجه، - يكتب خطا - قويا جيدا، ويتحدث بالتركي، وفيه ذوق للمعاني الأدبية، ومحبة للفضلاء، وعشرة لطيفة، وكرم أخلاق ومروءة، وكان في أول أمره عند الأمير علم الدين طيبغا القاسمي، ومدة مباشرته الخاص إلى أن مات ست سنين تقريبا بل تحقيقا، لأن النشو أمسك في صفر سنة أربعين وولى جمال الكفاة مكانه، وسلك غير مسلك الجماعة من كتاب الحساب في إقتناء المماليك الأتراك على طريقة كريم الدين الكبير، وما علَّم أحد على المناشير أحسن من علامته ولا أقوى ولا أكبر، انتهى كلام الصفدي. قلت: لم يدع الشيخ صلاح الدين من ترجمة المذكور لغيره شيئا، رحمه الله تعالى.