page 467, entry [641]Open original source
٥٨٧ - محمد بن أبي البركات ابن السكاك (١). العياضي، قال في الكوكب الوقاد: شيخنا الأستاذ الأصولي البياني الفاسي الأصل، انتقل منها صبيًا مع والده التلمساني فنشأ بها وقرأ على شيوخها كالإمامين العلمين الشريف التلمساني، والمحقق أبي عبد اللَّه الابلي والعبدري، ولى قضاء سبتة مرارًا وقضاء الجماعة بفاس في زمن موسى ابن أبي عنان ثم أعيد لقضاء سبتة وغيرها، حضرت دوله في التفسير وأصلي ابن الحاجب ومستصفى الغزالي بقراءة صاحبنا أبي زيد بن أبي حجة ووثائق الجزيري وجواهر ابن شاس وغيرها، وليس له اعتناء بالرواية. كان سكونًا رابط الجأش جزلًا مهيبًا لا يعبأ بأهل الباطل مهينًا لهم، حضر عنده يومًا والي سبتة في ميراث فنهاه فلم يقبل فقال: أعوذ باللَّه من خطاب من لا يفهم، ولعلك تريد الاستبداد والجور وأغلظ له فخرج الواليوقد انكسرت شوكته ولم ينل مراده، ثم أتاه الغد وقد أحدق به الطلبة فما التفت اليه، فقال له الوالي: يا سيدي أنا خائف منك وأعتذر، فقال له الشيح: الآن أنت مسلم ولم يزد عليه شيئًا، ثم توفي القاضي في محرم فاتح ثمانمائة وهو في ثمانين من عمره- اهـ. وفي وفيات الونشريسي محمد بن أبي غالب بن أحمد بن علي بن أحمد المكناسي ثم العياضي القاصي الإمام المفسر أبو يحيى، عرف بابن السكاك قاضي الجماعة بفاس شرح الشفا وأخذ عن جماعة كالشريف التلمساني. توفى بفاس سنة ثمان عشرة وثمانمائة، زاد صاحبنا المؤرخ محمد بن يعقوب الأديب ما نصه: سمعت أنه بات عنده ليلة مع أبي زيد بن خلدون فولد له تلك الليلة ولد فسماه عبد الرحمن باسم ابن خلدون وكناه أبا يحيى كنية ابن السكاك تبركًا بهما، فخرج الولد عالمًا جليلًا وهو أبو يحيى الشريف. شرح صاحب الترجمة الشفا وأجاده، وله تآليف في الأدعية، وآخر سماه نصح ملوك الإسلام بالتعريف بما عليهم من حقوق أهل البيت ﵈. توفي سنة ثمان عشرة وثمانمائة- اهـ. فانظره مع ما تقدم فبينهما بون، واللَّه أعلم.