Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مرزوق الخطيب

أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج · page 436, entry [615]

نيل الابتهاج بتطريز الديباج — أحمد بابا التنبكتي

Open narrator profile: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مرزوق الخطيب
page 436, entry [615]Open original source
٥٦١ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مرزوق الخطيب (١). شمس الدين شهر بالخطيب وبالجد ابن مرزوق، شارح العمدة في الحديث والشفاء، ذكره ابن فرحون في الأصل أي في الديباج وأثنى عليه وذكر شيوخه، ولنذيله هنا لما لم يذكره هنا. قال ابن خلدون: صاحبنا الخطيب أبو عبد اللَّه التلمساني كان سلفهنزلاء إلى مدين بالعباد متوارثين تربته من زمن جدهم خادمه في حياته وجده الخامس والسادس أبو بكر بن مرزوق معروف بالولاية فيهم، وولد صاحب الترجمة، على ما أخبرني، عام عشرة وسبعمائة ورحل مع والده للشرق سنة ثمان عشرة وسمع ببجاية على ناصر الدين، ولا جاور أبوه بالحرمين رجع هو للقاهرة فأقام وقرأ على البرهان السفاقسي وأخيه وبرع في الطلب والرواية، وكان يجيد الخطين، ورجع سنة ثلاث وثلاثين للمغرب ولقي السلطان أبا الحسن محاصرًا لتلمسان وقد بنى مسجدًا عظيمًا بالعباد. وكان عمه محمد بن مرزوق خطيبًا به على عادتهم، وتوفى فولاه السلطان خطابة ذلك المسجد مكان عمه، وسمعته يشيد بذكره في خطبته ويثني عليه فقربه، وهو مع ذلك يلازم ابني الإمام ويلقى أكابر الفضلاء ويأخذ عنهم، وحضر معه وقعة طريف وأرسله للأندلس وفشتالة في الصلح وفك ولده المأسور ورجع بعد وقعة القيروان مع زعماء النصارى وافدين على أبي عنان بفاس مع أمه حظية أبي الحسن، ثم رجع لتلمسان وأقام بالعباد وبها يومئذ أبو سعيد عثمان وأخوه أبو ثابت والسلطان أبو الحسن بالجزائر وقد حشد هناك فأرسل أبو سعيد بن مرزوق إليه سرًا في الصلح، فلما أطلع أبو ثابت على الخبر أنكره على أخيه فبعثوا من حبس ابن مرزوق ثم أجازوه البحر للأندلس فنزل على أبي الحجاج سلطان غرناطة فقربه واستعمله على الخطبة بجامع الحمراء فبقي عليها حتى استدعاه أبو عنان سنة أربع وخمسين بعد مهلك أبيه واستيلائه على تلمسان وأعمالها فنظمه في أكابر أهل مجلسه، ثم بعثه لتونس عام ثمان ليخطب له بنت السلطان أبي يحيى فردت الخطبة ووشى لأبي عنان أنه مطلع على مكانها وسخطه وأمر بسجنه فسجن مدة ثم أطلقه قبل موته. ولما تولى أبو سالم آثره وجعل الأمور بيده فوطيء الناس عقبه وغشي أشراف الدولة بابه وصرفوا إليه الوجوه، فلما وثب الوزير عمر بن عبد اللَّه بالسلطان آخر اثنين وستين حبس ابن مرزوق ثم أطلقه بعد طلب كثير من أهل الدولة قتله فمنعه منهم ولحق بتونس سنة أربع وستين ونزل على السلطان أبي إسحاق وصاحب دولته أبي محمد بن تافراكين. فأكرموه وولوه خطابة جامعالموحدين وأقام بها حتى هلك أبو يحيى سنة سبع وولي ابنه خالد. ثم لما تولى أبو العباس الأمر بعد قتله خالدًا وبينه وبين ابن مرزوق شيء لميله مع ابن عمه محمد صاحب بجاية عزله عن الخطبة فوجم لها فأجمع الرحلة للشرق وسرحه السلطان فركب السفينة للاسكندرية ثم للقاهرة ولقي أهل العلم وأمراء الدولة فنفقت بضاعته عندهم وأوصلوه للسلطان الأشرف فولاه الوظائف العملية موفر المرتبة معروف الفضيلة مرشحًا للقضاء ملازمًا للتدريس حتى هلك سنة إحدى وثمانين -اهـ- ملخصًا. وقال في الإحاطة: كان من طرف دهره ظرفًا وخصوصية ولطافة، مليح التوسل حسن اللقاء مبذول البشر كثير التودد نظيف البزة لطيف التأتي خير البيت، طلق الوجه حلو اللسان طيب الحديث مقدر الألفاظ عارفًا بالأبواب دربًا بصحبة الملوك والأشراف، ممزوج الدعابة بالوقار والفكاهة بالنشك والحشمة والبسط، عظيم المشاركة لأهل وده والتعصب لإخوانه، ألفًا مألوفًا كثير الأتباع غاص النزاع بالطلبة منقادًا للدعوة بارع الخط أنيقه، عذب التلاوة متسع الرواية مشاركًا في فنون من أصول وفروع وتفسير يكتب ويشعر ويقيد ويؤلف فلا يعدوه السداد في ذلك، فارس منبر غير جزوع ولا هيابة، رحل للشرق في كنف وحشمة مع والده فحج وجاور ولقي جلة ثم فارقه. وقد عرف حقه بالشرق ورجع للغرب فاشتمل عليه أبو الحسن وجعله مفضي وإمام جمعه وخطيب منبره وأمين رسالته، وقدم الأندلس وسط عام اثنين وخمسين فقلده سلطانها خطبة مسجده وأقعده للإقراء بمدرسته، ثم صرف عنه جفن سره من أسره من أسلوب طماح ودالة فاغتنم الفترة وانتهز الفرصة فانصرف عزيز الرحلة مغبوط المنقلب في شعبان عام أربعة وخمسين فاستقر عند أبي عنان في محل تجلة وبساط قربة مشترك الجاه مجري التوسط -اهـ- ملخصًا. قال الحافظ ابن حجر: ولما وصل تونس أكرم إكرامًا عظيمًا فخطب ودرس في أكثر المدارس ثم قدم القاهرة فأكرمه الأشرف شعبان ودرسبالشيخونية والصرغتمشية والنجمية، وكان حسن الشكل جليل القدر. مات في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين- اهـ. قال ابن الخطيب القسنطيني: شيخنا الفقيه الجليل الخطيب، توفى بالقاهرة ودفن بين ابن القاسم وأشهب، له طريق واضح في الحديث ولقي أعلامًا، سمعنا منه البخاري وغيره في مجالس، ولمجلسه لياقة وجمال، وله شرح جليل على العمدة في الحديث- اهـ. قلت: وقرأت بخط العالم أبي عبد اللَّه بن الإمام بن العباس التلمساني ما ملخصه: كتب بعض السادات للإمام زعيم العلماء الحفيد ابن مرزوق أنه وجد بخط جده الخطيب ابن مرزوق لما تفقه عمر بن عبد اللَّه على يد الشيخ أبي يعقوب كتب ما نصه: الحمد للَّه على كل حال خرج الطبري في منسكه أبو حفص الملائي في سيرته عن عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عمر قالا: وقف رسول اللَّه ﷺ على الثنية التي بأعلى مكة وليس بها يومئذ مقبور فقال: "يبعث اللَّه من هاهنا سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب ووجوههم كالقمر ليلة البدر "فقال أبو بكر: من هم يا رسول اللَّه؟ فقال: هم الغرباء من أمتي الذين يدفنون ها هنا" ففي الموضع دفن والدي ﵀ بعد سماعه الحديث بسبعة أيام أفتراه لا يشفع فيمن أقال عثرة ولده؟ أفما يشترى هذا بأموال الأرض؟ أفلا يراعى لي ثمانية وأربعين منبرًا في الإسلام شرقًا وغربًا وأندلسًا؟ أفلا يراعى لي أنه ليس اليوم يوجد من يسند أحاديث الصحاح سماعًا من باب اسكندرية إلى الريق والأندلس غيري؟ وقرأت عن نحو مائتين وخمسين شيخًا واللَّه ما أعلمه لكني حرمني اللَّه منه فنبذت الاشتغال به وآثرت اتباع الهوى والدنيا فهويت، اللهم غفرانك أفلا يراعى لي مجاورة نحو اثني عشر عامًا وختم القرآن في داخل الكعبة والاحياء في محراب النبي ﷺ بمكة؟ ولا أعلم من له هذه الوسيلة غيري، أفلا يراعى لي الصلاة بمكة ستة وعشرين سنة وغربتي بينكم ومحنتي في بلديعلى محبتكم وخدمتكم؟ من ذا الذي خدمكم من الناس يخرج على هذا الوجه؟ أستغفر اللَّه أستغفر اللَّه أستغفر اللَّه من ذنوبي، ذنوبى أعظم وربي أعلم وربي أرحم والسلام- اهـ. وفيه دليل على قدر الرجل ومكانته دينًا ودنيا، ورأيت له في بعض المجامع ما ملخصه: ومن أشياخ والدي سيدي محمد المرشدي لقيه في ارتحالنا للشرق وحملني إليه وأنا ابن تسع عشرة سنة، فنزلنا عنده وقت صلاة الجمعة، ومن عادته أن لا يتخذ إمامًا للمسجد وحضر حينئذ من أعلام الفقهاء من لا يمكن اجتماع مثلهم في غير هذا المشهد فقرب وقت الصلاة فتشوق من حضر من الفقهاء والخطباء للتقديم، فخرج الشيخ فنظر يمينًا وشمالًا وأنا خلف والدي فوقع بصره عليّ فقال لي يا محمد تعال فقمت معه إلى موضع خلوة فباحثني في الفروض والشروط والسنن قال: فتوضأت وأخلصت النية فأعجبه وضوئي ودخل معي المسجد وقادني للمنبر وقال لي: يا محمد ارق المنبر فقلت له: يا سيدي واللَّه ما أدري ما أقول فقال لي ارقه وناولني السيف الذي يتوكأ عليه الخطيب عندهم وأنا جالس مفكر فيما أقول إذا فرغ الأذان، فلما فرغوا ناداني بصوته وقال لي: يا محمد قم وقل بسم اللَّه قال: فقمت وانطلق لساني بما لا أدري ما هو إلا أني انظر إلى الناس فينظرون إليّ ويخضعون من وعظي فأكملت الخطبة فلما نزلت قال لي: أحسنت يا محمد وقراك عندنا أن نوليك الخطابة وأن لا تخطب بخطبة غيرك ما وليت وحييت، ثم سافرنا فحججنا وأراد والدي الجوار وأمرني بالرجوع لتلمسان لأونس عمي وأمر لي بالوقوف على سيدي المرشدي هنالك فوقفت عليه وسألني عن والدي فقلت له يقبل أيديكم ويسلم عليكم، فقال لي: تقدم يا محمد واستند لهذه النخلة فإن شعيبًا يعتي أبا مدين عبد اللَّه عندها ثلاث سنين، ثم دخل خلوته زمانًا ثم خرج فأمرني بالجلوس بين يديه، ثم قال: يا محمد أبوك من أحبابنا وإخواننا إلا أنك يا محمد إلا أنك يا محمد، فكانت إشارة منه لما امتحنت به من مخالطة أهل الدنيا والتخليط، ثم قال: يا محمد أنت مشوش من جهة أبيك تتوهم أنه مريض ومن بلدك، أما أبوك فبخير وعافية وهو الآن عن يمين منبر الرسول-ﷺ وعن يمينه خليل المكي وعن يساره أحمد قاضي مكة. وأما بلدك فسم اللَّه فخط دائرة في الأرض ثم قام فقبض إحدى يديه على الأخرى وجعلهما خلف ظهره وجعل يطوف بتلك الدائرة ويقول: تلمسان تلمسان حتى طاف بها مرات، ثم قال لي: يا محمد قد قضى اللَّه الحاجة فيها فقلت له: كيف يا سيدي، فقال ستر اللَّه إن شاء اللَّه على ما فيها من الذراري والحريم، ويملكها هذا الذي حصرها فهو خير لهم. ثم جلس وجلست بين يديه فقال لي: يا خطيب، فقلت يا سيدي عبدك ومملوكك، فقال: كن خطيبًا أنت الخطيب، وأخبرني بأمور وقال لي: لا بد أن تخطب بالجانب الغربي وهو الجامع الأعظم بالاسكندرية، ثم أعطاني شيئًا من كعيكعات صغار وزودني بها وأمرني بالرحيل. وأما خبر تلمسان فدخلها المريني كما ذكر وستر اللَّه على ما فيها من الذراري والحريم، وكان هذا المرشدي يتصرف في الولاية كتصرف أبي العباس السبتي، نفعنا اللَّه بهما- اهـ. ولصاحب الترجمة تآليف كشرحه الجليل على عمدة الأحكام في أسفار خمسة جمع فيها بين ابن دقيق العيد والفاكهاني مع زوائد، وشرحه النفيس على الشفا ولم يكمل، وشرح الأحكام الصغرى لعبد الحق وشرح فرعي ابن الحاجب سماه: إزالة الحاجب لفروع ابن الحاجب ولا أدري كمل أم لا. وبيته بيت علم ودراية ودين وولاية كعمه وأبيه وجده وجد أبيه وكولديه محمد وأحمد وحفيده الإمام النظار الحفيد بن مرزوق وولد حفيده المعروف وحفيد حفيده المعروف الخطيب، وهو آخر فقهائهم، فيما أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
318716
Book record
shamela-14197
Source record
dedupe:615:535628
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مرزوق الخطيب — shamela-14197 · Hadith Research Library