page 396, entry [595]Open original source
٥٤١ - محمد بن الصباغ الخزرجي المكناسي (١). قال ابن خلدون: وكان مبرزًا في المنقول والمعقول عارفًا بالحديث ورجاله إمامًا في معرفة كتاب الموطأ واقرائه، أخذ العلوم عن مشيخة مكناسة ولقي شيخنا أبا عبد اللَّه الابلي ولازمه وأخذ عنه العلوم العقلية فاستفاد بقية طلبه عليه فبرز آخرًا، واختاره السلطان فاستدعاه ولم يزل معه حتى هلك غريقًا في ذلك الأسطول- اهـ. يعني أسطول أبي الحسن آخر سنة خمسين وسبعمائة، قال الشيخ ابن غازي في الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون: كان ابن الصباغ المذكورفقيهًا شهيرًا عالمًا علامة، جاز قصب السبق في المعقول والمنقول قد ذكره ابن مرزوق الجد في كتابه في مناقب أبي الحسن، وابن الخطيب السلماني في بعض فهارسه وابن خلدون. وكان من كبار العلماء الذين استصحبهم السلطان أبو الحسن في حركة افريقية، واجتمع هناك بالإمامين ابن عبد السلام وابن هارون والإمامين أبي زيد وأبي موسى ابني الإمام أخذ معهم في العلم وأعطى، وحدثني شيخنا أبو الحسن بن منون الحسني أنه بلغه أنه أملى في مجلس درسه بمكناسة على حديث أبي عمير "ما فعل النغير" أربعمائة فائدة زاد ابن غازي في بعض كتبه أن ذلك كان آخر ما أقرأ بها أو من آخر ما أقرأ بها فلم يلبث أن استدعاه السلطان أبو الحسن لصحبته في وجهة افريقية فلم يجد مندوحة، فكان أحد من غرق من العلماء ببحر تونس حينئذ، رحم اللَّه تعالى الجميع- اهـ. وقال الإمام القوري: لم نزل نسمع من شيخنا محمد بن جابر حكاية ظريفة وقعت لابن عبد السلام التونسي مع الفقيه ابن الصباغ، وذلك أن ابن الصباغ اعترض عليه في أربع عشرة مسألة لم ينفصل عن واحدة منها بل أقر فيها بالخطأ، إذ ليس ينبغي اتصاف بالكمال إلا لربي الكبير المتعال- اهـ. وفي الروض الهتون حدثني بعض الأعيان أنه بلغه أن الفقيه ابن الصباغ سمع بمقصورة تلمسان ينشد كالمعاتب لنفسه: يا قلبي كيف وقعت في أشراكلهم ... ولقد عهدتك تحذر الأشراكا أَرِضًا بذُلٍّ في هوى وصبابة ... هذا لعمر اللَّه قد أشقاكا وممن مات معه في ذلك الأسطول الفقيه الحافظ السطي والأستاذ الزواوي وغير واحد، وله نظم في علاقات المجاز- اهـ.