page 310, entry [455]Open original source
٤٠٩ - علي بن عبد اللَّه النميري أبو الحسن الشهير بالششتري (٤). قال الشيخ زروق: هو الشيخ العارف أحد الصوفية من أبناء الملوك ثم صار من سادات الصوفية، كان يقرأ عليه القرآن والسنن، عارف بالحديث، وأما علم الأسرار والأنوار والحكم والأذواق فحاز فيه قصب السبق، وكتبه دائرة على تحقيق العلم، ونسبته لششتري قرية من الأندلس، بمعجمتين فمثناهفوقية فراء، دخل بجاية وأقام بها، وشيخه ابن سبعين، وهما ممن تكلم فيه، توفي بالطينة من عمالة القدس. قال له أصحابه: من الفقير؟ قال الذي يمشي بعد موته ثمانية عشر ميلًا، وذلك يوم الثلاثاء سابع صفر سنة ثمان وستين وستمائة، وقد استحسن مقطعاته جماعة من أهل الفضل كابن عباد وغيره، ووجد بالخاصية أنها محفوظة من الفسقة أن يذكروها في فسقهم، ومن ذكرها كذلك أصابه بلاء يدفع فيه إلى قطع رقبته، وهي محتوية على ثلاثة معان تغزل وهو أقل ما فيها، وسلوك وهو مستوفى في بعضها، وفناء وأحكامه. وقد نسج الناس على منواله كثيرًا فما أبرقوا ولا أرعدوا ولا قاموا ولا قعدوا إلا من قل وندر لأنهم إن أصابوا علمًا أخطأوا حالًا وبالعكس، وقد نسب إليه كثير مما ليس له، وجملة ما يوجد في المنسوب إليه نحو سبعين مقطعة- اهـ. وقال الغبريني في عنوانه: هو الفقيه الصوفي عالم بالحكمة وطريق الصوفية متقدم في علم النظم والنثر، أكثر الشيوخ يرجحونه على شيخه ابن سبعين، ولما وصل ساحل الشام قال: ما اسم هذه البلدة قيل له: الطينة قال لهم: حنت الطينة إلى الطينة فتوفي بها. ومن كراماته أن رجلًا من أصحابه أُسِر فسمعه الفقراء يقول: إلينا يا أحمد فقيل من أين أحمد الذي ناديته يا سيدي في هذه البرية فقال من تسرون به غدًا إن شاء اللَّه، ففي الغد ورد هو وأصحابه بلاد فاس (١) فإذا بالرجل المأسور فقال لهم هنيئًا لنا باقتحام العقبة صافحوا أخاكم المنادى. توفي سابع عشر صفر سنة ثمان وستين وستمائة- اهـ. قلت: وهو ممن اختلف فيه كشيخه ابن سبعين من التكفير إلى القطبانية عرّف به ابن الخطيب في الإحاطة ونسبه أبو حيان في نهره إلى القول بالحلول،قال الشيخ زروق: رمى جماعة بالقول بالحلول والظهر مع أنه كفر كالحلاج والشردي وابن أحلى وابن قسي وابن ذو سكين والعفيف التلمساني والعجمي الأيكي والأقطع والششتري وابن عربي وابن الفارض وابن سبعين وآخرين، ذكرهم بذلك أبو حيان، والظن بهم البراءة مما رموا به، ولكن ضاقت عليهم العبارة عن حقائق تصريح العلم فأدت بظاهر ما يتوهم أنهم براء منه، هذا معتقدنا فيهم وعند اللَّه تعالى الموعد- اهـ. وممن بالغ في الحطِّ عليهم وكفرهم الشيخ برهان الدين البقاعي في تأليف له في ابن الفارض، وعند اللَّه يجتمع الخصوم.