page 277, entry [404]Open original source
٣٦٢ - عبد الواحد بن أحمد بن يحيى بن علي الونشريسي، قاضيها ثم مفتيها (٢). قال الشيخ المنجور في فهرسته: شيخنا الفقيه المحقق المفتي الموثق النحوي الأديب الخطيب الفصيح الناظم الناثر أبو محمد، ولد بفاس بعد الثمانين وثمانمائة، أخذ عن أبيه أبي العباس والشيخ ابن غازي والأستاذ ابن الجباك والهبطي وأبي زكرياء السوسي، ختم عليه الألفية أزيد من عشر مرات وابن هارون وغيرهم، كان رائق الخط فائق الإنشاء والشعر، متقدمًا في الوثائق والمكاتبات بأبدع كلام بلا تكلف، هو الذي يكتب لابن غازي ما يحتاجه، وحين زوجه أبوه أطلق القاضي المكناسي يده للشهادة عام عشرة فقال: هديتي للعروس ذلك فخرج من العروس للسماط، ولا توفي أبوه ظن كثير أنه لا يقوم بموضعه في التدريس لأنه إنما يتقن الوثيقة مع النحو، وقال ابن غازي مع غيره: بل يتقن ذلك، قال ابن غازي: فإن لم يتقنه نبت عنه حتى يحسن مختصر ابن غازي جلوسه لكرسي المدونة بالمصاحبة فأجاد كما ينبغي ففرح بذلك ابن غازي لأنه تلميذه وصاحب أبيه فلما نزل قبل بين عينيه ودعا له واعترف بنجابته. كان يقريء ابن الحاجب بالتوضيح من غير استيفاء، مع زيادة طرر أبيهويحضر اليسيتني وعبد الوهاب الزقاق وابن مجبر والتفسير، بنقل ابن عطية والصفاقسي ومواضع من الزمخشري، ومن الرضاع على المغني والبخاري وابن حجر مستوفيًا له لأنه شرط الحبس، تولى القضاء ثمانية عشر عامًا ثم الفتيا بعد موت ابني هارون، وكان عدلًا مهيبًا ذا سمت وتؤدة وسكون، فصيح العبارة آية في إنشاء الخطب البليغة، قويم الطبع ورقيقه، يهتز لسماع الألحان وآلات الطرب. اجتازت عليه يومًا عمارية معها طرب من الزمارة المسماة بالغياطية وطبل وبوقات فأصغى إليها وقال: ما تأتي هذه العمارية لهم حتى أنفقوا مالًا ونحن سمعناه مجانًا، وفتاويه محررة محققة، يطالع الكتب والنوازل. له نظم كثير في مسائل كشهادة السماع ومفتيات البيع الفاسد وما يفتيه حوالة السوق ومواضع الإقالة في البيع وغيرها، جمعها أبو زيد الكلالي، وله نظم قواعد أبيه إيضاح المسالك نظمًا مستوفيًا وزادها قواعد بأمثلتها وصورًا ومثلا انتزعها من مختصر ابن عرفة ولم تتم الزيادة، وقد شرحته شرحًا وافيًا مفيدًا، توفي مقتولًا في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وتسعمائة عن نحو سبعين سنة. ويذكر عن الفقيه أبي شامة أنه رآه بعد وفاته فسأله عن حاله فأنشده: لَقَدْ عَمَّني رضوانُ ربي وفَضْلُهُ ... وَلَمْ أَرَ إلَّا الخيرَ في وَحْشَةِ القَبْرِ وإني [لسَآل] (١) الإله بفضلِهِ ... ليحفظني يومَ الخروج إلى الحَشْرِ ومَا بَعدَ ذَاكَ منْ أُمُورٍ عَسِيرةٍ ... كنشر الكتابِ والجوازِ على الجسرِ (٢) -اهـ- كلام المنجور ملخصًا. قلت: وله شرح على ابن الحاجب الفرعي في أربعة أسفار أخبرني به من رآه.