Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد العزيز بن موسى بن معطي العبدوسي

أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج · page 259, entry [362]

نيل الابتهاج بتطريز الديباج — أحمد بابا التنبكتي

Open narrator profile: عبد العزيز بن موسى بن معطي العبدوسي
page 259, entry [362]Open original source
٣٢٥ - عبد العزيز بن موسى بن معطي العبدوسي (١). الإمام الحافظ الفقيه المحدث العلامة الجليل، حامل لواء المذهب والحفظ في وقته أبو القاسم شيخ الإسلام ابن شيخ الإسلام أبي عمران العبدوسي الفاسي نزيل تونس، أخذ عن أبيه وغيره، ووصل في قوة الحافظة الدرجة العظمى، قال القاضي أبو عبد اللَّه بن الأزرق: كتب إليّ الشيخ الفقيه الجليل أحد المفتين بتونس أبو عبد اللَّه الزلديوي يعرفني حاله بالحفظ فيما يقضي منه العجب من الغرابة، قال: ورد علينا في أخريات عام سبعة عشر وثمانمائة الفقيه العالم الحافظ أبو القاسم ابن الشيخ الإمام أبي عمران موسى العبدوسي بكتاب في يده من قبل الإمام أبي عبد اللَّه محمد بن مرزوق ويقول لنا فيه: يرد عليكم حافظ الغرب الآن فقلنا لعل ذلك من تعسيل الاخوان لإخوانهم في الوصية بهم، فلما اجتمعنا به وأقام عندنا أزيد من عام رأينا منه العجب العجاب من حفظ لا نتوهم يكون لأحد لما رأينا في بلادنا افريقيا ومجالس أشياخنا بتونس وبجاية، كان عندنا بتونس الشيخ أبو القاسم البرزلي له أهل زماننا في حفظ الفقه وأشياخ المدونة والناس دونه في ذلك، وببجايةالشيخ الفقيه أبو القاسم المشذالي حضرنا مجالسهم فما رأينا ولا سمعنا من يشبه العبدوسي في حفظه، وعلمنا صدق ابن مرزوق فيما وصفه به، وأن من ورعه أن لا يذكر ولا يكتب إلا بما تحقق، كما قال الشاعر: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا صدَّق الخَبَرَ الخَبْرُ وقال الآخر: بل صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ وكذلك فعلنا نحن تركنا مجلس تدريسي وحضرت عنده لآخذ شيئًا من طريقه وأقتطف من رأس يانع تحقيقه، فلما حضرت رأيت شيئًا لا يدرك إلّا بعناية ربانية، موقوف ذلك على من رزقه اللَّه الحفظ ينفق منه كيف يشاء، وأما غيره فلا، لازمناه حضرًا وسفرًا وعلمنا طريقه تفكرًا ونظرًا. ولا يقدر على طريقته إلا من حاز فطنة كاملة الاستواء ممدة من جميع القوى، فمن طريقه إذا قرأ المدونة فاستمع لما يوحي يبتدئ على المسألة من كبار أصحاب مالك ثم ينزل طبقة طبقة حتى يصل إلى علماء الأقطار من المصريين والافريقيين والمغاربة والأندلسيين وأئمة الإسلام وأهل الوثائق والأحكام حتى يكل السامع وينقطع عن تحصيله المطالع، وكذا إذا انتقل إلى الثانية وما بعدها، هذا بعض طريقه في المدونة. وأما إذا ارتقى إلى كرسيه فترى أمرًا معجزًا ينتفع به من قدر له نفعه من الخاصة والعامة، يبتدئ بأذكار وأدعية مرتبة لذلك يكررها كل صباح يحفظها الناس ويأتونها من كل فج عميق يتسابقون في حفظها، وبعد ذلك يقرأ القارئ آية فلا يتكلم بشيء منها إلا قليلًا ثم يفتتح فيما يناسبها من الأحاديث النبوية وأخبار السلف وحكايات صوفية وسير شريفة نبوية وصحابية وأخبار التابعين وتابعيهم، ثم بعدها يرجع إلى الآية وربما أخذ في نقل الأحاديث فيقول الحديث الأول كذا والثاني كذا والثالث إلى المائة فأزيد حتى يختمها ثم كذلك في المائة الثانية، ونشك في المائة الثالثة، ويأتي في نظر ذلك ونقلها بأمر خارق للعادة، هكذا فعل في مسجد القصر وغيره، وكان الناس يتسابقون إلىالمواضع قبل الصبح رجالًا ونساء يتزاحمون عليها وفي خارج المسجد أكثر مما في داخله وصوته جهير يسمع الكل. ومنع السلطان من يخلط عليه ويحيره من الطلبة وإلا فطلبة تونس لا يردهم ذلك عمن لا يشاركهم في علوهم يأتونه من قبلها، وما تصدى لمعارضته إلا شيخنا أبو العباس المعقلي حرض الطلبة تحريضًا عامًا ويقول: إنا للَّه، خلت تونس حتى صار هذا يتكلم فيها بما يشتهي، ولكن خافوا من السلطان، رحمه اللَّه تعالى، وهذه الطريق قالوا: إن ابن أخيه عبد اللَّه يفعلها بفاس بجامع القرويين وقالوا: عملها بمصر فتعجبوا من حفظه ونقله المتين من الأحاديث وثباته عليها وترتيبه، ولكنهم فضلوا عليه سيدنا أبا عبد اللَّه ابن مرزوق لمشاركته في العلوم ومفاوضته إياهم في علوم الحديث في طريق ابن الصلاح ونظمه في ذلك الأراجيز وقيل له: إن التونسيين يقولون: إنك لا تحسن العربية فأمرهم أن يقرأوا عليه كتابًا في العربية أكبر ظني أنه ألفية ابن مالك فسلك في اقرائها طريقه في المدونة وبدأ لهم بأصحاب سيبويه ثم نزل إلى السيرافي وشراح الكتاب وطبقات النحويين حتى ملّ الحاضرون وكلّوا وما زالا ينقل حتى ذهبوا ولم يراجع في ذلك، وقد يقال: اجتمع ليلة في جهاز بالشيخ أبي القاسم البرزلي وهو أعمى ولا تكلم العبدوسي قال له البرزلي: أهلًا بواعظ بلدنا فقال له العبدوسي: قل وفقيهها، فسكت البرزلي، فعد ذلك من رجلة العبدوسي وسرعة جوابه، رحمهم اللَّه تعالى -اهـ- ملخصًا ما كتب إلي به معرفًا بهذا الحافظ العظيم، واللَّه يؤتي فضله من يشاء -اهـ- كلام القاضي بن الأزرق ملخصًا. وقال الونشريسي في تحليته: إنه الفقيه الحافظ المدرس المحدث الصدر الراوية المعتبر الأرفع الأفضل- اهـ. وقال الشيخ الرصاع: شيخنا الإمام العلامة المحدث الصالح الرباني- اهـ. وذكر الشيخ أبو عبد اللَّه الراعي في كتابه (انتصار الفقير السالك) أنه لماوصل صاحب الترجمة سئل عن مالك والشافعي فقال للسائل: أين قبر الشافعي؟ فقيل بمصر العتيقة، وقال أين قبر مالك؟ فقيل: بالمدينة فقال: بينهما ما بين قبريهما- اهـ. ونقل عنه ابن ناجي في شرح المدونة والشيخ الثعالبي في شرح ابن الحاجب وذكر عنه أنه قال: لا يلزم البراذعي مما تعقب به إلا حيث خالف ما في روايته من الأمهات عن موسى بن عقبة. وذكر الونشريسي في وفياته أنه توفي بتونس في التاسع والعشرين في ذي القعدة عام سبعة وثلاثين وثمانمائة. فائدة: ذكر الشيخ أبو عبد اللَّه الرصاع أن صاحب الترجمة كان يقول في مجلسه بجامع القصر من تونس: مما جرّب لتسهيل الرزق والأمان والتحصّن من آفات الزمان أن تكتب في ورقة وتجعل على الرأس مناقب السادات الكرام من الصحابة جمعهم من كتب عديدة أثنى عليهم سيد المرسلين ﷺ قال الرصاع: وقد قيدتها قديمًا ووجدت لها بركات في جميع الحالات. قال ﵁ وهي: قال ﷺ: من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ومن أحب عمر بن الخطاب فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان بن عفان فقد استضاء بنور اللَّه، ومن أحب علي بن أبي طالب فقد استمسك بالعروة الوثقى، ألا وأن أرأف أمتي أبو بكر وأن أقواهم صلابة في دين اللَّه عمر بن الخطاب وأن أشدهم حياء عثمان بن عفان، وأن أقضاهم على ابن أبي طالب، ولكل نبي حواري وحواري الزبير، ومن أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللَّه وسعيد بن زيد من أحباب الرحمن، وسعد بن أبي وقاص يدور مع الحق حيث ما دار، وعبد الرحمن بن عوف تاجر اللَّه، وأبو عبيدة بن الجرل أمين اللَّه، وما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر، ومن أراد أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر إلى زهد أبي ذر، وأن اللَّه ليرضى لرضى سلمان ويسخط لسخط سلمان، وأنالجنة لتشتاق إلى سلمان أشد من اشتياق سلمان إلى الجنة، ولكل أمة حليم وحليم هذه الأمة أبو هريرة، وحذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن، وأن أعلم الناس بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأن أعلم الناس بالفرائض زيد بن ثابت، وأن أقرأ أمتي أُبي بن كعب، وحمزة أسد اللَّه وأسد رسوله، وخالد بن الوليد سيف اللَّه وسيف رسوله، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين في الجنة يطير بهما فيها حيث يشاء، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما، والعباس عمي وصنو أبي، ورضيت لأمتي ما رضي لها عبد اللَّه بن مسعود وسخطت لها ما سخط لها عبد اللَّه بن مسعود، وصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة أو خير من فئة، ولكل نبي خادم وخادمي أنس بن مالك، ولكل نبي خليل وخليلي سعد بن معاذ، ولكل أمة فارس وفارس القرآن عبد اللَّه بن العباس، وأول من يقرع باب الجنة بلال، وأن أول من يأكل من ثمارها أبو الدحداح، وأن أول من تصافحه الملائكة أبو الدرداء، وأن أول من يرد من حوضي صهيب بن سنان، والمقداد بن الأسود من المجتهدين، وعمار بن ياسر من الصديقين وعبد اللَّه بن عمر من وفود الرحمن، وأن أفضل النساء آسية ومريم وخديجة وفاطمة بنت محمد ﷺ وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، ونسائي خير نساء هذه الأمة، وأحبهن إليّ عائشة، وأصحابي كلهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، ومن أحب أصحابي فقد أحبني ومن أبغض أصحابي فقد أبغضني، ألا وأن عليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدلًا. هذه وصية نبينا محمد ﷺ في ساداتنا، نفعنا اللَّه بهم وحشرنا في زمرتهم، ونرغب من حامل هذا الكتاب أن يعطي منه نسخًا للمؤمنين، والسلام من كاتبه محمد بن قاسم الرصاع- اهـ. نقلته من خط والدي قائلًا: نقلته من خط عبد العزيز بن إبراهيم بن هلال قال: نقلته من خط الرصاع وقد رأيت لعمي الولي الصالح الزاهد الورع الحاج المجاور أبي بكر بن أحمد بن عمر، نزيل المدينة المشرفة شرحًا على هذه المناقب، رحمه اللَّه تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
318472
Book record
shamela-14197
Source record
dedupe:362:535186
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate