page 246, entry [342]Open original source
٣٠٦ - عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري (٢). الشيخ الإمام الحجة العالم العامل الزاهد الورع ولي اللَّه الناصح الصالح العارف باللَّه أبو زيد شهر بالثعالبي، صاحب التصانيف المفيدة، كانمن أولياء اللَّه المعرضين عن الدنيا وأهلها، ومن خيار عباد اللَّه الصالحين، قال السخاوي: كان إمامًا علامة مصنفًا اختصر تفسير ابن عطية في جزأين وشرح ابن الحاجب الفرعي في جزأين وعمل في الوعظ والرقائق وغيرها- اهـ. قال الشيخ زروق: شيخنا الفقيه الصالح والديا عليه أغلب من العلم، يتحرى في النقل أتم التحري وكان لا يستوفيه في بعض المواضع- اهـ. قال ابن سلامة البكري: كان شيخنا الثعالبي رجلًا صالحًا زاهدًا عالمًا عارفًا وليًا من أكابر العلماء، له تآليف جمة أعطاني نسخة من تفسير الجواهر لا بشراء ولا عوض، عاوضه اللَّه بالجنة، وقال غيره: سيدنا ووسيلتنا لربنا الإمام الولي العارف باللَّه- اهـ. قلت: وهو ممن اتفق الناس على صلاحه وإمامته، أثنى عليه جماعة من شيوخه بالقلم والدين والصلاح كالإمام الابي والولي العراقي والإمام الحفيد ابن مرزوق، وقد عرف هو بنفسه في مواضع من كتبه قال: رحلت في طلب العلم من ناحية الجزائر في آخر القرن الثامن فدخلت بجاية عام اثنين وثمانمائة فلقيت بها الأئمة المقتدى بهم في العلم والدين والورع أصحاب الفقيه الزاهد الورع عبد الرحمن الوغليسي وأصحاب الشيخ أبي العباس أحمد ابن إدريس متوافرون يومئذ، أصحاب ورع ووقوف مع الحد لا يعرفون الأمراء ولا يخالطونهم وسلك أتباعهم مسلكهم كشيخنا الإمام الحافظ أبي الحسن علي ابن عثمان المكلاتي وشيخنا الولي الفقيه المحقق أبي الربيع سليمان بن الحسن وأبي الحسن علي بن محمد البليليتي وعلي بن موسى والإمام العلامة أبي العباس النقاوسي، حضرت مجالسهم وعمدتي على الأولين ثم دخلت تونس عام تسعة أوائل عشرة وأصحاب ابن عرفة متوافرون فأخذت عنهم كشيخنا واحد زمانه أبي مهدي عيسى الغبريني وشيخنا الجامع بين علمي المنقول والمعقول أبي عبد اللَّه الابي وأبي القاسم البرزلي وأبي يوسف يعقوب الزغبي وغيرهم، وأكثر عمدتي على الابي، ثم رحلت للمشرق وسمعت البخاري بمصر على البلالي وكثيرًا من اختصار الاحياء له، وحضرت مجلس شيخ المالكية بها أبي عبد اللَّهالبساطي، وحضرت كثيرًا عند شيخ المحدثين بها ولي الدين العراقي وأخذت عنه علومًا جمة معظمها علم الحديث، وفتح لي فتحًا عظيمًا وأجازني، ثم رجعت لتونس فإذا في موضع الغبريني الشيخ أبو عبد اللَّه القلشاني خلفه فيه عند موته فلازمته وأخذت البخاري إلا يسيرًا عن البرزلي، ولم يكن بتونس يومئذ من يفوتني في علم الحديث إذا تكلمت أنصتوا وقبلوا ما أرويه، تواضعًا منهم وإنصافًا واعترافًا لحق، وكان بعض فضلاء المغاربة يقول لي لما قدمت من المشرق: كنت آية في علم الحديث، وحضرت أيضًا شيخنا الابي وأجازني ثم قدم تونس شيخنا ابن مرزوق عام تسعة عشر فأقام بها نحو سنة فأخذت عنه كثيرًا وسمعت عليه الموطأ بقراءة الفقيه أبي حفص عمر القلشاني ابن شيخنا أبي عبد اللَّه وغير شيء، وأجازني وأذن لي هو والابي في الاقراء، وأخذت عن غيرهم -اهـ- ملخصًا. قلت: ومن شيوخه الشيخ المحدث عبد الواحد الغرياني وحافظ المغرب أبو القاسم العبدوسي وابن قرشية، وأما تآليفه فكثيرة كتفسيره الجواهر الحسان في غاية الحسن، اختصر فيه ابن عطية مع فوائد وزوائد كثيرة، وروضة الأنوار ونزهة الأخيار وهو قدر المدونة فيه لباب من نحو ستين من أمهات الدواوين المعتمدة، وهو خزانة كتب لمن حصله قال: وجمعته في سنين كثيرة فيه بساتين وروضات- اهـ. وكتاب الأنوار في معجزات النبي المختار ﷺ والأنوار المضيئة الجامع بين الحقيقة في جزء، ورياض الصالحين جزء وكتاب التقاط الدرر وكتاب الدر الفائق في الأذكار والدعوات، والعلوم الفاخرة في أحوال الآخرة مجلد ضخم، وشرح ابن الحاجب الفرعي في سفرين جمع فيه نخب كلام ابن رشد وابن عبد السلام وابن هارون وخليل وغرر ابن عرفة مع جواهر المدونة وعيون مسائلها في سفرين وفي آخره جامع كبير نحو عشرة كراريس من القالب الكبير فيه فوائد وإرشاد السالك جزء صغير والأربعون حديثًا مختارة والمختار من الجوامع في محاذاة الدرر اللوامع، وكتاب جامع الفوائد وكتاب جامع الأمهات في أحكام العبادات وكتاب النصائح وكتاب تحفة الاخوان في إعراب بعض آيالقرآن، والذهب الابريز في غرائب القرآن العزيز وكتاب الإرشاد في مصالح العباد، ذكر جميعها في فهرسته. ولد عام ست أو سبع وثمانين وسبعمائة وتوفي، كما ذكر الشيخ زروق، سنة خمس وسبعين وثمانمائة فعمره نحو تسعين سنة، كما ذكره السخاوي، وقال زروق: ثلاث وتسعون والأول أشبه لما تقدم من ولادته، وقد ذكر هو عن نفسه أنه في عام أحد وأربعين وثمانمائة ابن خمس أو ست وخمسين سنة فاعرفه. أخذ عنه جماعة كالشيخ العالم محمد بن محمد بن مرزوق الكفيف والإمام السنوسي وأخيه لأمه علي التالوني والإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي ومن فوائده وما ذكره في كثير من كتبه قال: ومما جربته من الخواص أن من أراد أن يستيقظ أي وقت شاء من الليل فيقرأ عند نومه عند غلبة النعاس، بحيث لا يتجدد عقبها خواطر آية ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ السورة، فإنه يستيقظ في الوقت الذي نواه بلا شك، وهو من العجائب المقطوع بها قال: وفي الصحيح أن في الليل ساعة لا يوافقها مسلم يسأل اللَّه شيئًا إلا أعطاه إياه، فإذا أردت معرفة هذه الساعة فاقرأ عند نومك ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلا آخرها فإنك تستيقظ في الساعة بفضل اللَّه تعالى، وربما تقرر تيقظك لأمر أراده اللَّه تعالى، وهذا مما ألهمت وما كتبته إلا بعد استخارة، وإياك أن تدعو فيه على مسلم وإن ظالمًا وإلا فاللَّه حسيبك وأنا بين يديه خصيمك، وهي فائدة عظيمة- اهـ. ملخصًا. فائدة: ذكر صاحب الترجمة في ورقات جمعها عدة مرائي رأيته في فضل تفسيره فما قال فيها حدثني والدي وعمي عن عمر بن مخلوف قالا بشرنا بك والدنا مخلوف وقال يولد لولدي محمد ولد يكون من شأنه كذا وكذا من أوصاف الخير، وكان جدي المذكور من أفراد الأولياء الراسخين وعباده المتقين، بلغ في سلوك الطريق الغاية والنهاية وظهر له كرامات من أهل الرسوخ والتمكين ما يخبرني بشيء إلا كان كذلك كأنه ينظر اللوح المحفوظ، وتأولت ذلك ما يسراللَّه لي من التصانيف لاسيما تفسير القرآن لانتفاع المسلمين به. ورأيته ﷺ مرارًا على نحو صفاته المذكورة في الكتب لم يختلف حاله على قط في خلق وما رأيته إلا رأيت منه بشاشة وخلقًا كريمًا إلا مرة واحدة فرأيته وأنا في تأليف هذا التفسير وقراءة البخاري وأنا في موضع عال مع أناس كثيرين وهو يفرق طعامًا في يده الكريمة وطمعت في نيل شيء منه وخشيت نفاده قبل وصوله إليّ لكثرة الناس فما كمل الخاطر إلا وهو ﷺ واقف مقبل عليّ مسرور فسألته أن يطعمني من الطعام فناولني من يده، وأكلت منه ﷺ ونظر إليّ قائلًا: أليس إذا أطعم النبي أحدًا شيئًا يتقيؤه فقلت له أفأتقيؤه وتهيأت للقيء فقال لي: ليس هذا أريد، ففهمت أنه لم يرد القيء بظاهره وأوّلته على نشر العلم وبثه وفرحت. ورأيته مرة أيضًا عام ثلاثة وثلاثين وهو يحض ﷺ على علم الطب قائلًا وواعدًا من اشتغل بتحصيله أن يسأل اللَّه تعالى أن يجعله في جواره أو قال في درجته ﷺ، وذكر الفقيه الصالح سعيد الهواري عن إنسان رأى رؤيا في فضل كتاب الجواهر الحسان كان مناديًا أن اللَّه قضى أنه لا يأتي بعده مثله وأنه تعالى جعل عليه القبول أو نحو ذلك، ثم ذكر سعيد أنه رأى لهذا التفسير ثلاثة آلاف رؤيا تقتصي خيره -اهـ- ملخصًا. وقد ذكر كثير من ذلك.