Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد اللَّه بن محمد بن أحمد الشريف التلمساني الحسني

أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج · page 214, entry [284]

نيل الابتهاج بتطريز الديباج — أحمد بابا التنبكتي

Open narrator profile: عبد اللَّه بن محمد بن أحمد الشريف التلمساني الحسني
page 214, entry [284]Open original source
٢٥٠ - عبد اللَّه بن محمد بن أحمد الشريف التلمساني الحسني (١). الإمام العلامة المحقق الحافظ الجليل المتفنن المتقن ابن الإمام العلامة الحجة النظار الأعلم أبي عبد اللَّه الشريف إمام وقته بلا مدافع، كان صاحب الترجمة من أكابر علماء تلمسان ومحققيهم كابنه، وقال بعض من عرّف به وأبيه وأخيه في جزء: ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة فنشأ على عفة وصيانة وجد، مرضي الأخلاق محمود الأحوال موصوفًا بنبل وفهم وحذق وحرص على طلب العلم، وكان والده قد بشر به في النور رأى قائلًا يقول له: يزداد عندك ولد عالم لا تموت حتى تراه يقريء العلم فكان كذلك. قرأ القرآن على الأستاذ النحوي أبي عبد اللَّه بن زيد بفاس وأبوه بهاحينئذ، وكان الأستاذ يقريء أولًا الشرفاء والعظماء لعلو قدره في النحو والقراءة وظهرت حينئذ نجابته وحفظ القرآن وجمل الزجاجي وألفية ابن مالك وقرأ على الفقيه النحوي الأستاذ الصالح ابن حياتي الجمل والمقرب ثم جملة صالحة من كتاب سيبويه والتسهيل وانتفع به واعتمد عليه وعلى الخطيب ابن مرزوق جملة من البخاري وعلى الفقيه أبي عمران العبدوسي جملة من المدونة وعلى الفقيه الصالح أحمد القباب التلقين والرسالة وقصيدة الكفيف في أصول الدين وحضر على الشيخ الفقيه الحسن الونشريسي والشيخ الصالح أبي العباس الشماع فرعي ابن الحاجب، وعلى القاضي أبي العباس أحمد بن حسن الموطأ تفقهًا والتهذيب وابن الحاجب الفرعي. ثم أقبل أبوه عليه وقد كمل تهيئته لقبول الحقائق وفهم الدقائق فقرأ عليه في الأصول والاقتصاد والاعتقاد للغزالي ومحصل الفخر وبعض "كتاب النحاة" لابن سينا والمقاصد للغزالي ومختصر ابن الحاجب وتأليفه المسمى مفتاح الأصول في بناء الفروع على الأصول وفي البيان الإيضاح والتلخيص، وفي الجدل كتاب المقترح البروني وفي الهندسة كتاب اقليدس، وفي المنطق جمل الخونجي مرارًا والمطالع للسراج الأرموي وفي التصوف ميزان الغزالي وسمع منه أكثر الصحيحن رواية والأحكام الصغرى لعبد الحق فقهًا وسماعًا وسيرة ابن إسحاق والشفاء سماعًا وحضر عليه في التفسير من سورة النحل إلى الختم، ومن أوله إلى قوله تعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾، وقرأ عليه التفسير أيضًا فاشتغل بكثير من هذه العلوم حياة أبيه الإمام ودرس فيها فقرأ العربية زمانًا طويلًا وانتفع به فيه وختم اقراء الرسالة في حياة أبيه، وكان مع طلبة أبيه أهل فهم وحفظ ودراية فإذا بحثوا في شيء أمرهم بالتقييد فيه. ويحضر مجلسه كبار الفقهاء فصدر منه أجوبة شهدوا بصوابها وحسنها حتى يقوم بعض الشيوخ فيقبل بين عينيه. ثم جلس مجلس أبيه بعد موته وحضره من يحضر أباه ولم ينتقد عليه أحد منهم فجرى على مذهبه نظرًا ونقلًا وتحقيقًا واعترفوا بتقديمه حتى كان القاضي علي أبو الحسن المغربي يقول: انتفعت به في أصول الفقه أكثر من أبيهلحسن تقريبه وبسطه، ثم نقل للجامع الأعظم فأقرأ أحكام عبد الحق وفرعي ابن الحاجب ويحضره طلبة فاس وشأنهم حفظ المسائل والنقل على عادتهم خلاف عادة التلمسانيين فيحضره جميعهم فيوفي لكل طريقه. حدثني الفقيه العدل محمد بن صالح الفاسي أنه وجماعة أصحابه يختبرون حفظه وصحة نقله فيأتون بالكتب التي ينقل منها وينظرونها حين نقله عنها فلا يغير منها حرفًا فاعترفوا بحفظه وتحقيقه، ثم بعد نقله يرجع ويوجه لشدة ذكائه حتى علم الفقه أبو القاسم بن رضوان رئيس كتبة المغرب حاله فذكره للسلطان عبد العزيز وبين له علو قدره فوفر له في جرايته من غير سعي فيه، فكان يكثر في اقرائه النقل ويحقق الفقه تحقيقًا بالغًا، وفي الصيف يقرأ في العلوم العقلية من أصول وبيان وعربية وغيرها، يقطع نهاره كله فيه بلا فتور. وكان الطلبة يقسمون الوقت بالرملية حتى لم يكن بالمغرب أكثر اجتهادًا منه في الاقراء وانتفاع الطلبة، وارتحلوا إليه من الأفاق. وقال الشيخ الفقيه الصالح الزاهد الورع أبو العباس أحمد بن موسى البجائي، وكان ممن رحل إليه وأخذ عنه علمًا جمًا، لا يجد اليوم من يرحل عن هذا البلد مثل شيخنا أبي محمد في غزارة العلم وسهولة الإلقاء وخفض الجناح، وكان يثني عليه ثناء عظيمًا ويذكر أنه لم يجد شفاء علته في العلم إلا عنده. وتبرز صدرًا من صدور العلماء الأئمة حافظًا للمسائل بصيرًا بالفتاوى والأحكام والنوازل نحويًا خالط النحو دمه حافظًا للغة والغريب والشعر والمثل وأخبار العلماء ومذاهب الفرق، مشاركًا في جميع العلوم حسن المجلس عذب الحديث فصيحًا مليح المنطق محسنًا لرحمه، مشفقًا على الطلبة متثبتًا في الفتوى متحريًا فيها. ولما وقف القاضي أبو عثمان العقباني على جوابه عن سؤال البجائيين في مسألة أصول الدين كتب تحته شرح اللَّه صدرك ورفع من بين أهك العلم قدرك والسلام -اهـ- ما ذكره صاحب التقييد المذكور ملخصًا. قلت: ثم رحل ودخل غرناطة من الأندلس واقرأ هناك، وتوفي انصرافه من مالقة غريقًا في البحر قاصدًا بلده تلمسان في صفر سنة اثنين وتسعينوسبعمائة، هكذا ذكر وفاته تلميذه الإمام أبو الفضل ابن مرزوق الحفيد وعمره نحو خمس وأربعين سنة، وأخذ عنه بالأندلس القاضي أبو بكر بن عاصم وغيره. وقال الشيخ محمد بن العباس: كان الشريف أبو محمد هذا فقيهًا عالمًا علامة حافظًا راوية متبحرًا، آخر الحفاظ في الفتوى العلمية ذا نفس طاهرة زكية شيخ شيوخنا- اهـ. ونقل عنه في المعيار فتاوى، قال الإمام ابن مرزوق: جمع شيخنا الإمام العلامة أبو محمد الشريف، وقد سئل في مجلس تفسيره وهو يفسر قوله تعالى: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾، عن حكمة ذكر الذهب دون الياقوت ونحوه مما هو أرفع قيمة من الذهب لأن القصد المبالغة في عدم ما يتقبل من الكافر في الفداء فأجاب بأنه إنما عظمت قيمة ما ذكر لأنه يباع بذهب كثير فإذا المقصود الذهب، وغيره وسيلة إليه، قال ابن مرزوق: وهذا غاية في الحسن ومثل هذا كانت أجوبته على المسائل بديهة، رحمه اللَّه تعالى- اهـ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
318396
Book record
shamela-14197
Source record
dedupe:284:535110
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate