page 176, entry [215]Open original source
١٨٩ - سليمان الونشريسي (٣). يسمى أبا الربيع الإمام المقريء بفاس، أخذ عنه الفقيه أبو سالم اليزناسني، وقرأ عليه الأستاذ أبو عبد اللَّه الرندي كتاب الجلاب وكان قائمًاعليه وعلى المدونة، نقل يومًا مسألة في مسح الخفين عن ابن رشد فقال له خلف اللَّه المجاصي: واللَّه ما قال هذا ابن رشد قط وكان خلف يستحضر المقدمات والبيان، فغضب الشيخ ونزل عن كرسيه وهو يقول: أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وترك الاقراء يومين ففي الثالث اجتمع به طلبته وكانوا يجتمعون به قبل ذلك ولا يكلمونه إعظامًا له، فقال لخلف اللَّه: يا أبا سعد تكذبني في النقل وقد نصحتك أعوامًا كثيرة فما كان جزائي منك إلا هذا فقال: يا سيدي ذكرت أن ابن رشد لم يتكلم على مسح الخفين في مقدماته ولا ذكر ذلك في بيانه، فجبذ الشيخ كتاب التقييد والتقسيم لابن رشد ودفعه إليه، فقبّل عند ذلك يده واعتذر له ورجع، وعلم الشيخ أنه لم يقصد إلا خيرًا وإنما حمله على خشونة اللفظ انزعاجه. توفي بفاس سنة خمس وسبعمائة. صح من تاريخ فاس لصاحبنا ابن القاضي.