page 131, entry [146]Open original source
١٣٠ - أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي (٢). العالم العلامة حامل لواء المذهب على رأس المائة التاسعة، أخذ عن شيوخ بلده تلمسان كالإمام أبي الفضل قاسم العقباني وولده القاضي العالم أبي سالم العقباني وحفيد الإمام العلامة محمد بن أحمد بن قاسم العقباني والإمام محمد بن العباس والعالم أبي عبد اللَّه الجلاب والعالم الخطيب الصالح ابن مرزوق الكفيف والغرابلي والمزي وغيرهم، ثم حصلت له كائنة من جهة السلطان في أول محرم عام أربع وسبعين فانتهبت داره وفرّ إلى مدينة فاس فاستوطنها. قال أحمد المنجوِر في فهرسته: وأكب على تدريس المدونة وفرعي ابن الحاجب، وكان مشاركًا في فنون العلم إلا أنه لما لازم تدريس الفقه يقول من لا يعرفه أنه لا يعرف غيره، وكان فصيح اللسان والقلم حتى كان بعض من يحضره يقول: لو حضر سيبويه لأخذ النحو من فيه، وتخرج به جماعة من الفقهاء كالفقيه أبي عباد بن مليح اللمطي قرأ عليه ابن الحاجب، والشيخ المتفنن الأستاذ أبي زكرياء السوسي، والفقيه المحدث محمد بن عبد الجبار الورتد غيري، والفقيه عبد السميع المصمودي، والفقيه العلامة القاضي محمد بن الغرديسي التغلبي وبخزانة هذا الرجل انتفع لاحتوائها على تصانيف الفنون بها استعان في تصنيف كتابه المعيار سيما فتاوى فاس والأندلس فإنما تيسرت له من هذه الخزانة وأخذ عنه ولده عبد الواحد أيضًا- اهـ. قلت: أما فتاوى افريقيا وتلمسان فاعتمد في ذلك على نوازل البرزلي والمازوني فيما يظهر لمن طالعهما، وله تآليف كثيرة منها المعيار المغرب عن فتاوى علماء افريقيا والأندلس والمغرب في ستة أسفار جمع فأوعى وحصل فوعى، وتعليق على ابن الحاجب الفرعي في ثلاثة أسفار، ووقفت على بعضها، وغنيةالمعاصر والتالي على وثائق الفشتالي، وكتاب القواعد في الفقه صغير محرر ووثائقه المسماة بالفائق في أحكام الوثائق ولم يكمل، وتأليف له في الفروق في مسائل الفقه وقفت عليه وغيرها. توفي عام أربعة عشر وتسعمائة، وفي هذه السنة استولى الفرنج على مدينة وهران، فكّ اللَّه أسرها، وعمره نحو ثمانين سنة، أخبرنا بذلك صاحبنا الشيخ المسن مفتي فاس محمد بن قاسم القصار الفاسي. زادني بعض أصحابنا أن وفاته يوم الثلاثاء موفى عشرين من صفر وأنجب ولده عبد الواحد، وسيأتي في حرف العين.