Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 318138

أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج · page 25, entry [13]

نيل الابتهاج بتطريز الديباج — أحمد بابا التنبكتي

page 25, entry [13]Open original source
مقدمة: قال بعضهم نقلًا عن "أبي شامة" (١) قال "أبو مصعب الزبيدي": ما رأيت أحدًا أعلم بأيام العرب، بل بأيام الناس من الشافعي. ويروى عنه. أنه أقام على تعلم أيام الناس والأدب عشرين سنة، وقال ما أردت بذلك إلا الاستعانة على القلب، وفي كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ، من أخبار الأمم السالفة ما فيه عبر لذوي البصائر. قال تعالى -وهو أصدق القائلين-: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة هود، الآية ١٢٠)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ (سورة القمر، الآية ٤، ٥). وحدّث النبي ﷺ بحديث أم زرع وغيره لما جرى في الجاهلية والإسلام، والأحاديث الإسرائيلية، وحكى عجائب الإسراء والمعراج، وقال: "حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". وفي صحيح مسلم من حديث جابر بنسمرة "لا يقوم ﷺ من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع، وكانوا يتحدثون ويأخذون في أمر الجاهلية ويضحكون ويتبسمون". وفي أبي داود من حديث ابن عمر كان ﷺ يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح (*) وقال: والجاهل بالتاريخ راكب عمياء، وخابط خبط عشواء، ينسب إلى من تقدم أخبار من تأخر، ويعكس ذلك ولا يتدبر. ولقد رأيت مجلسًا جمع ثلاثة عشر مدرسًا، ومنهم قاضي قضاة ذلك الزمان، وغيره من الأعيان، فجرى بينهم وأنا أسمع ذكر من تحرم عليه الصدقة، وهم ذوو القربى المذكورون في القرآن، فقالوا: هم بنو عبد المطلب وأن عبد المطلب هو هاشم، فما أحقهم بلوم كل لائم! إذ هو أصل من أصول الشريعة أهملوه، وباب من أبواب العلم أغفلوه اهـ. وقال من فوائد التاريخ واقعة رئيس الرؤساء مع اليهودي الذي أظهر كتابًا فيه أن رسول اللَّه ﷺ أمر بإسقاط الجزية عن أهل خيبر وفيه شهادة الصحابة منهم علي بن أبي طالب ﵁ فحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء، ووقع الناس في حيرة عظيمة من شأنه، فعرض على الحافظ أبي بكر الخطيب (١) فتأمله وقال: هذا مزور فقيل: من أين ذلك؟ فقال: فيه شهادة معاوية، وهو أسلم عام الفتح، وفح خيبر سنة سبع، وشهادة سعد بن معاذ، وسعد مات يوم بني قريظة قبل فتح خيبر، ففرج بذلك عن الناس غمًا- اهـ. قال الجلال السيوطي بعد نقله ما تقدم: وقال الولي العراقي (٢): قد وقع الاستدلال بالتاريخ في الكتاب العزيز، قال تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَتُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (سورة آل عمران، الآية ٦٥). فاستدل على بطلان دعوى اليهود في إبراهيم أنه يهودي، ودعوى النصارى أنه نصراني بقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾. وهذا من لطائف الاستدلالات ومقايسها. وقال الصلاح الصفدي: قد يفيد التاريخ حزمًا وعزمًا وموعظة وعلمًا وهمة تذهب همًا، وبيانًا يزيل وهنًا وهمًا ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (سورة هود، الآية ١٢٠) ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (سورة يوسف، الآية ١١١). وقال التاج السبكي في (معيد النعم ومبيد التقم): المؤرخون على شفا جرف هار لأنهم يتسلطون على أعراض الناس، وربما مس أناسًا تعصبًا أو جهلًا أو اعتمادًا على نقل من لا يوثق به أو غيرها من الأسباب، فعلى المؤرخ أن يتقي اللَّه. قال الشيخ الوالد، يعني السبكي الكبير: الرأي لا يُقبَلُ مدح أو ذم من المؤرخين إلا بشروط: أن يكون صادقًا، وأن يعتمد اللفظ دون المعنى، وأن يكون عارفًا بحال من يترجمه علمًا ودينًا وغيرهما من صفاته، وهو عزيز جدًّا، وأن يكون حسن العبارة، عارفًا بمدلولات الألفاظ، حسن التصور حتى يتصور في حال ترجمته حال ذلك الشخص، ويعبر عنه بما لا يزيد ولا ينقص من حاله، وأن لا يغلبه الهوى فيطنب في مدح من يحبه أو يقصر في غيره -انتهى. وقال الصفدي أيضًا: يبدأ في التراجم باللقب ثم بالكنية ثم بالاسم، وبالنسبة إلى البلاد ثم إلى الأصل ثم إلى المذهب في الفروع، ثم إلى الاعتقاد، ثم إلى العلم والصناعة والخلافة والسلطنة والوزارة والقضاء والإمرة والمشيخة. قلت: ولعله أخذ البداعة باللقب قبل الاسم من قوله تعالى: ﴿الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ وإلا فالذي عند النحاة أن الغالب تأخير اللقب عن الاسم والكنية عند الاجتماع، واللَّه أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
318138
Book record
shamela-14197
Source record
dedupe:13:534664
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain