page 531, entry [696]Open original source
٦٦٨ - محمد بن محمد بن محمد بن داود المقدسى/ أبو البركات. كان أديبا ناظما ناثرا، وكان حيا سنة ٩٨٣ (٤).من نظمه يخاطب تلميذه بدر الدين حسن البورينى (١) ما لغزا (٢): يا اماما حوى كمال المعالى ... ورقى للعلى بغير توان (٣) دمت للمجد والفضائل أهلا ... دائما آمنا من الحدثان ما اسم شئ له حروف ثلاث ... وحروف تزيد فوق ثمان فإذا ما حرفته كان دأبا ... لذوى الدّين من أولى العرفان (٤) وإذا ما حذفت أوّل حرف ... منه أضحى فعلا لماضى الزمان (٥) وكذا مصدر وتحريف هذا ... فعل أمر أوضحته فى بيانى (٦) وإذا ما عكست ذا الأمر تلقى ... جوهرا فى نحور حور حسان وإذا ما أبدلت أول حرف ... منه باء أضرّ بالإنسان (٧) أو بجيم فوصفها ثوب معنى ... فاقد القوت عادم الإمكان أو بفاء أبدلته فهو وصف ... للإله المهيمن الديّانأو بنون فذا حرام علينا ... معشر الناس من أولى الإيمان وإذا قلبه أزلت تجده ... لك فى قلب خالص الإخوان (١) وإذا ما أبدلت بالقلب عينا ... صار ممن تحب أقصى الأمانى أو بغين أبدلته عاد وصفا ... لرقيب منه الكروب أعانى (٢) أو بفاء فاسم لمن لحماكم ... أمّ يرجو مناهل الإحسان أو بقاف فوصف ما بفؤادى ... للقاكم من لاعج النيّران وهو يبقى بالجسم فى الناس دهرا ... وبروح إن جسمه صار فانى وهو فى وجه من تحبّ تراه ... واضحا دائما مدى الأزمان (٣) ويلين النّفوس فى مجلس الأ ... نس إذا ضاع نشره فى المكان (٤) ورد اللغز نحو بابك يسعى ... يرتجى حلّه بحسن بيان (٥) فأجب سيدى فلا زلت أهلا ... للمعالى فى نعمة وأمان فأجابه بدر الدين وألغز هو أيضا، فقال (٦): أمغان بدت لنا أم معانى ... أو عقود فاقت عقود جمان؟ ! (٧) أم سلاف راقّت ورقت فلما ... مازجتنى غدوت كالسّكران؟ ! (٨)أم حبيب مواصل بعد هجر ... منّ لطفا بقريه والتدانى؟ ! (١) أم نظام قد جاءنا من إمام ... واحد الدهر ما له فيه ثانى؟ ! (٢) وظباء العلوم ترتع زهوا ... فى رباه ما بين تلك المغانى ما امرؤ القيس فى القريض وقسّ ... عند ما قلت يا بديع المعانى (٣) أنت بحر النّدى وفخر المعالى ... أنت إنسان عين هذا الزمان أنت شمس لكن بغير كسوف ... أنت بدر لكن بلا نقصان لك يا واحد الزمان بيان ... قد غدا جامعا عقود المعانى (٤) كلّ أهل العلوم ركن ولكن ... أنت مولاى عمدة الأركان فضلكم شامل الأنام وإنّي ... واجد شكركم بكلّ لسان (٥) كلّ [شخص أتى يؤمّ حماكم ... شملته هواطل الإحسان جاء] من درّ بحر فضلك لغز ... فاق لطفا قلائد العقيان هو روض قد فاح منه عبير ... فغدا مذكرى خدود الحسان (٦) إن هذا-والله-سحر حلال ... فاتنى حلّه بعقد لسانى كان فى خفية، فهبّت عليه ... نسمات الأفكار والأذهان (٧)فإذا ما قلبته قلب بعض ... صار دورا يا كامل العرفان وإذا ما حذفت قلبا تراه ... مشبهى صدغ شارد فتّان (١) وحليفا للشوك أضحى فقلنا ... عمرك الله كيف يلتقيان (٢) يا إماما سما على كلّ سام ... فعلا رفعة على كيوان خد جوابا أتاك يبدى قصورا ... من حليف الهموم والأحزان أين نظم القريض من فكر شخص ... أغرقته خواطر الأشجان (٣) عاندته يد الزمان؛ فأضحى ... فى مكان. وقصده فى مكان (٤) [ثم قل لى ما اسم ثلاثىّ وضع ... ثلثاه عش دائما فى أمان وإذا ما فتحت عينا تراه ... صار فعلا يلقى لماضى الزّمان آخر منه مثل علمك طود ... أول منه أنت فى الإنسان ليس يخلو منه لطيف وإنّي ... صرت منه فى الناس كالحيران إن تصحّفه تلقه ضدّ ضوء ... فيه أبكى من زائد الهجران فاكشفنه وأوضحن لمعمّى ... دمت فى نعمة مدى الأزمان ما تغنّت على الأراكة ورق ... فأمالت موائد الأغصان ...فأجابه محمد بن داود بقوله: أيها الفاضل الذى فى المعانى ... وبيان علا بديع الزمان يا فصيحا قد فاق فى الفضل قسّا ... وبليغا أربى على سحبان/ من يحارى جواد فكرك يكبو ... طرفه فى غداة يوم الرهان هكذا هكذا القريض وإلا ... فالأحقّ السّكوت للإنسان قد حللت المعقود أحسن حلّ ... وعقدت المحلول عقد الجمان وبذكر الحدود هيّمت قلبا ... كان من قبل زائد الهيمان وبواو الأصداغ والدال أضحى ... لى دور فى الورد والريحان وحوى نظم عقد لفظلك لغزا ... سلب الروح من يد الجثمان هو شئ له على الناس حكم ... من تولّى عليه أصبح عانى حاكم، عالم، لطيف، عنيف ... باطن، ظاهر، بلا كتمان جار فى أحكامه ليس يخشى ... من وزير علا ولا سلطان وقلوب الأسود بالرغم أمست ... منه قهرا مراتع الغزلان كم له فى الأحبّاء مثلى قتيل ... من كماة لدى الوغى شجعان [و] هو فى اللفظ ذو حروف ثلاث ... ولدى البسط واحد مع ثمان أول منه إن بدا لى أنادى ... مرتضى من مريضة الأجفان وأخير مماثل طور سينا ... عكسه فاق شامخ البنيان إن تفصّل حروفه وتصحف ... تلقه فى مفصّل القرآن وتراه مصحّفا عاد كالصبح ... إذا من هاجر بالتدانى وهو فى القلب كامن وتراه ... ناطقا مفصحا بغير لسانثلثاه أودعته فى مقالى ... عشت دهرا ممتعا فى أمان خذ جوابا بينته لك حتى ... صار من بعد واضح التّبيان] فلتدم راقيا سنام المعالى ... حائز المجد فائق الأقران [ما جرى بين أهل فضل سؤال ... وجواب يفوق زهر الجنان] ... كان إنشاد النظم المذكور فى أوائل سنة ٩٨٣ (١).