page 502, entry [534]Open original source
٥٣٣ - وجيهُ الإسلام، الوليُّ، التقيُّ، عبد الصمد بن عبد الرحمن الجاويُّ. قال في "النفس اليماني": وفد إلى مدينة زبيد سنة ١٢٠٦، وكان من العلماء العاملين، ومن المتفننين في سائر العلوم، أخذ عن عدة من علماء عصره، منهم: الشيخ إبراهيم الرئيس، والشيخ محمد مراد، والشيخ عطاء المصري، والشيخ محمد الجوهري، والشيخ محمد الكردي، وغيرهم، ثم أقبل على علم التصوف، وكان جل اشتغاله بـ "إحياء علوم الدين" درسًا وتدريسًا، وصار يدعو الناس إلى الاشتغال به، ويعظم شأنه، ويكثر من ذكر فوائده، وأن من أقلها أن ينكشف للمشتغل به المقبل عليه عيوبُ نفسه ونقصُها وتقصيرُها، ويكون ذلك - بعد توفيق الله سبحانه - عاصمًا له عن الغرور. يا ربِّ! إنَّ العبدَ يُخفي عيبَهُ ... فاسترْ بحلمِك ما بدا من عيبِهِ ولقد أتاكَ وما لهُ من شافِعٍ ... لذنوبِهِ فاقبلْ شفاعةَ شَيْبِهِ ولقد سبق بالوصية بمطالعة "إحياء علوم الدين" جماعة من أهل العلم، حتى إن بعض علماء المغاربة ألف كتابًا حافلًا في فضائل "الإحياء"، ومما يحكى: أن رجلًا من المشتغلين به اطلع على كتاب "تنبيه الأحياء على أغاليط الإحياء"، فأقبل على مطالعته، فما أتمه إلا وقد ذهب بصره، فأكثر من البكاء والتضرع إلى الله ﷿، وعرف من أين أُتي، فتاب إلى الله ﷿، فرد عليه بصره، انتهى. قال العبد الضعيف - عفا الله عنه -: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكلامه في "الإحياء" غالبه جيد، لكن فيه أربع مواد فاسدة: مادة فلسفية، ومادة كلامية، ومادة الترهات الصوفية، ومادة من الأحاديث الموضوعة. وبينه وبين ابن عقيل قدر مشترك من جهة تناقض المقالات المصنفات، انتهى. قال الشيخ حسين بن عبد الله الحضرمي في حق "الإحياء": يُداوى به من سموم الغفلة، ويوقظ علماءالظاهر، ويوسع للعلماء الراسخين. قلت: وهو لا شك كذلك، لكن بعد حذف المواد الفاسدة المشار إليها، ومثله كتابه الآخر "كيمياء السعادة" بالفارسية. قال صاحب "النفس اليماني": قرأت عليه من أوائل كل ربع، وأجازني، وكان لا يرى للدنيا قدرًا، اتصف من سماحة وبذل ما أمكن له بذله بالعجب العجاب. ذكر ابن القيم في "شرح منازل السائرين": كان شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرًا ما يقول: ما لي شيء، ولا عندي شيء، وهذه طريقة الخواص، وأما الجمهور، فبخلاف ذلك، قال الشاعر: أشفقْ على الدرهمِ والعينِ ... تسلمْ من القِلَّةِ والدينِ فقوةُ العينِ بإنسانِها ... وقوةُ الإنسانِ بالعينِ قال: ومن طريقته الجهرُ بالذكر، والاجتماع عليه، وغيرُ خاف أن الجهر بالذكر غير حرام، ولا مكروه كما زعم الزاعمون، وقد ألف في مشروعيته الجلالُ السيوطي، والعلامة الكناني، والشيخ إبراهيم الكوراني. قلت - عفا الله عني -: الراجح في المسألة قولُ الحافظ الإمام الشوكاني، وهو أن يجهر بالذكر في الموضع الذي ورد فيه الذكر بالجهر، ويسر به فيما ورد بالسر، وبهذا يحصل التوفيق بين الأدلة، والله أعلم.