page 492, entry [526]Open original source
٥٢٥ - عبد الرحمن بن محمد المشرع. كان صدرَ العلماء الأعلام، والرؤساء الكرام الفخام، ذو الفضل المحقق، والكرم المطلق، وجيه الإسلام ﵀، وأعاد إلينا من بركاته: كريمٌ لهُ من نفسِه بعضُ نفسِهِ ... وسائرُهُ للمجدِ والشكرِ والفضلِ أخذ عن أحمدَ بنِ محمد شريف، وأجازه، وأخذ عن مشايخ ذلك الوقت في علوم عديدة، توفي سنة ١٢٩٠ بقريته ومسقط رأسه، وبين أناسه، بعد أن توعك أشهرًا عديدة بالإسهال، فحصل لموته الحزنُ العظيم، وأسف عليه كافةُ الناس من الخاصة والعامة، وعمت المصيبة، شعر: والسعيدُ السعيدُ مَنْ صحبَ الناسَ ... وولَّى والذكرُ فيهِ حميدُ ذكر له العلامة محمد بن عبد اللطيف المشرع ترجمة، وقال: هذه ترجمته على وجه الإجمال والاختصار، ولو بسط الكلام، لدخل في أسفار، قال: وكان آخذًا بأطراف صالحة من فنون كثيرة؛ من حديث، ورقائق، وفقه، وله الاطلاعات الوافرة على كتب العلوم على تنوعها، والحفظ البارع، ولما قدر الله وصوله إلى الحرمين الشريفين، أخذ عن جماعة من علمائمها، منهم: الشيخأحمد الأشبولي، والشيخ عطاء الله المصري، وذلك في سنة ١١٨٤. وكان يلقب بأبي السرور، وغلب عليه الحديثُ والعملُ به، وله ديوان شعر، وكانت كتبه في الشفاعات وقضاء حوائج الناس لا تُرَدُّ، وله في ذلك رسائلُ مشتملة على آيات قرآنية، وأدلة حديثية، توفي - رح - سنة ١١٩٠، ومناقبُه لا تدخل تحت دائرة الحصر، وكان بينه وبين السيد سليمان بن يحيى أُخوةٌ إيمانية، ومحبة أكيدة صادقة. شعر: محبةٌ ما عرفت الدهر سلوتها ... تجري مع الروح أو تجري مع النَّفَسِ وما لها آخرٌ لكنَّ أولَها ... تعارفٌ صادقٌ في حضرةِ القُدُسِ أَشْهى إلى النفسِ من أَمْنٍ على وَجَلٍ ... أَوْ من مَجال الكَرى في الأَعْيُنِ النُّعُسِ من عالَمِ الذرِّ ناجاني البشيرُ بها ... أهلًا بمنشئِها طهرًا من الدَّنَسِ روى يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ: أنه قال: "الأرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدَةٌ، فما تعارفَ منها ائتلفَ، وما تَناكَرَ منها اختلفَ"، ولله در القائل شعر: وقلتُ أَخ! قالوا أَخٌ من قرابةٍ ... فقلتُ لهم إنَّ الشكولَ أقاربُ نسيبي في رائي وعزمي وهمتي ... وإنْ فَرَّقَتْنا في الأصولِ المناسبُ