page 470, entry [509]Open original source
٥٠٨ - يوسف بنُ محمد بنِ علاءِ الدين، المزجاجيُّ، الزبيديُّ، الحنفيُّ. قال العلامة الشوكاني: شيخُنا المسند الحافظ، ولد تقريبًا سنة ١١١٤، أو قبلها بيسير، أو بعدها بيسير، ونشأ بزبيد، وأخذ عن علمائها، ومنهم والده، وبرع في العلوم دراية ورواية، وصار حامل لواء الإسناد في آخر أيامه، ووفد إلى صنعاء في شهر [ذي] الحجة سنة ١١٠٧، فاجتمعت به، وسمعت منه، وأجازني لفظًا بجميع ما يجوز له روايته، ثم كتب لي إجازة بعد وصوله إلى وطنه، وأرسل بها إليّ، ومن جملة ما أرويه عنه أسانيد الحافظ الشيخ إبراهيم الكردي المسماة بالأمم، وهو يرويها عن أبيه عن جده علاء الدين، عن الشيخ إبراهيم، هذه طريقة السماع، ويرويها أيضًا عن أبيه، عن الشيخ إبراهيم بالإجازة؛ لأن الشيخ إبراهيم أجاز لجد صاحب الترجمة ولأولاده، وقد أوقفني على تلك الإجازة بخط الشيخ إبراهيم، فوالدُ صاحب الترجمة ممن شملته الإجازة، لكنه أخبرني - رح -: أن الإجازة من الشيخ إبراهيم لعلاء الدين كانت قبل وجود ولده محمد ولد المترجم، فيكون العمل بها متنزلًا على الخلاف في جواز الإجازة لمن سيوجد، مات - رح - سنة ١٢١٣، انتهى. قلت: وذكر له السيد العلامةُ عبدُ الرحمن بنُ سليمان ترجمة حسنة في "النفس اليماني"، وأثنى عليه كثيرًا، وقال: سمعت عليه "صحيح البخاري" من أوله إلى آخره، قال: وكان منزله مجمَعًا للفضلاء على اختلاف المذاهب،يجتمعون إليه، ويجعلونه حكمًا؛ لكمال علمه، وقوة فهمه. وما زالَ أهلُ العلمِ والفضلِ والتُّقى ... عُكوفًا به حتى ظَنَنَّاهُ مَسْجِدا وكان لا يترك كل يوم من كتابة قدر معلوم من كتاب الله، أو من كتابة فوائد وآداب، أو كتابة نسخة من العلوم النافعة، حتى اجتمع له مع الدوام من ذلك الشيء الواسع، شعر: فلا تَكْتُبْ بكفِّكَ غيرَ شيءٍ ... يَسُرُّكَ في القيامَةِ أن تَراهُ وكان له حبٌّ كثير في أهل البيت النبوي ﷺ: وهل يستوي وُدُّ المقلِّدِ والذي ... له حُجَّةٌ في حُبِّهِ ودلائلُ انتهى. قلت: وهذا شأن المحدِّثين؛ فإن حبهم للنبيِّ ﷺ وعترتِه وصحابته، وحفاظِ هَدْيه وسمتِه شيءٌ لا ينكره إلا من أعمى اللهُ بصرَ بصيرته، وما لهذا الحبِّ وللمقلدين الجامدين على رأي الإمام، والمشتغلين بالفروع في الليالي والأيام، فأين هذا من ذلك؟