Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ عبد الوهاب أحمد بن علي الشعرانيُّ، ويقال: الشعراويُّ

صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول · page 450, entry [486]

التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول — صديق حسن خان

Open narrator profile: الشيخ عبد الوهاب أحمد بن علي الشعرانيُّ، ويقال: الشعراويُّ
page 450, entry [486]Open original source
٤٨٥ - الشيخ عبد الوهاب أحمد بن علي الشعرانيُّ، ويقال: الشعراويُّ. كان عالمًا محدِّثًا صوفيًا، ذا كرامات كثيرة، وتأليفات (١) نفيسة، متبعًا للسنة، مجتنبًا عن البدعة، جامعًا بين الشريعة والطريقة، ومن كلامه في كتابه"تنبيه المغترين" (١) ما نصه، ومن أخلاق السلف الصالح ﵃، ملازمةُ الكتاب والسنة كلزوم الظل للشاخص، ولا يتصدر أحدُهم للإرشاد إلا بعد تبحُّره في علوم السنة المطهرة؛ بحيث يطلع على جميع أدلة المذاهب المندرسة والمستعملة، ويصير يقطع العلماء في مجالس المناظرة بالحجج القاطعة الراجحة الواضحة، وكتب القوم مشحونة بذلك كما يظهر من أقوالهم وأفعالهم. وقد كان سيد الطائفة جُنيدٌ البغداديُّ، يقول: طريقتنا مشيدة بالكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن، ويحفظ السنة، ويفهم معانيها، لا يصح الاقتداء به، انتهى. قال: وهذا الخلق قد صار غريبًا في فقراء هذا الزمان، فصار أحدهم يجتمع بمن ليس له قدم في الطريق، ويتلقف منه كلمات في البقاء والفناء، والشطح؛ مما لا يشهد له كتاب ولا سنة، ثم يلبس له جبة، ويرخي له عذبة، ثم يسافر إلى بلاد الروم مثلًا، ويظهر الصمت والجوع، فيطلب له مرتبًا أو مسموحًا، ويتوسل في ذلك بالوزراء والأمراء، فربما رتبوا له شيئًا، فيصير يأكله حرامًا في بطنه؛ لكونه أخذ بنوع تلبيس على الولاة واعتقادهم في الصلاح، وكان شيخنا عليٌّ الخواص يقول: إن طريق القوم ﵃ محررة على الكتاب والسنة، تحريرَ الذهب والجوهر، وذلك لأن لهم في كل حركة وسكون نية صالحة موزونة في ميزان السنة، ولا يعرف ذلك إلا من تبحر في علوم الشريعة، انتهى. قال: ومن أخلاقهم: توقفُهم عن كل قول أو فعل حتى يعرفوا ميزانه على الكتاب والسنة، فعلم أن القوم لا يكتفون في أقوالهم وأفعالهم بمجرد عمل الناس بها؛ لاحتمال أن يكون ذلك القول أو الفعل من جملة البِدع التي لا يشهد لها كتاب ولا سنة. وفي الحديث: "لا تقوم الساعة حتى تصير السنة بدعة": فإذا تُركت البدعة، يقول الناس: تركت السنة، وذلك لتوارث الفروع البدع عن أصولهم، فلما طالزمن العمل بالبدع، ظن الناس أنها سنة، مما سنه رسول الله ﷺ، انتهى. قلت: ومما قيل في هذا المعنى، مصراع: هو كفر كه كهنه شد مسلماني شد؟ قال: ولقد كان السلف يحثون الناس - لا سيما أصحابهم - على التقييد بالكتاب والسنة، واجتناب البدع، ويشددون في ذلك، حتى إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ربما كان يهم بالأمر، ويعزم عليه، فيقول له بعض الناس: إن رسول الله ﷺ لم يفعل ذلك، ولم يأمر به، فيرجع عما كان عليه، وهَمَّ مرة أن يأمر الناس بنزع ثياب كانوا يلبسونها، حين بلغه أنها تصبغ ببول العجائز، فقال له شخص: إن رسول الله ﷺ قد لبس منها، ولبسها الناس في عصره، فاستغفر الله تعالى، ورجع، وقال في نفسه: لو كان عدمُ لبسها من الورع، لما لبسها رسولُ الله ﷺ، انتهى حاصله. قلت: وسئل أبو بكر العياض: متى يُعلم الرجلُ أنه على السنة والجماعة؟ قال: إذا رجع علمه إلى كتاب الله، وسنة رسوله، أو إلى ما قال السلف الصالح، فهو على مذهب السنة والجماعة، وأما إذا كان منسوبًا إلى الجبائي، والكعبي، ونحوهما، فإنه ليس من أهل السنة والجماعة، هكذا في "فتاوى جواهر". وقال الشعراني في كتابه "الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر"، في الباب العاشر والمئتين: من أراد أن يعرف بغض الحق أو محبته، فلينظر إلى حاله الذي هو عليه من اتباع رسول الله ﷺ وأصحابه، والأئمة المهديين بعده، فإن وجد نفسه على هديهم وأخلاقهم؛ من فعلِ جميع المأمورات الشرعية، وتركِ جميع المنهيات البدعية، حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش، وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها وشهوتها، فليعلم أن الله تعالى يحبه، وإلا، فليحكم بأن الله تعالى يبغضه، والإنسان على نفسه بصيرة، انتهى. ومن عينه نقلت. الحاصل: أن اتباع الكتاب والسنة هو المعيار لمعرفة الرجال، فإن الرجال تعرف بالحق، لا الحقُّ بالرجال، وهذه خصيصة شريفة خص الله تعالىبها أهل الحديث وأهلَ السلوك، ولم يشاركهم فيها أحد من الفقهاء المقلدين، وإنك لا تجد عالمًا صوفيًا، وسالكًا فاضلًا، إلا وهو يتقيد بالكتاب والسنة، ولا يقلد أحدًا من الأئمة، ومن هنا قيل: إن الصوفي لا مذهبَ له، فخلاصة الأمة الأمية المرحومة هذان الصنفان من الناس، ولا عطرَ بعد عروس: ما لي إذا أَلْزَمْتُهُ حُجَّةً ... قابَلَني بالضِّحْكِ والقَهْقَهَهْ إن كانَ ضِحْكُ المَرْءِ من فِقْهِهِ ... فالدُّبُّ في الصحراءِ ما أَفْقَهَهْ

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    1

    بن علي الشعرانيُّ، ويقال: الشعراويُّ. كان عالمًا محدِّثًا صوفيًا، ذا كرامات كثيرة، وتأليفات (١) نفيسة، متبعًا للسنة، مجتنبًا عن البدعة، جامعًا بين الشريعة والطريقة، و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Nisba

    البغدادي

    الواضحة، وكتب القوم مشحونة بذلك كما يظهر من أقوالهم وأفعالهم. وقد كان سيد الطائفة جُنيدٌ البغداديُّ، يقول: طريقتنا مشيدة بالكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن، ويحفظ السنة، ويفهم معانيها، لا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البغدادي

    الواضحة، وكتب القوم مشحونة بذلك كما يظهر من أقوالهم وأفعالهم. وقد كان سيد الطائفة جُنيدٌ البغداديُّ، يقول: طريقتنا مشيدة بالكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن، ويحفظ السنة، ويفهم معانيها، لا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
314669
Book record
shamela-17349
Source record
dedupe:486:557363
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate