page 368, entry [405]Open original source
٤٠٤ - صديق بن علي، المزجاجيُّ، الزبيديُّ. ولد سنة ١١٥٩ تقريبًا، أتقن كتب الأحاديث والفقه الحنفي، وسافر للدرس والتدريس إلى مخاثم، ثم رجع إلى صنعاء. قال في "البدر الطالع": ووصل إليَّ، ولم أكن قد عرفته قبلَ ذلك، ولا عرفني، وجرت بيني وبينه مذاكرات في عدة فنون، ثم خطر ببالي أن أطلب عنه الإجازة، فعند ذلك المخاطر طلب مني هو الإجازة، فكان ذلك من المكاشفة، فأجزت له، وأجاز في، وكان إذ ذاك سنُّه فوق خمسين سنة، وعمري دون الثلاثين، ثم ما زال يتردد إليّ، وفي بعض المواقف بمحضر جماعة وقعت بيني وبينه مراجعة في مسائل، واكثرت الاعتراض على مسائل من فقه الحنفية، وأوردت الدليل، وما زال يتطلب المحامل لما يقوله الحنفية، فلما خلوت به، قلت له: اصدُقْني، هل ما تبديه في المراجعة تعتقده اعتقادًا جازمًا؟ فإن مِثْلَك في علمك بالسنة لا يُظن به أنه يؤثر مذهبه الذي هو محض الرأي في بعض المسائل على ما يعلمه صحيحًا ثابتًا عن رسول الله ﷺ، فقال: لا أعتقد صحةما يخالف الدليل، وإن قال به من قال، ولا أدينُ اللهَ بما يقوله أبو حنيفة وأصحابه إذا خالف الحديث الصحيح، ولكن المرء يدافع عن مذهبه، انتهى.