Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

السَّيِّد مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن علي بن المرتضى بن الْمفضل بن الْمَنْصُور

صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول · page 331, entry [370]

التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول — صديق حسن خان

Open narrator profile: السَّيِّد مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن علي بن المرتضى بن الْمفضل بن الْمَنْصُور
page 331, entry [370]Open original source
٣٦٩ - السيد محمدُ بنُ إبراهيم بنِ عليِّ بنِ المرتَضَى بنِ المفضَّل بنِ المنصور، صاحب "العواصم والقواصم". كان من كبار حفاظ الحديث، وعلماء المجتهدين اليمانيين، غلط السخاوي في ترجمة نسبه كما يلوح من كتاب "البدر الطالع".قال الشوكاني: هو الإمام الكبير، المجتهدُ المطلَقُ المعروف بابن الوزير، ولد في شهر رجب سنة ٧٧٥. وقال السخاوي: إنه ولد تقريبًا سنة ٧٦٥، وهذا التقريب بعيد، والصواب الأول. تبحَّر في جميع العلوم، وفاقَ الأقران، واشتُهر صيتُه، وبَعُدَ ذكرُه، وطار علمُه في الأقطار. قال صاحب "مطالع البدور": ترجم له ابن حجر العسقلاني في "الدرر الكامنة"، انتهى. وهذا لا أصل له؛ فإنه لم يترجم له فيها أصلاً، بل ترجم له في "أنباء الغمر"، وترجم له التقي بن فهد في "معجمه"، وصنف في الردِّ على الزيدية: "العواصم والقواصم"، واختصره في "الروض الباسم"، وأنشد له في معجمه: العلمُ ميراثُ النبيِّ كذا أَتَى ... في النَّصَّ، والعلماء هم وُرَّاثُهُ فإذا أردتَ حقيقةً تدري بها ... وُرَّاثَه وعرفْتَ ما ميراثُهُ ما وَرَّثَ المختارُ غيرَ حديثِهِ ... فينا وذاكَ متاعُهُ وأَثاثُهُ قلنا: الحديثُ وراثةٌ نبويَّةٌ ... ولِكُلِّ مُحْدِثِ بدعةٍ إحداثُهُ وذكره ابن حجر في "أنباء الغمر" في ترجمة أخيه الهادي، فقال: وله أخ يقال له: محمد، مقبلٌ على الاشتغال بالحديث، شديدُ الميل إلى السنة، بخلاف أهل بيته، انتهى. ولو لقيه الحافظ ابن حجر بعد أن تبحر في العلوم، لأطال عنانَ قلمه في الثناء عليه، وكذلك السخاويُّ لو وقف على "العواصم والقواصم"، لرأى فيها ما يملأ عينه وقلبه، ولكن لعله بلغه الاسمُ دون المسمى. ولا ريب أن علماء الطوائف لا يُكثرون العناية بأهل هذه الديار؛ لاعتقادهم في الزيدية ما لا مقتضى له إلا مجرد التقليد لمن لم يطلع على الأحوال؛ فإن في ديار الزيدية من أئمة الكتاب والسنة عددًا يجاوز الوصف، يتقيدون بالعمل بنصوص الأدلة، ويعتمدون على ما صح في الأمهات الستة الحديثية، وما يلتحق بها من دواوين الإسلام، المشتملةِ على سنة سيد الأنام، ولا يرفعون إلى التقليد رأسًا، ولا يشوبون دينَهم بشيء من البدع التي لا يخلو أهلُ مذهب من المذاهب من شيء منها، بل هم على نمط السلف الصالح في العمل بما يدل عليه كتاب الله، وما صح من سنة رسول الله ﷺ، مع كثرة اشتغالهم بالعلوم التي هي آلاتُ عِلمالكتاب والسنة؛ من نحو وصرف، ومعان وبيان، وأصول ولغة، وعدم إخلالهم بما عدا ذلك من العلوم العقلية، ولو لم يكن من المزية إلاّ التقييد بنصوص الكتاب والسنة، وطرح التقليد، فإن هذه خصيصة خصَّ الله بها أهلَ الديار في هذه الأزمنة الأخيرة، ولا توجد في غيرهم إلا نادرًا، ولا ريبَ أن في سائر الديار - لا سيما المصرية والشامية - من العلماء الكبار من لا يبلغ غالبُ أهل ديارنا هذه إلى رتبته، ولكنهم لا يفارقون التقليد الذي هو دأبُ من لا يعقِلُ حججَ الله ورسوله، ومن لم يفارق التقليد، لم يكن لعلمه كثير فائدة، وإن وجد منهم من يعمل بالأدلة، ويدع التعويل على التقليد، فهو القليل النادر؛ كابن تيمية، وأمثاله. وإني لأُكثر التعجبَ من جماعة من أكابر العلماء المتأخرين الموجودين في القرن الرابع وما بعده، كيف يقفون على تقليد عالم من العلماء، ويقدمونه على كتاب الله، وسنة رسوله، مع كونهم قد عرفوا من علم اللسان ما يكفي في فهم الكتاب والسنة بعضُه؛ فإن الرجل إذا عرف من لغة العرب ما يكون به فاهمًا لما يسمعه منها، صار كأحد الصحابة الذين كانوا في زمنه ﷺ، ومن صار كذلك، وجب عليه التمسكُ بما جاء به رسول الله ﷺ، وترك التعويل على محض الآراء. فكيف بمن وقف على دقائق اللغة وجلائلها إفرادًا وتركيبًا وإعرابًا وبناء، وصار في الدقائق النحوية والصرفية والأسرار البيانية والحقائق الأصولية بمقام لا يخفى عليه من لسان العرب خافية، ولا يشذ عنه منها شاذَّةٌ ولا فاذَّة، وصار عارفًا بما صح عن رسول الله ﷺ في تفسير كتاب الله، وما صح عن علماء الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم إلى زمنه، وأتعبَ نفسه في سماع دواوين السنة التي صنفها أئمةُ هذه الشأن في قديم الأزمان وفيما بعده، فمن كان بهذه المثابة، فكيف يسوغ له أن يعدل عن آية صريحة، أو حديث صحيح إلى رأي رآه بعضُ المجتهدين حتى كأنه بعضُ العوام الأغتام الذين لا يعرفون من رسوم الشريعة إلا اسمًا. فيا لله العجب! إذا كانت نهايةُ العالم كبدايته، وآخرُ أمره كأوله، فقل لي: أَيُّفائدة لتضييع الأوقات في المعارف العلمية؟ فإن قول إمامه - الذي يقلد هو - كان يفهمه قبل أن يشتغل بشيء من العلوم سواه، كما نشاهده في المقتصرين على علم الفقه، فإنهم يفهمونه، بل يصيرون فيه من التحقيق إلى غاية لا يخفى عليهم منه شيء، ويدرسون فيه، ويفتون به، وهم لا يعرفون سواه، بل لا يميزون بين الفاعل والمفعول، والذي أدين الله به: أنه لا رخصة لمن علم من لغة العرب ما يفهم به كتاب الله - بعدَ أن يقيم لسانه بشيء من علم النحو والصرف، وشطر من مهمات كليات أصول الفقه - في ترك العمل بما يفهمه من آيات الكتاب العزيز، ثم إذا انضم إلى ذلك الاطلاع على كتب السنة المطهرة التي جمعها الأئمة المعتبرون، وعملَ بها المتقدمون والمتأخرون، كـ"ـالصحيحين" وما يلتحق بهما مما التزم فيه مؤلفوه الصحة، أو جمعوا فيه بين الصحيح وغيره، مع البيان لما هو صحيح، ولِما هو حسن، ولما هو ضعيف، وجب العمل بما هو كذلك، ولا يحل التمسك بما يخالفه من الرأي، سواء كان قائله واحدًا، أو جماعة، أو الجمهور، فلم يأت في هذه الشريعة الغراء ما يدل على وجوب التمسك بالآراء المتجردة عن معارضة الكتاب والسنة، فكيف بما كان منها كذلك؟ بل الذي جاءنا في كتاب الله على لسان رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، إلى غير ذلك، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "كل أمر ليس عليه أمرنا، فهو رَدّ". فالحاصل: أن من بلغ في العلم إلى رتبة يفهم بها تراكيب كتاب الله، ويرجح بها ما ورد مختلفًا من تفسير السلف الصالح، ويهتدي بها إلى كتب السنة التي يعرف بها ما هو صحيح وما ليس بصحيح، فهو مجتهد، لا يحل له أن يقلد غيره - كائنًا مَنْ كان - في مسألة من مسائل الدين، بل يستروي النصوص من أهل الرواية، ويتمرن في علم الدراية، ويقتصر من كل فن على مقدار الحاجة، والمقدارُ الكافي من تلك الفنون هو ما يُتوصل به إلى الفهم والتمييز، ولا شك أن التبحر في المعارف، وتطويلَ الباع في أنواعها، هو خير كله، لا سيماالاستكثار من علم السنة، وحفظ المتون، ومعرفة أحوال رجال الأسانيد، والكشف عن كلام الأئمة في هذا الشأن؛ فإن ذلك مما يوجب تفاوتَ المراتب بين المجتهدين، لا أنه يتوقف الاجتهادُ عليه. فإن قلت: ربما يقف على هذا الكلام من هو متهيئٌ لطلب العلم، فلا يدري بما ذاك يشتغل، ولا يعرف ما هو الذي إذا اقتصر عليه في كل فن بلغَ إلى رتبة الاجتهاد الذي يجب عليه عنده العملُ بالكتاب والسنة. قلت: لا يخفى عليك أن القرائح مختلفة، والفطن متفاوتة، والأفهام متباينة، فمن الناس من يرتفع بالقليل إلى رتبة علية، ومن الناس من لا يرتفع من حضيض التقصير بالكثير، وهذا معلوم بالوجدان، ولكني أذكر ها هنا ما يكتفي به مَنْ كان متوسطًا بين الغايتين، فأقول: يكفيه من علم مفردات اللغة مثل "القاموس"، وليس المراد: إحاطتُه به حفظًا، بل المراد: الممارسةُ لمثل هذا الكتاب، أو ما يشابهه على وجه يهتدي به إلى وجدان ما يطلبه منه عند الحاجة، ويكفيه في النحو مثل "الكافية" لابن الحاجب، أو "الألفية"، وشرح مختصر من شروحهما، وفي الصرف مثل "الشافية"، وشرح من شروحها المختصرة، مع أن فيها ما لا تدعو إليه حاجة، وفي أصول الفقه مثل "جمع الجوامع"، أو "التنقيح" لابن صدر الشريعة، أو "المنار" للنسفي، أو "مختصر المنتهى" لابن الحاجب، أو "غاية السول" لابن الإمام، وشرح من شروح هذه المختصرات المذكورة، مع أن فيها جميعِها ما لا تدعو إليه الحاجة، بل غالبها كذلك، ولا سيما تلك التدقيقات التي في شروحها وحواشيها؛ فإنها من علم الكتاب والسنة بمَعْزِل، ولكنه جاء في المتأخرين مَن اشتغل بعلوم أخرى خارجة عن العلوم الشرعية، ثم استعملها في العلوم الشرعية، فجاء من بعده فظنَّ أنها من علوم الشريعة، فبعدت عليه المسافة، وطالت عليه الطريق، فربما بات دون المنزل، ولم يبلغ إلى مقصده، فإن وصل إليه، وصل بذهن كليل، وفهم عليل؛ لأنه قد استفرغ قوته في مقدماته، وهذا مشاهد معلوم؛ فإن غالب طلحة علوم الاجتهاد تنقضي أعمارهم في تحقيق الآلات وتدقيقها، ومنهم من لا يفتح كتابًا من كتب السنة،ولا سفرًا من أسفار التفسير، فحالُ هذا كحال من حصل الكاغد والحبر، وبرى أقلامه، ولاك دواته، ولم يكتب حرفًا، فلم يفعل المقصود؛ إذ لا ريب أن المقصود من هذه الآلات هو الكتابة. كذلك حالُ من قبله، ومن عرف ما ذكرناه سابقًا، لم يحتج إلى قراءة كتب التفسير على الشيوخ؛ لأنه قد حصل ما يفهم به الكتاب العزيز، وإذا أشكل عليه شيء من مفردات القرآن، رجع إلى ما قدمنا أنه يكفيه من علم اللغة، وإذا أشكل عليه إعراب، فعنده من علم النحو ما يكفيه، وكذلك إذا كان الإشكال يرجع إلى علم الصرف، وإذا وجد اختلافًا في تفاسير السلف التي يقف عليها مطالعته، فالقرآن عربي والمرجع لغة العرب، فما كان أقرب إليها، فهو أحقُّ مما كان أبعدَ، وما كان من تفاسير الرسول ﷺ، فهو - مع كونه شيئًا يسيرًا - موجود في كتب السنة. ثم هذا المقدار الذي قدمنا يكفي في معرفة معاني متون الحديث، وأما ما يكفيه في معرفة كون الحديث صحيحًا أو غير صحيح، فقد قدمنا الإشارة إلى ذلك، ونزيده إيضاحًا، فنقول: إذا قال إمامٌ من أئمة الحديث المشهورين بالحفظ، والعدالة، وحسن المعرفة، والضبط: إنه لم يذكر في كتابه إلا ما كان صحيحًا، وكان ممن مارس هذا الشأن ممارسة كلية؛ كصاحبي "الصحيحين"، وبعدهما "صحيح ابن حبان"، و"صحيح ابن خزيمة"، ونحوهما، فهذا القول مسوغ للعمل بما وجد في تلك الكتب، وموجب لتقديمه على التقليد، وليس هذا من التقليد؛ لأنه عملٌ برواية الثقة، والتقليد: عملٌ برأيه، وهذا الفرق أوضحُ من الشمس، وإن التبس على كثير من الناس، وأما ما يدندن حوله أربابُ علم المعاني والبيان من اشتراط ذلك، وعدم الوقوف على حقيقة معاني الكتاب والسنة بدونه. فأقول: ليس الأمر كما قالوا؛ لأن ما تمس الحاجة إليه في معرفة الأحكام الشرعية قد أغنى عنه ما قدمنا ذكرَه من اللغة والنحو والصرف والأصول، والزائدُ عليه - وإن كان من دقائق العربية وأسرارها، ومما له مزيد التأثير في معرفة بلاغة الكتاب العزيز - لكن ذلك أمرٌ وراءَ ما نحن بصدده، وربما يقول قائل: بأن هذهالمقالة مقالةُ من لم يعرف ذلك الفن حقَّ معرفته، وليس الأمرُ كما يقول؛ فإني قد شُغلت برهةً من العمر في هذا الفن، فمنه: ما قعدت فيه بين أيدي الشيوخ؛ كشرح التلخيص المختصر وحواشيه، وشرحه المطول وحواشيه، وشرحه الأطول، ومنه: ما طالعته مطالعة متعقب، وهو ما عدا ما قدمته، وقد كنت أظن في مبادىء طلب هذا الفن ما يظنه هذا القائل، ثم قلتُ ما قلتُ عن خبرة وممارسة وتجريب، والزمخشري وأمثاله - وإن رغبوا في هذا الفن - فذلك من حيث كونه مدخلاً في معرفة البلاغة؛ كما قدمنا، وهذا الجواب الذي ذكرته ها هنا هو الجواب على المعترض في سائر ما أهملته ما يظن أنه معتبر في الاجتهاد، ومع هذا كله، فلسنا بصدد بيان القدر الذي يجب عنده العمل بالكتاب والسنة، وإلا، فنحن ممن يرغِّب الطلبةَ في الاستكثار من المعارف العلمية، على اختلاف أنواعها؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، ومن رام الوقوف على ما يحتاج إليه طالبُ العلم من العلوم على التفصيل والتحقيق، فليرجع إلى الكتاب الذي جمعتُه في هذا الشأن، وسميته: "أدب الطلب ومنتهى الأرب"، وهو كتاب [لا] يستغني عنه طالب الحق، على أني أقول بعد هذا: إن من كان عاطلاً عن العلوم، الواجبُ عليه أن يسأل مَنْ يثق بدينه وعلمه عن نصوص الكتاب والسنة في الأمور التي تجب عليه؛ من عبادة، أو معاملة، وسائر ما يحدث له، فيقول لمن يسأله: عَلِّمني أصحَّ ما ثبتَ في ذلك من الأدلة حتى أعملَ به، وليس هذا من التقليد في شيء؛ لأنه لم يسأله عن رأيه، بل عن روايته، ولكنه لما كان - لجهله - لا يفطن ألفاظ الكتاب والسنة، وجب عليه أن يسأل من يفطن ذلك، فهو عاملٌ بالكتاب والسنة بواسطة المسؤول، ومن أحرز ما قدمنا من العلوم عامل بهما بلا واسطة في التفهم، وهذا يقال له: مجتهد، والعامي المعتمد على السؤال ليس بمقلد، ولا مجتهد، بل عامل بالدليل بواسطة مجتهد يُفهمه معانيه، وقد كان غالب السلف - من الصحابة والتابعين، وتابعيهم الذين هم خيرُ القرون من هذه الطبقة - كذلك، ولا ريب أن العلماء بالنسبة إلى غير العلماء أقلُّ قليل. فمن قال: إنه لا واسطة بين المقلد والمجتهد. قلنا له: قد كان غالب السلف الصالح ليسوا بمقلدين ولا مجتهدين، أماكونهم ليسوا بمقلدين، فلأنه لم يُسمع عن أحد من مقصري الصحابة: أنه قلد عالمًا من علماء الصحابة المشاهير، بل كان جميع المقصرين منهم يستروون علماؤهم نصوصَ الأدلة، ويعملون بها، وكذلك مَنْ بعدهم من التابعين وتابعيهم، من قال: إن جميع الصحابة مجتهدون، وجميعَ التابعين وتابعيهم كذلك، فقد أعظم الفرية، وجاء بما لا يقبله عارف. وهذه المذاهب والتقليدات التي معناها قبولُ قول الغير دون حجته لم تحدثْ إلا بعد انقراض "خير القرون، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". وخيرُ الأمورِ السالفاتُ على الهُدَى ... وشَرُّ الأمورِ المُحْدَثاتُ البدائِعُ وإذا لم يسع غيرَ العالم في عصور الخَلَف ما وسعه في عصور السلف، فلا وَسَّعَ الله عليه. قال: وهذا عارضٌ من القول اقتضاه ما قدمناه، فلنرجع إلى ما نحن بصدده من ترجمة هذا السيد الإمام، انتهى. اقبلْ نصيحةَ واعظٍ ... وَلَو أنَّه فِيها مُراءِ فلرُبَّما نفعَ الطبيبُ ... وكانَ أحوجَ للدواءِ

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    أن يشتغل بشيء من العلوم سواه، كما نشاهده في المقتصرين على علم الفقه، فإنهم يفهمونه، بل يصيرون فيه من التحقيق إلى غاية لا يخفى عليهم منه شيء، ويدرسون فيه، ويفتون به، وهم لا يعرفون سواه، بل لا يميزون بين الفاعل والمفعول، والذي أدين الله به: أنه لا رخصة لمن علم من لغة العرب ما يفهم به كتاب الله - بعدَ أن يقيم لسانه بشيء من علم النحو والصرف، وشطر م

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    رون، وعملَ بها المتقدمون والمتأخرون، كـ"ـالصحيحين" وما يلتحق بهما مما التزم فيه مؤلفوه الصحة، أو جمعوا فيه بين الصحيح وغيره، مع البيان لما هو صحيح، ولِما هو حسن، ولما هو ضعيف، وجب العمل بما هو كذلك، ولا يحل التمسك بما يخالفه من الرأي، سواء كان قائله واحدًا، أو جماعة، أو الجمهور، فلم يأت في هذه الشريعة الغراء ما يدل على وجوب التمسك بالآراء الم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    عليه - وإن كان من دقائق العربية وأسرارها، ومما له مزيد التأثير في معرفة بلاغة الكتاب العزيز - لكن ذلك أمرٌ وراءَ ما نحن بصدده، وربما يقول قائل: بأن هذهالمقالة مقالةُ من لم يعرف ذلك الفن حقَّ معرفته، وليس الأمرُ كما يقول؛ فإني قد شُغلت برهةً من العمر في هذا الفن، فمنه: ما قعدت فيه بين أيدي الشيوخ؛ كشرح التلخيص المختصر وحواشيه، وشرحه المطول وحواش

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    هذا الشأن؛ فإن ذلك مما يوجب تفاوتَ المراتب بين المجتهدين، لا أنه يتوقف الاجتهادُ عليه. فإن قلت: ربما يقف على هذا الكلام من هو متهيئٌ لطلب العلم، فلا يدري بما ذاك يشتغل، ولا يعرف ما هو الذي إذا اقتصر عليه في كل فن بلغَ إلى رتبة الاجتهاد الذي يجب عليه عنده العملُ بالكتاب والسنة. قلت: لا يخفى عليك أن القرائح مختلفة، والفطن متفاوتة، والأفهام متباينة

    Review metadata

    Needs Review · Low confidence

  • MajhulMajhul

    هذه الشأن في قديم الأزمان وفيما بعده، فمن كان بهذه المثابة، فكيف يسوغ له أن يعدل عن آية صريحة، أو حديث صحيح إلى رأي رآه بعضُ المجتهدين حتى كأنه بعضُ العوام الأغتام الذين لا يعرفون من رسوم الشريعة إلا اسمًا. فيا لله العجب! إذا كانت نهايةُ العالم كبدايته، وآخرُ أمره كأوله، فقل لي: أَيُّفائدة لتضييع الأوقات في المعارف العلمية؟ فإن قول إمامه - الذي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Thiqareported by ابن حبانThiqa

    حين"، وبعدهما "صحيح ابن حبان"، و"صحيح ابن خزيمة"، ونحوهما، فهذا القول مسوغ للعمل بما وجد في تلك الكتب، وموجب لتقديمه على التقليد، وليس هذا من التقليد؛ لأنه عملٌ برواية الثقة، والتقليد: عملٌ برأيه، وهذا الفرق أوضحُ من الشمس، وإن التبس على كثير من الناس، وأما ما يدندن حوله أربابُ علم المعاني والبيان من اشتراط ذلك، وعدم الوقوف على حقيقة معاني ا

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    765

    المطلَقُ المعروف بابن الوزير، ولد في شهر رجب سنة ٧٧٥. وقال السخاوي: إنه ولد تقريبًا سنة ٧٦٥، وهذا التقريب بعيد، والصواب الأول. تبحَّر في جميع العلوم، وفاقَ الأقران

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Birth Year Ah

    775

    .قال الشوكاني: هو الإمام الكبير، المجتهدُ المطلَقُ المعروف بابن الوزير، ولد في شهر رجب سنة ٧٧٥. وقال السخاوي: إنه ولد تقريبًا سنة ٧٦٥، وهذا التقريب بعيد، والصواب الأو

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Nisba

    اليماني

    المفضَّل بنِ المنصور، صاحب "العواصم والقواصم". كان من كبار حفاظ الحديث، وعلماء المجتهدين اليمانيين، غلط السخاوي في ترجمة نسبه كما يلوح من كتاب "البدر الطالع".قال الشوكاني: هو الإمام الكب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    اليماني

    المفضَّل بنِ المنصور، صاحب "العواصم والقواصم". كان من كبار حفاظ الحديث، وعلماء المجتهدين اليمانيين، غلط السخاوي في ترجمة نسبه كما يلوح من كتاب "البدر الطالع".قال الشوكاني: هو الإمام الكب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
314559
Book record
shamela-17349
Source record
dedupe:370:557053
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate