page 320, entry [367]Open original source
٣٦٦ - [الأمير] سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود. قال في "البدر الطالع": ولد تقريبًا سنة ١١٦٠، أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل في وطنه، ووطن أهله القرية المعروفة بالدرعية من البلاد النجدية، وكان قائد جيوش أبيه عبد العزيز. وكان جده محمد شيخًا لقريته التي هو فيها، فوصل إليه الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب الداعي إلى التوحيد، المنكر على المعتقدين في الأموات، فأجابه، وقام بنصره، وما زال يجاهد من يخالفه، وكانت تلك البلاد قد غلبت عليها الأمور الجاهلية، وصار الإسلام فيها غريبًا، ثم مات محمد بن سعود، وقد دخل في الدين بعض البلاد النجدية، وقام ولده عبد العزيز مقامه، فافتتح جميع الديار النجدية، والبلاد العارضية، والأحساء والقطيف، وجاوزها إلى فتح كثير من البلاد الحجازية، ثم استولى على الطائف ومكة والمدينة، وغالب جزيرة العرب. وغالب هذه الفتوح على يد ولده سعود، ثم قام بعده ولده سعود، فتكاثرت جنوده، واتسعت فتوحه، ووصلت جنوده إلى اليمن، فافتتحوا بلاد أبي عريش،وما يتصل بها، ثم تابعهم الشريف حمود بن محمد شريفُ أبي عريش، وأمدوه بالجنود، ففتح البلاد التهامية كاللحية، والحديدة، وبيت الفقيه، وزبيد، وما يتصل بهذه البلاد، وما زال الوافدون من سعود يفدون إلينا - إلى صنعاء - إلى حضرة الإمام المنصور وولده الإمام المتوكل بمكاتيب إليهما بالدعوة إلى التوحيد، وهدم القبور المشيدة، والقباب المرتفعة، ويكتب إلي أيضًا ما يصل من الكتب إلى الإمامين، ثم وقع الهدم للقباب والقبور المشيدة في صنعاء، وفي كثير من الأمكنة المجاورة لها، وفي جهة ذمار، وما يتصل بها، ثم خرج باشا (١) مصر إلى مكة بعد إرساله بجنود افتتحوا مكة والمدينة والطائف، وغلبوا عليها، وكان استيلاؤه على مكة والمدينة سنة ١٢٢٨، وخروجه إلى مكة سنة ١٢٢٧، والحرب مستمرة، ومات سعود في هذه السنة ١٢٢٩. وقام بالأمر ولده عبد الله بن سعود. وقد أفردت هذه الحوادث العظيمة بمصنف مستقل. وسيأتي في ترجمة الشريف غالب - شريف مكة - إشارةٌ إلى طرف من هذه الحوادث - إن شاء الله تعالى -، ثم خرجت جيوش الروم ومصر على عبد الله بن سعود، وما زال الحرب بينهم سجالاً، وتكاثرت جنود الروم حتى حصروا عبد الله بن سعود ومن معه من الجند في قريته الدرعية، وطال الحصر. وأخربت المدافع الرومية كثيرًا من الأبنية، وبعد هذا استسلم عبد الله بن سعود، وكان ذلك في سنة ١٢٣٣، وأدخلوه أسيرًا إلى حضرة سلطان الروم، والله أعلم ما انتهى إليه حاله (٢)، ثم خرج بعض الجنود الرومية صحبة الباشاخليل إلى تهامة اليمن التي كانت بيد الشريف حمود، وكان خروجهم بعد موته وقيام ولدِه أحمد بالأمر مع معاضدة الشريف حسن بن خالد الحازمي للشريف أحمد، فاستولت الجند الرومية على ما كان بيد الشريف أحمد بن حمود، واستلم إلى أيديهم، وأدخلوا إلى حضرة السلطان (١)، وكان هذا في سنة ١٢٣٤، وأما الشريف حسن بن خالد الحازمي، ففر بمن معه إلى بلاد عسير، وتحصَّن بمكان يقال له: المناظر، فخرجت عليه الجنود الرومية، ووقع بينهم حروب، آخرها قُتل فيها الشريف حسن بن خالد، والأمر لله سبحانه، انتهى.