page 315, entry [364]Open original source
٣٦٣ - الشيخ أحمد بن محمد بنِ أحمدَ، المَقَّرِيُّ التلمسانيُّ المولد، المالكيُّ المذهب، نزيلُ القاهرة. قال في "خلاصة الأثر": حافظ المغرب، جاحظ البيان، ومن لم ير نظيره في جودة القريحة، وصفاء الذهن وقوة البديهة. وكان آية باهرة في علم التفسير والحديث، ومعجزًا باهرًا في الأدب والمحاضرات، له المؤلفات الشائعة، منها: "عَرْف الطيب في أخبار ابن الخطيب"، انتهى. قلت: وذكر في "كشف الظنون" أنه سماه بعد ذلك: "نفح الطيب عن غصن الأندلس الرطيب"، انتهى. وله "إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة". ولد بتلمسان، ونشأ بها، وحفظ القرآن، وقرأ على عمه سعيد بن أحمد المقري -مفتي تلمسان ستين سنة -، ومن جملة ما قرأ عليه "صحيح البخاري" سبع مرات، وروى عنه الكتب الستة، وأن الفتوى صارت إليه في زمنه، ارتحل تاركًا للمنصب والوطن إلى حج بيت الله الحرام سنة ١٠٢٧، ثم ورد إلى مصر، وتزوج بها من السادة الوفائية سنة ١٠٢٨ ثم زار بيت المقدس سنة ١٠٢٩، وكرر الذهاب إلى مكة، وأملى بها دروسًا، وفد على "طيبة" سبع مرات، وأملى الحديث النبوي بمرأى منه ﷺ ومسمع، ثم رجع إلى مصر سنة ١٠٣٩، ثم ورد إلى دمشق، وأملى "صحيح البخاري"، وحضره غالب أعيان دمشق من العلماء، وأما الطلبة، فلم يتخلف منهم أحد، وكان يوم ختمه حافلاً جدًا، اجتمع فيه الألوف من الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، وأُتي له بكرسي الوعظ، فصعد عليه، وتكلم بكلام في العقائد والحديث لم يسمع نظيره أبدًا، وتكلم على ترجمة البخاري، وأنشد له بيتين، وأفاد أن ليس للبخاري غيرهما، وهما: اغتنمْ في الفراغِ فَضْلَ رُكوعٍ ... فعسى أن يكونَ موتُك بَغْتَهْ كَمْ صَحيحٍ قدْ ماتَ قبلَ سقيمٍ ... ذهبتْ نفسُه النفيسةُ فَلْتَهْ وكانت الجلسة من طلوع الشمس إلى قرب الظهر، ثم ختم الدرس بأبيات قالها حين ودَّع المصطفى ﷺ، وهي قوله: يا شفيعَ العُصاةِ أنتَ رجائي ... كيف يخشى الرجاءُ عندَك خَيْبَهْ وإذا كنتَ حاضرًا بفؤادي ... غيبةُ الجسمِ عنكَ ليسَ بِغَيْبَهْ ليسَ بالعيشِ في البلادِ انقطاعٌ ... أطيبُ العيشِ ما يكونُ بِطَيْبَهْ ونزل عن الكرسي، فازدحم الناس على تقبيل يده، وكان ذلك نهار الأربعاء سابع عشر رمضان سنة ١٠٣٩، ولم يتفق لغيره من العلماء الواردين إلى دمشق ما اتفق له من الحظوة وإقبال الناس، وكان بعد ما رأى من أهلها ما رأى، كثر الاهتمام بمدحها، وقد عقد في كتابه "نفح الطيب" فصلاً يتعلق بها وبأهلها، وأورد في مدحها أشعارًا، وجرى بينه وبين أدبائها وعلمائها مطارحات شتى، ودخل مصر، واستقرَّ بها مدة يسيرة، ثم طلق زوجته الوفائية، وأراد العودة إلىدمشق للتوطن بها، ففاجأه الحِمام قبل نيل المرام، وكانت وفاته سنة ١٠٤١ - رحمه الله تعالى -. ذكره الخفاجي في "ريحانة الألباء"، وامتدحه بعبارة ابتهر لها العلماء، وأنشد له أشعارًا، وقال: رأيت له نظمًا ونثرًا، ومحاسن تملأ الأفواه والأسماع دُرًّا، ومن تأليفه: "أزهار الرياض في أخبار عياض"، انتهى.