page 313, entry [361]Open original source
٣٦٠ - علي بن موسى بن سعيد، العنسيُّ، متممُ كتاب "المُغْرب في أخبار المَغْرب". ذكر له المَقَّري في "نفح الطيب" ترجمة حافلة إلى كراسة، وذكر من أشعاره كثيرًا. قال في "المغرب": وأنا أعتذر في إيراد ترجمتي هنا بما اعتذر به ابن الإمام في كتاب "سمط الجُمان"، وبما اعتذر به الحجازي في كتاب "المسهب"، وابن القطاع في "الدرة"، وغيرهم من العلماء، انتهى. قال المَقَّري تحت ترجمته: وكان وصولُه بالإسكندرية في سنة ٦٣٩، وحكي أنه قال: أخذتُ مع والدي يومًا في اختلاف مذاهب الناس، وأنهم لا يسلِّمون لأحد في اختياره، فقال متى أردتَ أن يسلم لك أحدٌ في هذا التأليف - أعني: "المغرب" -، ولا يعترض، أتعبتَ نفسك باطلاً، وطلبت غايةً لا تُدرك، وأنا أضرب لك مثلاً ... إلى قوله: يا بني! سمعتُ كلامهم، وعلمتُ أن أحدًا لا يسلم من اعتراض الناس على أي حالة كان اعتراضهم، انتهى. ثم ذكر المَقَّري قصائد كثيرة أنشدها علماء دمشق وأدباؤها في مدح المَقَّري،واعتذر عن إيرادها، وقال: قلت: وذكري لكلام أعيان دمشق - حفظهم الله تعالى - ومديحِهم لي ليس - عَلِمَ الله - لاعتقادي في نفسي فضلاً، بل أتيت به دلالة على فضلهم الباهر؛ حيث عاملوا مثلي من القاصرين بهذه المعاملة، وكَسَوه حُللَ تلك المجاملة، مع كوني لست في الحقيقة له بأهل؛ لما أنا عليه من الخطأ والخطل والجهل، انتهى. قلت - عفا الله عني -: وأنا أيضًا أتفوه بهذه المقالة في إيرادي لمدائح الناس لي في كتبي، وتحرير تقاريظهم في آخر مؤلفاتي، وجمعي لمكاتيبهم ونمائقهم في ثنائي في مصنفاتي؛ فإني إنما أتيت بذلك إبانةً لعلمهم وفضلهم في الأقران في بلاغة النثير، وفصاحة النظيم؛ ليعرف العارفون أن الزمان ليس خاليًا عن أهل العلم في حين من الأحيان، وإن كان الدهر عاد في هذا الوقت طريدًا غريبًا، ولا ترى فيه واحدًا من المئتين عالمًا كاملاً، ولا شاعرًا أديبًا، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦] "وإنما الأعمال بالنيات"، وإنما العبرة بالخواتيم، ختم الله لي بالحسنى وزيادة.