page 284, entry [323]Open original source
٣٢٢ - السيد العلامة الأديب النحوي الأصولي الفقيه المناظر، المتخلص بالعرشي: أحمد بن حسن بنِ عليٍّ - رحمه الله تعالى -. شبلُ ذاك الأسد، وأخو هذا العبد، كان أكبر مني بسنتين، نشأ في موطنه، وقرأ وروى، وحدَّث، وبرع في الفنون كلها جملة وتفصيلاً، وكان يتوقد ذكاءوفطنة، وشجاعة وسيادة وفخامة، طاف البلاد، ولقي العلماء، وصحب المشايخ، وأخذ عنهم العلوم، وألف في رد التقليد رسائل ومسائل باللسان العربي المبين، وأتى فيها بالعجب العجاب، وأفحَمَ المقلدين، وأدخل عليهم العجزَ من كل باب، جاهد في الله جهادًا، وارتحل في آخر عمره إلى الحرمين الشريفين، فتوفي ﵀ في الطريق في بلدة بزوده من أضلاع [أي: مقاطعات] كجرات، وقبره هناك - ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]، وقال النبي ﷺ: "موت الغربة شهادة"، وكانت وفاته في سنة ١٢٧٧. له اليد الطولى في الشعر العربي والفارسي، كان ينظم - في ساعة نجومية - قصيدة طويلة فصيحةَ المبنى، بليغةَ المعنى، قلَّ من يقدر على إنشاء مثلها في أسبوع، بل في شهر كامل، كتب إلى علماء عصره وأدباء مصره كتبًا ورسائل لم يجمعها، وقد أوردت له أشعارًا في "إتحاف النبلاء"، وظني أن لحمه وعظمه وعصبه كلها كانت علومًا وذكاء، لم تر عيني مثلَه في جودة ذهنه، ووسعة اطلاعه، وحفظه للعلوم ومسائلها، وحضور خاطره، وبداهة طبعه، ولقد كان - والله - عديمَ النظر، وفقيد المثيل في أقرانه وأمثاله، بارعًا متقنًا في جميع أقواله وأحواله وأفعاله، بل كان تاجًا على رأس الزمن، و [هو] كاسمه أحمد وحسن، لم يلتفت إلى كتب الفروع والرأي وأهلها قط، ولم يعمل في خاصة نفسه إلا بالدليل من الكتاب والسنة، وكان له همة سامية في ذلك، وحمية نامية فيما هنالك - رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وغفر لي وله ومنحه الحسنى وزيادة -.