page 192, entry [204]Open original source
٢٠٣ - عثمان بن مرزوق بنِ حميد، القرشيُّ، الفقيهُ، العارفُ، الزاهدُ، أبو عمرو، نزيلُ مصر. صحب شرف الإسلام عبد الوهاب بن الحنبلي بدمشق. أفتى ودرَّس وناظر وتكلم على المعارف والحقائق، وانتهى إليه خلق كثير من الصلحاء، وأثنى عليه المشائخ، وحصل له قبول تام من الخاص والعام، وكان يعظم الشيخ عبد القادر، ويقال: إنه اجتمع به هو وأبوه مدين بعرفات، ولبسا منه الخرق، وسمعا منه جزءًا من مروياته، وسمع الحديث، ورواه، وحدَّث عنه جماعة، وله كرامات وأحوال ومقامات، وكلام حسن على لسان أهل الطريقة، فمن ذلك قوله: الطريق إلى معرفة الله وصفاته الذكرُ والاعتبارُ بحكمه وآياته، ولا سبيل للألباب إلى معرفة كنه ذاته، ولو تناهت الحكمة الإلهية في حد العقول، وانحصرت القدرة الربانية في درك العلوم لكان ذلك تقصيرًا في الحكمة ونقصًا في القدرة، لكن احتجبت أسرار الأزل عن العقول، كما احتجبت سبحات الجلال عن الأبصار، فقد رجع معنى الوصف في الوصف، وعمي الفهم عن الدرك، ودار الملك في الملك، وانتهى المخلوق إلى مثله، واستند الطلب إلى شكله، ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، فجميع المخلوقات من الذرة إلى العرش متصل إلى معرفته، وحجج بالغة على أزليته، والكون جميعه ألسن ناطقة بوحدانيته، والعالم كله كتاب يقرأ حروف أشخاصه المتبصرون على قدر بصائرهم. ومن كلامه أيضًا: من لم يجد في قلبه زاجرًا، فهو خراب، ومن عرف نفسه،لم يغتر بثناء الناس عليه، ومن لم يصبر على صحبة مولاه، ابتلاه بصحبة العبيد، ومن انقطعت آماله إلا من مولاه، فهو عبد حقيقة، والدعوى من رعونة النفس واستلذاذ البلاء تحقق بالرضاء، وحلية العارف: الخشية والهيبة، إياكم ومحاكاة أصحاب الأحوال قبل أحكام الطريق وتمكن الأقدام. قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: وثم جماعات ينسبون إليه، ويقولون أشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ، وهذا الشيخ كان ينسب إلى مذهب الإمام أحمد، توفي سنة ٥٦٤.