Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الله بن محمد بن أحمد

صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول · page 174, entry [181]

التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول — صديق حسن خان

Open narrator profile: عبد الله بن محمد بن أحمد
page 174, entry [181]Open original source
١٨٠ - عبد الله بن محمد بنِ أحمدَ، الهرويُّ، الأنصاريُّ، الحافظُ، الصوفيُّ، الواعظُ، شيخُ الإسلام أبو إسماعيل. ولد في شعبان سنة ٣٩٦، سمع الحديث بهراة، وصحب الشيوخ، وتأدب بهم، وأملى الحديث سنين، وصنف التصانيف، منها: كتاب "ذم الكلام"، وكتاب "منازل السائرين"، و"تفسير القرآن" بالفارسية. وكان ذا أحوال وكرامات ومجاهدات، شديدَ القيام في نصر السنة والذبِّ عنها، والقمعِ لمن خالفها، وجرى له بسبب ذلك محن عظيمة. وكان شديد الانتصار والتعظيم لمذهب الإمام أحمد، يقول: مذهب أحمد أحمدُ مذهب. وأنشد على المنبر بهراة في يوم مجلسه: أَنا حنبليٌّ ما حَييتُ وإنْ أَمُتْ ... فوَصِيَّتِي للناسِ أن يتحنبلوا وقال: عرضت على السيف خمسَ مرات، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك، فأقول: لا أسكت. واجتمع أئمة الفريقين من أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة، وطلبوا المناظرة معًا، فقال: أناظر على ما في كمي، فقالوا: وما في كمك؟ قال: كتاب الله - وأشار إلى كمه اليمين -، وسنة رسول الله ﷺ وأشار إلى كمه اليسار -، وكان فيه الصحيحان، فنظر السلطان إلى القوم كالمستفهم لهم، فلم يكن فيهم من يمكنه أن يناظره من هذا الطريق. قال ابن رجب: وكان شيخ الإسلام الهرويُّ مشهورًا في الآفاق بالحنبلية، والشدة في السنة؛ وكان آية في التفسير، وحفظ الحديث، ومعرفة اللغة والأدب، وخلع على الشيخ من جهة الإمام القائم بأمر الله خلعة شريفة، وأخرى فاخرة من جهة الإمام المقتدي بالله مع الخطاب واللقب بشيخ الإسلام "شيخ الشيوخ زين العلماء"، وخلعة أخرى لابنه عبد الهادي، وكان السبب في هذا الخلع الوزير نظام الملك شفقةً منه على أصحاب الحديث، وصيانةً عن لحوق شَيْنٍ بهم.وكان يقول: "ما صحَّ في رجبٍ وفي صيامه شيءٌ عن رسول الله ﷺ. وقال: كتاب أبي عيسى الترمذي عندنا أفيدُ من كتاب البخاري، ومسلم، قيل: ولم ذلك؟ قال: لأن كتابيهما لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا الكتاب قد شرح حديثه، وبينهما، فيصل إلى فائدته كلُّ أحد من الناس؛ من الفقهاء والمحدثين وغيرهما، وقال: المحدث يجب أن يكون سريعَ المشي، سريعَ الكتابة، سريعَ القراءة. وقال ابن طاهر: سألته عن الحاكم - يعني: صاحب "المستدرك" -، فقال: ثقة في الحديث، رافضيٌّ خبيث، قال المؤتمن الساجي: كان يدخل عليه الجبابرة والأمراء، فما كان يبالي بهم، ويرى بعض أصحاب الحديث من الغرباء، فيكرمه إكرامًا يتعجب منه الخاص والعام، وكان يقول: إلهي! عصمة أو مغفرة، فقد ضاقت بنا طريق المعذرة، وقد أثنى عليه شيوخه وأقرانه، ومَنْ دونه من الفقهاء والمحدثين والصوفية والأدباء، ولما أُخرج من هراة، ووصل إلى مرو، قصده البغوي صاحب "التفسير"، فلما حضر عنده، قال لشيخ الإسلام: إن الله قد جمع لك الفضائل كلها، وكانت بقيت فضيلة واحدة، فأراد أن يكملها لك، وهي الإخراجُ من الوطن أسوة برسول الله ﷺ. وكان من عادة إسحق القراب الحافظ الحثُّ على الاختلاف إليه، والبعث على القراءة عليه، واستماع الأحاديث بقراءته، والاستفادة منه والمواظبة على مجلسه، والاختيار له على غيره، وكان يقول: لا يمكن أن يكذب على النبي ﷺ كاذبٌ من الناس وهذا الرجلُ في الأحياء. قال القاضي ابن عبد الجبار في "تاريخ هراة": كان صورة الإقبال في فنون الفضائل وأنواع المحاسن، منها: نصرة الدين والسنة، والصلابة في قهر أعداء الملة، والمنتحلين بالبدعة، حي على ذلك عمره من غير مداهنة ومراقبة لسلطان ولا وزير، ولا ملاينة مع كبير ولا صغير، وقد قاسى بذلك السبب قصد الحساد في كل وقت وزمان، وسعوا في روحه مرارًا، وعمدوا إلى إهلاكه أطوارًا، فوقاه الله شرهم، وأحاط بهم مكرهم، وجعل قصدهم أقوى سبب لارتفاع أمرهوعلو شأنه، وليس ذلك من فضل الله ببديع ولا عجب ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، ولقد هذب أحوال هذه الناحية عن البدع بأسرها، ونقح أمورهم عما اعتادوا منها في أمرها، وحملهم على الاعتقاد الذي لا مطعن لمسلم عليه، ولا سبيل لمبتدع إلى القدح إليه، انتهى حاصله. ومن جملة ما أخذه أهلُ هراة عنه من محاسن سيره: التبكيرُ بصلاة الصبح، وأداءُ الفرائض في أوائل أوقاتها، واستعمالُ السنن والآداب فيها، ومن ذلك تسمية الأولاد في الأغلب بالعبد - المضاف إلى أسماء الله تعالى -؛ كعبد الخالق، وعبد الهادي، وعبد العزيز، وعبد السلام، وإلى غير ذلك، فما زال يحثهم ويدعوهم إلى ذلك، فتعودوا الجري على تلك السنة وغير ذلك من آثاره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "الأجوبة المصرية": شيخُ الإسلام الهرويُّ مشهورٌ معظم عند الناس، هو إمام في الحديث والتصوف والتفسير، وهو في الفقه على مذهب أهل الحديث، والغالب عليه اتباع الحديث على طريقة ابن المبارك ونحوه، انتهى. وله شعر كثير حسن جدًا، ولأجل هذا ذكره الباخرزي في كتابه "دمية القصر في شعراء العصر"، وقد اعتنى بشرح كتابه "منازل السائرين" جماعةٌ، وهو كثيرُ الإشارة إلى مقام الفناء في توحيد الربوبيّة، واضمحلال ما سوى الله في الشهود لا في الوجود، فيتوهم فيه أنه يشير إلى الاتحاد حتى انتحله قوم من الاتحادية، وعظموه لذلك، وذمه قوم من أهل السنة، وقدحوا فيه بذلك، وقد برأه الله من الاتحاد. قال ابن رجب في "الطبقات": وقد انتصر له شيخنا ابن القيم في كتابه الذي شرح (١) فيه "المنازل"، وبين أن حمل كلامه على قواعد الاتحاد زورٌ وباطل. توفي شيخ الإسلام في مكة المكرمة يوم الجمعة بعد العصر، ودفن بهراة ﵀.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Thiqareported by الساجيThiqa

    الناس؛ من الفقهاء والمحدثين وغيرهما، وقال: المحدث يجب أن يكون سريعَ المشي، سريعَ الكتابة، سريعَ القراءة. وقال ابن طاهر: سألته عن الحاكم - يعني: صاحب "المستدرك" -، فقال: ثقة في الحديث، رافضيٌّ خبيث، قال المؤتمن الساجي: كان يدخل عليه الجبابرة والأمراء، فما كان يبالي بهم، ويرى بعض أصحاب الحديث من الغرباء، فيكرمه إكرامًا يتعجب منه الخاص والعام

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    396

    ويُّ، الأنصاريُّ، الحافظُ، الصوفيُّ، الواعظُ، شيخُ الإسلام أبو إسماعيل. ولد في شعبان سنة ٣٩٦، سمع الحديث بهراة، وصحب الشيوخ، وتأدب بهم، وأملى الحديث سنين، وصنف التص

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
314375
Book record
shamela-17349
Source record
dedupe:181:556675
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عبد الله بن محمد بن أحمد — shamela-17349 · Hadith Research Library