page 967, entry [642]Open original source
محمّد بن أحمد بن عبد القادر بن حسن بن محمّد، المحبّ، أبو الفضل الموصليّ، ثمّ الدّمشقيّ الأصل، القاهريّ. قال في «الضّوء»، ويعرف ب «ابن جناق» - بضمّ الجيم- وكان يزعم عن شيخنا أنّ الفتح أصوب، ثمّ نون خفيفة، وأخره قاف. ولد ليلة النّصف من شعبان سنة ٨٣٧ بالقاهرة ورام أهله أن يكون عقّادا فأقام عند بعض أربابها يسيرا، ثمّ تحوّل، وحفظ بعض القرآن، وجميع «العمدة» وكان يقول: إنّه حفظها في أربعين يوما، وأنّه عرضها على جماعةمنهم شيخنا، وأجاز له، وانتقل إلى الشّام في صفر سنة ٨٥٣، فأقام بها سنة وأشهرا، وأكمل بها حفظ القرآن عند الفقيه عمر اللّؤلؤيّ الحنبليّ. قال: وكنت أقرأ عليه كلّ يوم ربع حزب بداية، وانتفعت بملازمته حضّني على التّحنبل فحضرت دروس البرهان ابن مفلح، وكذا التّقيّ ابن قندس، ولزمته حتّى سمعت عليه «المقنع» و «المحرّر» و «الخرقيّ» إلّا يسيرا منه، وأنّه قرأ على الشّمس السّيليّ الحنبليّ في الحساب، ثمّ عاد إلى القاهرة في آخر سنة ٥٤ فحفظ بها أيضا «التّسهيل» في الفقه لابن البارسلار البعليّ و «الهداية» في علوم الحديث لابن الجزريّ، وبحث فيها على الزّين قاسم الحنفيّ، وأخذ الفقه يسيرا على الرّزّاز المتبوليّ، والعزّ الكنانيّ، ولازمه واشتغل بغيره يسيرا، فحفظ دروسا في العربيّة عند التّقيّين الشّمنيّ والحصنيّ، وفي الأصول عند ابن الهمام، والجلال المحلّيّ، وأبي الفضل المغربيّ، وقرأ في الفرائض على السّيّد عليّ .. «الفصول» و «النّزهة» في الحساب كلاهما لابن الهائم، وجالس الشّهاب الحجازيّ في الآداب، وانتفع بيحيى الطّشلاقي في فنون كثيرة، وطلب الحديث وقتا، ودار على متأخّري الشّيوخ فسمع جملة، وأجاز له غير واحد، وكتب بخطّه الطّباق، ورام محاكاة ابن ناصر الدّين في خطّه كالخيضريّ، وأذن له المرداويّ والجراعيّ في التّدريس والإفتاء بل كتب قاسم الحنفيّ تحت خطّه في بعض الفتاوي، وكذا أذن له العزّ الكنانيّ حيث علم من نّفسه التّأهّل لذلك، وتنزّل في صوفيّة الشّيخونيّة، وهي أوّل وظائفه، ثمّ الأشرفيّة والبيبرسيّة وغيرهما، وولي إعادة المنصوريّة والحاكم وبعد حفيد ابن الرّزّاز إفتاء دار العدل، وتدريس الفقه بالقراسنقريّة،والمنكوتمريّة، وناب في القضاء عن شيخه العزّ، وامتنع عن التّعاطي على الأحكام، وأقرأ الطّلبة، وكذا أفتى خصوصا بعد وفاة النّور الشّيشينيّ، وكان فاضلا، ذكيّا، مستحضرا لكثير من فروع المذهب، ذائقا للأدب، حريصا على التّصميم في الأحكام، وإظهار الصّلابة، وتحرير العدل، مع قوّة نفس، وإقدام، وإظهار تجمّل، مع تقلّل واحتشام، ولطف عشرة، وتواضع، وميل للمماجنة مع من يختاره، وقد حجّ، وجاور بمكّة بعض سنة، وكتب عنه صاحبنا ابن فهد من نظمه يسيرا. مات في عاشر شوّال سنة ٨٧٢، وصلّى عليه في مشهد حسن، ودفن بحوش البغاددة بتربة السّلامي بالقرب من ضريح المحبّ بن نصر الله، وأثنى النّاس عليه جميلا، وأظهروا العزاء والتّأسّف على فقده، وممّا أنشدني من نّظمه محبوك الطّرفين. ووصل الّذي أهواه من بعد بعده … وساقي مع ساقيه لمّا أن التووا ووجنته مع ثغره وعذاره … وطرّته مع مقلتيه وما حووا وودّي ولهفي لا سلوت ولا سلا … فؤادي ولبّي والحشا عامدا شووا٥٤٠ -