page 587, entry [398]Open original source
عبد الرّحمن بن أبي بكر بن داود ، الزّين أبو الفرج ابن التّقيّ أبي الصّفاء الدّمشقيّ الصّالحيّ الماضي أبوه. قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن داود».ولد- كما كتبه بخطّه- سنة ٧٨٢، وقال غيره: سنة ٣، بجبل قاسيون من دمشق، ونشأ بها فحفظ القرآن واشتغل، وكان يذكر أنّه أخذ الفقه عن التّقيّ إبراهيم بن الشّمس محمّد بن [مفلح (¬١)] والعلاء بن اللّحام، وأخذ عن أبيه التّصوّف، وسمع عليه مؤلّفه «أدب المريد والمراد» سنة ٨٠٥ بطرابلس، ومنه تلقّن الذّكر، ولبس الخرقة (¬٢)، بل لبسها معه من الشّهاب بن النّاصح حين قدومه عليهما دمشق صحبة الظّاهر برقوق، ومن البسطاميّ بزاويته ببيت المقدس، وبانفراده في جمادى الأولى سنة ٢٩ من ابن الجزريّ مع قراءته عليه الجزء الّذي خرّجه من مرويّاته فيه التّسلسل والمصافحة والمشابكة وبعض «العشّاريّات» بالباسطيّة ظاهر دمشق، وأوّل سماعه للحديث بدمشق من المحبّ الصّامت، سمع عليه «الثّوبة والمثابة» لابن أبي عاصم، و [كذا] «البخاريّ» وسمع غالب «الصّحيح» وسمع أيضا على عائشة ابنة ابن عبد الهادي، والجمال الشّرائحيّ، وسمع ببعلبكّ على التّاج بن بردس، وأجاز له أخوه العلاء، ولازم الحافظ ابن ناصر الدّين (¬٣) في ابتداء سماعه قراءة (¬٣)، وخلف والده في مشيخة زاويته الّتي أنشأها بالسّفح فوق جامع الحنابلة، فانتفع به المريدون، وحجّ غير مرّة، وزار بيت المقدس والخليل، ودخل غيرهما من الأماكن، وكان شيخا، قدوة، مسلّكا، تامّ العقل والتّدبير،والها بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، راغبا في المساعدة على الخير والقيام في الحقّ، مقبول الرّسائل، نافذ الأوامر، كريما، متواضعا، حسن الخط، ذا جلالة ووقع في النفوس، وشهرة عند الخاص والعام، وله من المصنّفات/ «الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» في مجلدين (¬١) و «فتح الأغلاق في الحث على مكارم الأخلاق» و «مواقع الأنوار ومآثر المختار» و «الإنذار بوفاة المصطفى المختار» و «تحفة العبّاد في أدلّة الأوراد» في مجلّد ضخم (¬٢) بل رأيته في مجلّدين ضخمين وهما الآن عند السّيّد علوي بن عقيل المكّي، و «الدّرّ المنتقى المرفوع في أوراد اليوم والليلة والأسبوع» و «نزهة النّفوس والأفكار في خواصّ الحيوانات والنّبات والأحجار» في ثلاث مجلّدات (¬٣) و «تسلية الواجم في الطّاعون الهاجم» مجلّد، وغير ذلك ممّا قرئ عليه جميعه أو أكثره، وكان استمداده في الحديث من شيخه ابن ناصر، وقد حدّث بالكثير، وأخذ عنه الفضلاء أجاز لي. ومات ليلة الجمعة سلخ ربيع الأوّل سنة ٨٥٦ بعد فراغه من قراءة أوراد ليلة الجمعة بيسير فجأة، وصلّى عليه بعد صلاة الجمعة بالجامع المظفّريّ في مشهد عظيم جدّا، ودفن في قبر كان أعدّه لنفسه في داخل باب زاويته (¬٤).٣٠١ -