Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الجبّار بن عليّ البصريّ

ابن حميد - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة · page 551, entry [383]

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — ابن حميد

Open narrator profile: عبد الجبّار بن عليّ البصريّ
page 551, entry [383]Open original source
عبد الجبّار بن عليّ البصريّ ، الشّيخ، الصّالح، العالم، العامل، والمرشد، الكامل، القانت، العابد، الورع، الزّاهد، النّاسك، الرّاكع، السّاجد، شيخ الطّريقة، وأستاذ الحقيقة (¬٢).ولد في جنوبيّ البصرة في حدود سنة ١٢٠٥ ونشأ عامّيّا فقيرا، كان هو وأبوه يعملان في بستان للشّيخ العالم التّقيّ إبراهيم بن جديد السّابق، فصار المترجم يأتي للشّيخ ببعض ثمار البستان وقد بلغ أو كاد، فرغّبه الشّيخ إبراهيم في قراءة القرآن وطلب العلم، وأن يكون عنده ويقوم بكفايته، وأرسل إلى والده بذلك ففرح، وجلس المترجم عند الشّيخ المذكور في بلد سيّدنا الزّبير، وشرع يقرأ القرآن ففتح عليه في أسرع وقت حتّى ختم، وقرأه بالتّجويد، ثمّ شرع في طلب العلم، فقرأ على الشّيخ المذكور في الفقه، والفرائض، والعربيّة، مع حضور دروسه العامّة في التّفسير، والحديث والوعظ، وعكف على التّعلّم ليلا ونهارا، لم يشتغل بغيره، ولا يجتمع بأحد إلّا في حال الدّرس أو المطالعة، وكان شيخه ملتفتا إليه التفاتا تامّا، مراعيا له في جميع أموره/، حتّى كأنّه ولده لصلبه بلا فرق، فحصّل خيرا كثيرا، مع الاستقامة والاجتهاد في أنواع العبادة، وكرم النّفس وحسن الخلق، والإعراض عن الدّنيا، ولازم شيخه إلى أن قربت وفاته، فأجازه ودعا له، وأوصى له بشيء من ماله وكتبه، وأوصاه أنّه هو الّذي يغسّله، وأنّه بعد وفاته يرحل إلى الشّام لتكميل طلب العلم، فلمّا توفّي شيخه سنة ١٢٣٢، ارتحل إلى الشّام، وسكن في المدرسة المراديّة سنين، مديما بالاشتغال بالعلم، متفرّغا له التّفرّغ التّامّ، وقرأ على مشايخ دمشق، وأجلّهم خاتمة المحقّقين الشّيخ مصطفى الرّحيبانيّ شارح «الغاية» وابنه الشّيخ سعدي، والشّيخ غنّام بن محمّد وغيرهم، مع الاستقامة التّامّة وحسن السّلوك، ودوام المراقبة والذّكر لله تعالى، والاقتصار عن النّاس إلّا لما لا بدّ منه، إلى أن أدرك في الفقه والفرائض وشارك في غيرهما، ثمّ استجازمشايخه واستمدّ دعاءهم، فأجازوه ودعوا له وأثنوا عليه، وكان رفقته في الطّلب يطنبون في مدحه بكلّ جميل، ويصفون كرم نفسه بما يجد، فرجع إلى بلده بلد سيّدنا الزّبير، فعكف عليه الطّلبة لقراءة الفقه، وصغارهم في النّحو والصّرف، وشاهدوا الفتوح والبركة من أنفاسه الطّيّبة الطّاهرة؛ لحرصه على التّعليم، وحسن قصده، وصبره على الطّلبة، وإرشادهم ورفدهم بما يقدر عليه، وتأديبهم بالآداب الشّرعيّة، وانتفاعهم بحاله قبل مقاله، ثمّ طلبه أهل البصرة ليكون خطيبا وواعظا في جامع عزيز آغا فانتقل إليها، ودرّس ووعظ، وسلّك المريدين، وصار مرشدا لبلده، فسلك على يده خلق كثير من أهلها وأحبّوه غاية المحبّة، واعتقدوه إلى الغاية (¬١)، وهو أهل لذلك، وصار الغرباء الواردون إلى البصرة على كثرتهم واختلاف أجناسهم يحطّون رحالهم لديه، ويتضيّفون عنده مدّة إقامتهم قلّت أو كثرت، ومن أراد السّفر منهم زوّده من ماله، وأرسله إلى التّجّار فجمعوا له شيئا، ووصّى عليه أهل المراكب، أو أمراء القوافل، وكان الأمراء والتّجّار يفرحون بأدنى إشارة منه، وأخبرني بعض أصحابي. قال: كنّا بالبصرة جماعة من العامّة ونتكسّب بالبيع والشّراء قليلا فإذا قرب المغرب ذهبنا إلى مسجد الشّيخ المذكور وصلّينا معه المغرب فتمدّ السّفرة ويأكل الحاضرون ونحن من جملتهم مضى لنا على ذلك أشهر، ولا نشتري عشاء، وغيرنا مثلنا. قال: وكان يعظ العامّة ويحثّهم على صلاة النّافلة في كلّ وقت، ولكلامه وقع في القلوب، وكان حسن النّغمة بالقراءة، شجيّ الصّوت،يقصده أهل البصرة من أقاصيها للصّلاة خلفه، واستماع قراءته، ولم يزل على ذلك مدّة مديدة، إلى أن أراد أهل الدّولة إدخال أوقاف المسجد الّتيتحت يده في بيت المال ويرتّب له راتب من بيت المال فأبى من ذلك تورّعا وفارق البصرة/ سنة ١٢٦٠، وقدم مكّة في رجب تلك السّنة، وأقام بها يدرّس في الفقه والفرائض إلى أن حجّ، ثمّ توجّه إلى المدينة المنوّرة فأقام بها مدّة، ثمّ رجع إلى البصرة لبيع عقاره فباعه ورجع، فحجّ، ثمّ أقام بالمدينة يحجّ في أكثر السّنين، مواظبا على التّدريس، ونفع الطّلبة وتسليك المريدين (¬١)، وصار له في المدينة اعتقاد عظيم، وكان لا يذهب إلى الحكّام حتّى إنّي كنت أقرأ عليه سنة ١٢٦٣ في المدينة المنوّرة فجئت يوما إلى شيخ الحرم النّبويّ الوزير داود باشا (¬٢) والي بغداد سابقا، وكان يشتهي الاجتماع بالشّيخ والشّيخ يأبى ذلك، فسألني عنه فأخبرته فظهر لي منه محبّة اجتماعه به، فأتيت إلى الشّيخ وأخبرته وحسّنت له أن نذهب إلى الباشا المذكور؛ لأنّه من أهل العلم والفضل، محبّاللعلماء، وعسى أن نستخرج منه كتابا إلى والي البصرة بتخفيف المظلمة عن بستانكم (¬١) ومراعاة من يلوذ بكم، فأبى أشدّ الإباء، وقال: نحن صابرون على ظلمهم، ولا نعدم فيه أجرا، ولا أصل إلى أحد منهم، بل توجّهي إلى الله سبحانه، وكان- ﵀ عزوفا عن الدّنيا وأهلها، لا يرى شيئا من أمورها، ولا يتطلّع إليها، ولا يقبل من الحكّام عطيّة ولا مرتّبا، ولا يحبّ أن يذكره أحد عندهم، ولا عند التّجّار، ولقد كنت أقرأ عليه سنة في مكّة المشرّفة فجاء شخص من أهل الخير من الهنود ودار على المدرّسين وسأل عن أسمائهم، ثمّ ذهب إلى الهند وتسبّب لهم بصدقة جليلة، فلمّا جاءت بأسمائهم ومن جملتهم الشّيخ المترجم وكان في تلك الأيّام في المدينة المنوّرة سألني الوكيل عنه فأخبرته، فأعطاني نصيبه، وكنت في تلك الأيّام متوجّها إلى المدينة فذهبت به معي، وحين واجهته أخبرته فلم يعجبه ذلك منّي وقال: لم تعرّضباسمي؟ فحلفت له بالله العظيم أنّي لم أعرّض بكم، وإنّما هو من تلقاء أنفسهم، وكان جالسا عنده بعض العلماء الغرباء. فقال: أعطها الشّيخ، فأعطيتها إيّاه ولم يدركم عددها؟ ولا التفت إليها، وهكذا كان احتقاره للدّنيا، مع أنّه كان يحتاج في بعض الأوقاف حتّى لا يوجد في بيته إلّا التّمر، فيهوّن على أهل بيته ويقول: كان النّبيّ ﷺ يمضي عليه الشّهران لا يوقد في بيته نار، وما لهم طعام إلّا الأسودان التّمر والماء، ونحن نجزع إذا مضى لنا يوم واحد، وإذا فتح عليه بشيء بعد ذلك لا يدّخره، بل ينفق منه ويتصدّق إلى أن ينفد، وهكذا حتّى إنّ زوجته لمّا عرفت عادته هذه صارت تلبس ثيابها وتقف عند باب المسجد بعد صلاة العشاء إلى أن يخرج فتسأله كأنّها من الفقراء فيعطيها وهو لا يعرفها، ثمّ تسبقه إلى طرف السّوق فتسأله فيعطيها، وهكذا إلى أن يصل البيت، وتجمع ذلك إلى أن ينفد ما عنده ويقول: كلوا اليوم تمرا، فيقولون: ليس عندنا ولا تمر، فيقول: نصبر وسيأتي الله/ برزق فيقولون: عندنا دراهم أمانة لامرأة أذنت لنا في اقتراضها، فيقول: هاتوها فيأخذها، وينفق منها ويتصدّق، فتقف له امرأته عند باب المسجد على العادة، وهكذا. وأصيب بولده عليّ، ثمّ بولده الشّيخ أحمد، وكان قد قرأ وحصّل وظهرتنجابته، فصبر واحتسب، وبالجملة فكانت أحواله عجيبة وما أظنّ أنّه وجد في هذا الزّمان مثله في مجموع خصاله، وما كان يقطعه عن حضور الجماعة في المسجد إلّا المرض الشّديد، وإذا خفّ عنه قليلا تكلّف وخرج، ولقد مرض سنة وفاته في رجب بمرض خطر فجاء إليه الطّبيب وعالجه فسكن الألم قليلا، فقصدت عيادته وأنا أظنّه يخرج أسبوعا أو أزيد وإذا به قد قابلني فيالطّريق راجعا من صلاة الظّهر فقلت له: لم تخرجون مع ذلك الأثر الّذي معكم، وتوصية الطّبيب بعدم الحركة، فقال: لا أصبر ما دمت أقدر. فقدّر الله تعالى أنّ المرض عاوده في أواخر رمضان وجهدوا به أن يفطر فأبى. وتوفّي يوم الاثنين خامس شوّال سنة ١٢٨٥، وصار له مشهد عظيم وتعزّى فيه بعض رؤساء طيبة الطّيّبة، وصلّينا عليه صلاة الغائب في المسجد الحرام يوم الجمعة سابع عشر شوّال، ورثيته بقصيدة مطلعها: لقد كسفت شمس الهداية والرّشد … وكوّر بدر الدّين والعلم والزّهد وقد فقئت عين التّورّع فاغتدى … لما قد دهاه اليوم يلطم للخدّ طريقة أهل الله أضحت مصابة … على فقد مولاها تنوح بلا حدّ بموت إمام الدّين والحقّ والهدى … وزاهد هذا العصر في الجاه والنّقد وأطيب هذا الخلق خلقا ومكرما … يفوق عبير المسك والعنبر الهندي وأجلدهم في طاعة الله مذ نشا … تقمّص من نسج العبادة في برد وأوفرهم من خشية الله قسمة … وأقومهم لله بالشّكر والحمدوأنصحهم للطّالبين بعلمه … وأنفاسه الزّهراء والبذل للرّفد وأبعدهم عن منصب ووظيفة … وعن راتب عند الملوك لمستجدي وما كان في غير العبادة همّه … أو العلم حتّى أن حواه ثرى اللّحد وقد هجر الأوطان في الله والملا … وجاور خير الرّسل واسطة العقد فو الله ما ظنّي على الأرض مثله … لكثرة تقواه على صحّة القصد ستبكيه من خير المساجد بقعة … مصلّاه في جنح من الليل مسودّ ويبكيه فقه للإمام ابن حنبل … يقرّره بالضّبط والصّدق والنّقد ويبكيه عند النّقشبندي طريقة … يقوم بها في النّاس يهدي ويستهدي ويبكيه بيت الله والحرم الّذي … به قبلة الإسلام في القرب والبعد مضى عابد الجبّار بالزّهد والتّقى … وبالفضل والإفضال والفيض والمدّيمينا تذكّرنا به السّلف الأولى … سمعنا بهم ما بين هاد إلى مهدي لقد نعمت في حضرة القدس روحه … وقال له رضوان أهلا إلى عندي فيا ناصر الإسلام فاجبر مصابه … على فقد من في رزئه أعظم الفقد بغير انتهاء للبكاء مؤرّخ … (أقام بدار الفوز في جنّة الخلد) ١٤١ ٢٠٧ ١٢٤ ٩٠ ٥٨ ٦٦٥ وقال المؤلّف- رحمه الله تعالى-: يعني أنّ انتهاء البكاء وهو الهمزة خارج عن العدد. سنة ١٢٨٥/ ٢٨٦ -

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Nisba

    البصري

    عبد الجبّار بن عليّ البصريّ عبد الجبّار بن عليّ البصريّ ، الشّيخ، الصّالح، العالم، العامل، والمرشد، الكامل، القانت،

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البصري

    عبد الجبّار بن عليّ البصريّ عبد الجبّار بن عليّ البصريّ ، الشّيخ، الصّالح، العالم، العامل، والمرشد، الكامل، القانت،

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
313653
Book record
shamela-144222
Source record
dedupe:383:904726
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عبد الجبّار بن عليّ البصريّ — shamela-144222 · Hadith Research Library