page 488, entry [326]Open original source
حميدان بن تركيّ- بضمّ أوّلهما- ابن حميدان بن تركي الخالديّ نسبا.قال في «سبائك الذّهب» (¬١): إنّهم ينتسبون إلى خالد بن الوليد، وقد انقطع نسله، ولكنّهم من بني مخزوم، ويكفيهم ذلك شرفا، ولد المذكور في عنيزة سنة ١١٣٠، ولازم الشّيخ عبد الله بن أحمد بن عضيب، فقرأ عليه شيئا وتمهّر في الفقه حتّى كان عين تلامذة شيخه، وحصّل كتبا نفيسة أكثرها شراءمن تركة شيخه المذكور، ومن تركة أخيه منصور بن تركيّ (¬١)، فقد كان حسن الخطّ، كتب كتبا جليلة مع ما اشتراه، ثمّ تصدّى المترجم للتّدريس والإفتاء، فصادف هيجان سعود وصولته، فآذوه وكفّروه وبغوا له الغوائل فهاجر بأهله وعياله إلى المدينة المنوّرة، فأحبّه أهلها خاصّهم وعامّهم واعتقدوه، وعظّموه، لما عليه من الدّيانة والصّيانة والورع والصّلاح حتّى إنّي رأيت في مكتوب من الشّيخ عبد السّلام الهواريّ إلى حفيده الشّيخ عبد الوهّاب. قال: عبد الوهّاب بن الشّيخ الصّالح محمّد بن شيخ الإسلام الشّيخ حميدان. وقرأ عليه حنابلتها وانتفعوا به، وله أجوبة في الفقه عديدة، ومباحث فيه سديدة، ووقف كتبه جميعها وهي كثيرة مشتملة على غرائب ونفائس، وسمعت بعض أهل المدينة يحكي عن أسلافه له كرامات، منها أنّه لمّا مرض قال لولده محمّد ذات يوم ادع لي الغسّالين أوصهم. فقال: يا والدي أنت طيّب ولا عندك بأس، إن شاء الله تعالى، وكان طيّبا ليس فيه مرض يمنع من الحركة فلم يمكن إلّا امتثال أمره فدعاهم وأتوا عنده، فأوصاهم بالسّتر والتّنظيف وكذا،وكذا وأمر لهم بتمر فأكلوه، وقال: الأمر قرب. قال ولده محمّد: ولم أر فيه شيئا ممّا يقرّب من الخطر، فأشرت إلى الغسّالين وأخرجتهم فرجعت إلى والدي فإذا هو قد استقبل القبلة وتمدّد وتشهّد وخرجت روحه، فدعوت الغسّالين وجهّزناه ودفنّاه في البقيع سنة ١٢٠٣. - وولده محمّد المذكور (¬١) رجل صالح، متعبّد، متورّع، إلّا أنّه في الفهم قاصر، ولكنّه أنجب ابنه العجيب الشّأن الباهر في هذا الزّمان. - الشّيخ عبد الوهّاب فإنّ فيه من الذّكاء والفطنة والفهم وسداد البحث والحرص ما يتعجّب منه، حتّى فاق وانفرد في عصره في شبيبته، وصار مدرّس عنيزة ومفتيها، والمرجع إليه في الفقه فيها، وضمّ إلى كتب جدّه غيرها، ونفع الله به نفعا عظيما، لما أعطاه الله من حسن التّقرير والفهم، ولما هو عليه من العبادة والصّلاح والورع، ولما عليه من النّور والهيبة، وجدّه لأمّه الإمام عالم عصره الشّيخ عبد الله بن أحمد بن إسماعيل من أقران جدّه وشريكهفي القراءة، فأتى محبوك الطّرفين، كريم الجدّين سافر إلى بغداد لمّا نجم تركي ابن سعود في نجد، وأراد إعادة دعوتهم فتوفّي فيها سنة ١٢٣٧. ورؤيت له منامات حسنة مبشّرة، رحمه الله تعالى. وهذه أغنت عن ترجمة له مفردة والله أعلم./ ٢٤٠ -