page 467, entry [313]Open original source
حسن بن عمر بن معروف بن شطّيّ- بفتح المعجمة وكسر المهملة مشدّدة- الشّهير ب «الشّطّيّ» نسبة لجدّه المذكور، البغداديّ الأصل الدّمشقيّ المولد والدّار والوفاة.ولد في دمشق سنة ١٢٠٥، ونشأ بها فحفظ القرآن ومختصرات في فنون، وقرأ على مشايخ دمشق من أقاربه وغيرهم، ولازم العلّامة خاتمة المحقّقين الشّيخ مصطفى بن عبده الشّهير بالرّحيبانيّ/ شارح «الغاية» في الفقه فقرأ عليه الحديث، والتّفسير، والفقه، والأصول، والفرائض، ومهر فيها، وعلى غيره في النّحو والصّرف والمعاني والبيان، فحصّل طرفا صالحا منها، وأجازه مشايخه، وباشر التّدريس بالجامع الأمويّ، وفي المدرسة البادرائيّة (¬١)؛ لأنّه كان ناظرها وفي بيته في الفقه والأصلين والفرائض، وفي النّحو أيضا، لكن لمتوسّطي الطّلبة وانتهت إليه رئاسة مذهبه في دمشق، بل وسائر القطر الشّاميّ، وصار رحلة الحنابلة لأخذ مذهب الإمام أحمد، وتتلمذ له خلق من غير الحنابلة في الفنون الأخر؛ لصلاحه، وورعه، وحسن تعليمه، وانتفع به أهل دمشق، والنّابلسيّون الواردون إليها وغيرهم، وصار من أعيان البلد مرجعا في أمور الدّنيا والدّين، لوفور عقله وعلمه، واتّساع فضلهوكرمه، مع تكسّبه بالتّجارة على الوجه المرضي والاحتياط التّامّ، وكان له ثروة ومكارم، قلّ أن يخلو بيته يوما واحدا من أضياف أو طلبة علم من الغرباء، ويطعمهم الأطعمة النّفيسة، مع تمام البشاشة، وحسن الملاقاة والنّورانيّة، وهو من بيت فضل، ورئاسة، وعلم، وسؤدد، له حرص تامّ على التّعليم، لا يقطع الدّرس إلّا لعذر أكيد، وله نصيب وافر من التّصوّف (¬١)، ومشرب رويّ، صاحب عبادات وأذكار وأوراد، وصنّف «شرح زوائد الغاية»، وتعقّب الشّرّاح ومنهم شيخه (¬٢)، وحقّق، ودقّق، ووسّع العبارة، فجاء في مجلّد حافل وهو يدلّ على دقّة نظره، وسداد فهمه وفقهه، وله أيضا «مختصر شرح عقيدة السّفّاريني» في نحو ثلثها، و «شرح الإظهار» في النّحو، و «مولد نبويّ»، ورسائل في مسائل عديدة، وخطّه ظريف منمّق. توفّي رابع عشر جمادى الآخرة سنة ١٢٧٤، ودفن بسفح قاسيون بقرب الشّيخ الموفّق، وكان يوما غزير المطر، وشيّعه أعيان دمشق، وغالب الطّلبة، وخلق من سائر النّاس، ولم يمنعهم المطرّ ولا بعد المسافة من دمشق إلىالسّفح، وتأسّف عليه الخلق، وأمّا الحنابلة فتيتّموا بموته، وخلّف ولدين نجيبين عالمين عاملين أديبين كريمين لبيبين؛ الشّيخ محمّدا والشّيخ أحمد، قاما مقامه في الدّروس، وإضافة الضّيوف، وإكرام الطّلبة خصوصا الغرباء، أعلى الله مجدهما، وأطلع في سماء المحامد سعدهما، وأدار على ألسنة العالم شكرهما وحمدهما، وبقي نظر المدرسة البادرائيّة بأيديهما ونعم النّاظران هما، ونعم الخلف عن نعم السّلف، ورثاه جمع من الفضلاء من دمشق، من سائر المذاهب منهم العلّامة أديب الوقت السّيّد محمود بن حمزة (¬١)، مفتي الحنفيّة الآن بدمشق أبقاه الله تعالى فقال: هل كوكب العلم استكن … تحت الثّرى غضّ الأديم أم تخذ القبر وطن … لمّا رأى ألّا نديم يا فاضلا في كلّ فن … من بعده الفضل عقيم كم ذا له فينا منن … مازت لنا الفهم السّقيم هو إن يكن شطّي السّكن … لكنّه بحر عظيمحرّرت لمّا أن سكن … في ظلّ مولاه الرّحيم تاريه الشّطّي حسن … يقرّ في دار النّعيم سنة ١٢٧٤/ ٢٢٧ -