page 412, entry [271]Open original source
أبو بكر بن زيد بن أبي بكر بن زيد بن عمر بن محمود الحسنيّ الجراعيّ الصّالحيّ.قال في «الضّوء»: ويعرف ب «الجراعيّ»، وذكر أنّه من ذرّية الشّيخ أحمد البدويّ، ولد- تقريبا- سنة ٨٢٥ بجراع من أعمال نابلس، وقرأ القرآن عند يحيى العبدوسيّ، و «العمدة»، و «العزيزيّ» في التّفسير، و «الخرقيّ»،و «النّظام» كلاهما في المذهب في الفقه و «الملحة»، وبعض «ألفيّة ابن مالك»، ونحو ثلثي «جمع الجوامع»، و «ألفيّة شعبان الآثاريّ» (¬١) بتمامها،وقدم دمشق سنة ٤٢، وأخذ الفقه عن التّقيّ بن قندس، ولازمه وبه تخرّج، وعليه انتفع في الفقه وأصوله، والفرائض، والعربيّة، والمعاني والبيان، ولازم الشّيخ عبد الرّحمن بن سليمان الحنبليّ، وكذا أخذ الفرائض عن الشّمس السّيليّ، وغيره، ولزم الاشتغال حتّى برع، وصار من أعيان فضلاء مذهبه بدمشق، وتصدّر للتّدريس والإفتاء والإفادة، بل ناب في القضاء وصنّف كتابا اختصره من فروع ابن مفلح، سمّاه «غاية المطلب»، اعتنى فيه المسائل الزّائدة على «الخرقي» في مجلّد، و «حلية الطّراز في مسائل الألغاز» انتفع فيه بكتاب الجمال الإسنوي الشّافعيّ و «التّرشيح في بيان مسائل التّرجيح» وغير ذلك، وسمع ببعلبك «صحيح البخاري»، ولمّا دخلت دمشق رافقني في السّماع، بل كان يقرأ بنفسه أيضا، ثمّ قدم القاهرة سنة ٦١ فطاف يسيرا على بعض من بقي كالسّيّد النّسابة، والعلم البلقينيّ، والجلال المحلّيّ، وأمّ هاني الهورينيّة، من المسندين، وقرأ على التّقيّ الحصني، وعلى القاضي عزّ الدّين في «المنطق» وغيره، وعرض عليه النّيابة فامتنع خوفا من انقطاع التّودّد، وحضر دروس ابن الهمام، وأخذ عنه جماعة من المصريّين، وربّما أفتى وهو بالقاهرة، وحجّ مرارا، وجاور هناك سنة ٧٥، وأقرأ في بعضها، بل وقرأ «مسندإمامه» بتمامه هناك على النّجم عمر بن فهد، وعمل قصيدة نظم فيها سند المسمع وامتدحه فيها، أنشدها يوم ختمه، كتبها عنه المسمع أوّلها: الحمد لله الّذي هدانا … فكم له من نعمة حبانا وكذا كتب عنه عدّة قصائد من نظمه، هذا مع أنّه قرأ سنة ٤٩، بعض «المسند» على الشّهاب بن ناظر الصّاحبة، وسمع معه شيخه التّقي، وكذا سمع على أمين الدّين بن الكركيّ، وقرأ بأخرة/ على ناصر الدّين بن زريق، وكان إماما، علّامة، ذكيّا، طلق العبارة، فصيحا، ديّنا، متواضعا، طارحا للتّكلّف، مقبلا على شأنه، ساعيا في ترقّي نفسه في العلم والعمل، ومحاسنه جمّة. مات في ليلة الخميس حادي عشر رجب سنة ٨٨٣ بصالحيّة دمشق، وحصل التّأسّف على فقده.- انتهى-. وترجمة تلميذه الشّمس ابن طولون بترجمة مطوّلة، وقال في نسبه زيادة على ما في «الضّوء»: النّويريّ قبيلة، الحسينيّ نسبا، الجراعي مولدا، الشّريحي منشأ، الصّالحيّ مسكنا، الحنبليّ مذهبا، السّلفيّ معتقدا، ثمّ قال: ومن مصنّفاته: «نفائس الدّرر في موافقات عمر»، و «الأجوبة عن السّتّين مسألة» الّتي أنكرها ابن الهائم الشّافعيّ على الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة، و «مختصر كتاب أحكام النّساء» لأبي الفرج بن الجوزيّ، و «مولد»، و «ختم الصّحيح للبخاريّ»، و «ختم المسند للإمام أحمد»، لما قرأه على الزّين عمر ابن محمّد بن فهد في الحرم المكّيّ الشّريف بزيادة دار النّدوة، ونظم سنده واتّفق الختم يوم السّبت ثاني عشري جمادى الأولى سنة ٨٧٥ فقال:الحمد لله الّذي هدانا … فكم له من نعمة حبانا فهو الإله الواحد الغفّار … والمنعم الحليم والسّتّار صفاته تقدّست تعالى … تعظّمت تمجّدت جلالا جلّت عن الأشباه والمثال … ثمّ عن القياس والأشكال أحمده حمدا كثيرا دائما … في كلّ حال قاعدا وقائما ثمّ الصّلاة والسّلام النّامي … على النّبيّ المصطفى التّهامي وآله وصحبه الكرام … القانتين في دجى الظّلام وبعد فالحديث أصل جيّد … لا سيّما ما كان منه مسند أكبرهما فمسند المبجّل … أعني الإمام أحمد بن حنبل جزاه ربّي الخير والنّعيما … كم قد حوى درّا غدا يتيماقد أوصل الشّيخ لنا إسناده … أعطاه ربّي الخير والسّعاده أعني الإمام العالم ابن فهد … عن طيب نفس موقنا بوعد عن الإمام العالم ابن الجزري … عن الصّلاح مسندا للخبر عن الإمام الحبر فخر الدّين … عن حنبل فالأزرق الرّزين عن الإمام الواعظ ابن المذهب … عن القطيعيّ الشّهير النّسب عن الإمام العالم الأوّاه … الحافظ الحجّة عبد الله عن شيخ الإسلام إمام السّنّه … الصّابر الحبر عظيم المنّه جزاه ربّي أفضل الجزاء … بالخير والإحسان والنّعماء وختمنا المسند يوم السّبت … في الحرم الشّريف يا ذا الثّبت وكان ذاك في النّهار غدوه … قريب باب قد شهر بالنّدوهثاني وعشرين جمادى الأولى … فالحمد لله على ما أولى وذاك في تسع من الأعوام … بعد ثمانمائة تمام مذ طيبة النّبيّ لها قد قدما … صلّى عليه ربّنا وسلّما فأسأل الله تمام النّعمه … لي وله ولجميع الأمّه كذلك الأصحاب والإخوان … يا صاحب الإفضال يا منّان وأن يعمّ الجميع بالغفران … والعفو والفضل مع الإحسان يا خير مسئول دعاه الخلق … أجب دعانا إنّ وعدك حقّ؟ بالعفو والغفران ثمّ العافيه … في الدّين والدّنيا وعقبى صافيه وحسبنا الله العظيم وكفى … مسلّما على عباده الّذين اصطفى ثمّ قرأ عليه «المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد» تأليف الشّمس ابن الجزريّ، ثمّ قرأ عليه «خصائص المسند» لأبي موسى محمّد بنعمر المدينيّ، ثمّ قرأ عليه «النّشر» لابن الجزريّ، و «الثّبات عند الممات» لابن الجوزي، و «الأدب المفرد» للبخاري في مجلسين متواليين، ثانيهما يوم الثّلاثاء ثالث عشر ذي القعدة من السّنة بالمكان.- انتهى-. ومن مصنّفاته: - ممّا لم يذكراه- «شرح أصول ابن اللّحّام»، و «تحفة الرّاكع والسّاجد/ في أحكام المساجد» مجلّد لطيف، جعله تاريخا لمكّة والمدينة والمسجد الأقصى، ثمّ ذكر بقيّة أحكام سائر المساجد، وهو كتاب جليل الفوائد، جمّ العوائد، إلّا أنّ غالبه منقول من كتاب «إعلام السّاجد بفضيلة الثّلاثة المساجد» للبدر الزّركشيّ الشّافعيّ، وله أرجوزة مفيدة في السّواك، وغير ذلك. ورأيت في ترجمة له على ظهر بعض مؤلّفاته ما نصّه: «وكان يحدّ السّكران بمجرّد وجود الرّائحة على إحدى الرّوايتين. وسئل عن دير قائم البناء تهدّم من حيطانه المحيطة به هدما صارت الحيطان به قريبة من الأرض فطلع لأهله لصوص وقتلوا راهبا، فهل للرّهبان رفع الحيطان كما كانت تحرّزا من اللّصوص؟ وهل لهم أن يبنوا على باب الدّير فرنا وطاحونا، والحالة أنّ هذا الدّير بعيد عن المدينة، غير مشرف على عمارة أحد منالمسلمين، فما الحكم في ذلك؟ فأجاب بالجواز في بناء الحائط المنهدم، وأمّا الفرن والطّاحون فإن كانت الأرض مقرّة في أيديهم فلهم البناء؛ لأنّهم إنّما يمنعون من إحداث المتعبّدات، لا من غيرها، والله تعالى أعلم. وهو الّذي جرّد «حواشي شيخه التّقيّ بن قندس على الفروع» وجعلها في مجلّد، كما رأيته في نسخة منقولة من نسخته فعظم النّفع بها.١٨٩ -