page 278, entry [166]Open original source
أحمد بن عبد الله بن أحمد العسكريّ الصّالحيّ. قال ابن طولون: هو الشّيخ، الإمام، العالم، الأوحد، المحقّق، المتقن، المفيد، المتفنّن، البحر، العلّامة، شهاب الدّين، أبو العبّاس، حفظ القرآن ثمّ تصدّر لإقرائه بمدرسة الشّيخ أبي عمر، وسمع على الشّهابابن زيد، والنّظام ابن مفلح، وأكثر من القراءة على شيخنا أبي عبد الله بن أبي عمر، ومن ذلك «مسند الإمام أحمد»، وأجاز له أبو العبّاس بن الشّريفة، وأبو عبد الله بن جوارش، وأبو الحسن الدّويليبيّ، ومحمّد بن الصّفيّ، وأبو العبّاس الاصطنبولي وغيرهم، واشتغل على التّقيّ بن قندس، ثم على القاضي علاء الدّين المرداويّ صاحب «التّنقيح» وغيرهم، وبرع، ودرّس وأفتى، وصار إليه المرجع في عصره في مذهب الحنابلة، وعنده خير وديانة وسكون، وكان بينه وبين شيخنا عبد [ربّ] النّبيّ (¬١) تباغض بسبب ما نقله ناظر المدرسة المذكورة سودون عنه لشيخنا عبد [ربّ] النّبيّ (¬١) من مسألة إثبات الحرف القديم ونحوها من مسائل الاعتقاد، والظّاهر أنّه كان سالكا فيها طريقة السّلف كما هو شأن غالب الحنابلة، وكثيرا ما كان يحرّضنا على مطالعة «الصّراط المستقيم في إثبات الحرف القديم» للموفّق بن قدامة، ويقرأ لنا كلام الحافظ ابن حجر في شرحه لكتاب التّوحيد من آخر «شرحه للصّحيح»، وكان ملازما لقراءة «تفسير القرآن» لشيخ السّنّة أبي محمّد البغويّ، علّمني الخطّ، ثمّ قرأت عليه القرآن، ثمّ سمعت عليه غالب الصّحيحين وأشياء كثيرة، ولازمته سنين عديدة وخصوصا في سماع التّفسيرالمذكور، واستفدت منه في علم الميقات عدّة فوائد. وكتب منّي أشياء فيه منها «الإعلام بشدّة الملام» لشيخنا الشّمس أبي الفتح، ونقل لي في بعض المجالس ما قاله الشّمس بن مفلح في كتابه «الفروع»: وأفضل (¬١) الشّام [دمشق] إلخ، فأنشدته قول مهذّب الدّين ابن أسعد الموصليّ: سقى دمشق وأيّاما مضت فيها … مواطر السّحب ساريها وغاديها إلى آخرها، وهي طويلة، ثمّ ذكر ابن طولون قصائد كثيرة في مدح دمشق، ثمّ قال: وقد صنّف صاحب هذه التّرجمة كتابا جمع فيه بين «المقنع» و «التّنقيح» الأوّل للموفّق ابن قدامة، والثّاني لشيخ المؤلّف أبي الحسن المرداويّ وهو كتاب مفيد لكنّه اخترمته المنيّة قبل إتمامه وبلغني أنّ الشّهاب الشّويكانيّ تلميذه شرع في تكملته.توفّي سادس عشر ذي القعدة ٩١٠، ودفن شرقيّ مقبرة الشّيخ أبي عمر خارج الحوّاقة بالسّفح.- انتهى-. قلت: قد أكمله المذكور كما سيأتي في ترجمته وهو المرسوم ب «التّوضيح»./ ٨٥ -