page 193, entry [122]Open original source
أحمد بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن محمّد بن أبي الفتح بن هاشم القاضي، عزّ الدّين أبو البركات بن البرهان بن ناصر الدّين، الكنانيّ، العسقلانيّ الأصل، القاهريّ، الصّالحيّ، الماضي أبوه. قال في «الضّوء»: ولد في سادس عشر ذي القعدة سنة ثمانمائة في المدرسة الصّالحيّة من القاهرة، ونشأ بها في كفالة أمّه لموت والده في مدّة رضاعه، فحفظ القرآن وجوّده على الزّراتيتي، و «مختصر الخرقيّ» وعرضهبتمامه على المجد سالم، ومواضع/ منه على العادة على الشّمس الشّاميّ، وأبي الفضل بن الإمام المغربيّ وآخرين، و «ألفيّة ابن مالك»، و «الطّوفي»، و «الطّوالع» للبيضاويّ، و «الشّذور»، و «الملحة» وحفظ نصفها في ليلة، وتفقّه بالمجد سالم، وبالعلاء ابن المغليّ، والمحبّ بن نصر الله وجماعة. وأخذ العربيّة على الشّمس البوصيريّ، واليسير منها عن الشّطنوفي وغيره، وقرأ على الشمس بن الدّيريّ في التفسير، وسأل البرهان البيجوريّ عن بعض المسائل، وحضر عند البساطيّ مجلسا واحدا، وكذا عند الجمال البلقينيّ ميعادا، وعندابن مرزوق والعبدوسيّ، واستفاد منهم في آخرين كالشّمس البرماويّ، والبدر ابن الدّمامينيّ، والتّقيّ القاضي، والعزّ ابن جماعة، وزاد تردّده إليه في الفرائض وغيرها، وأخذ علم الوقت عن الشّهاب البردينيّ، والتّاريخ ونحوه عن المقريزيّ والعينيّ، ولازم العزّ عبد السّلام البغداديّ في التّفسير، والعربيّة، والأصلين، والمعاني، والبيان، والمنطق، والحكمة، وغيرها بحيث كان جلّ انتفاعه به، وكتب على ابن الصّائغ، ولبس خرقة التّصوّف (¬١) مع تلقين الذّكر من الزّين أبي بكر الخوافيّ، وكذا صحب البرهان الأدكاويّ، ولبسها أيضا من خاله (¬٢) الجمال عبد الله، وأمّه عائشة، وسمع عليهما الكثير، وكذا سمع على الشّموس الزّراتبتي، والشّاميّ، وابن المصريّ، وابن البيطار، والشّرفين ابن الكويك، ويونس الواحي، والشّهب؛ الواسطيّ، والطّراينيّ، وشيخنا، وكان يبجّله جدّا، وربّما ذكره في بعض تراجمه ونوّه به، والوليّ العراقيّ والغرس (¬٣) خليل القرشيّ، والزّين الزّركشيّ، والجمال بن فضل الله، والكمال بن خير، والمحبّ بن نصر الله، والنّاصر الفاقوسيّ، والتّاج الشّرابيشيّ، وصالحة ابنة التّركمانيّ، وطائفة، وأجاز له الزّين العراقيّ وأبو بكر المراغيّ، وعائشة ابنة عبد الهادي، والجمال بن ظهيرة، وخلق، وناب فيالقضاء عن شيخه المجد سالم وهو ابن سبع عشرة سنة، وصعد به إلى النّاصر فألبسه خلعة، بل لمّا ضعف استنابه في تدريس الجماليّة (¬١)، والحسينيّة (¬٢)، والحاكم (¬٣)، وأمّ السّلطان (¬٤)، فباشرها مع وجود الأكابر، وكذا باشر قديما الخطابة بجامع آل ملك بالحسينيّة (¬٥)، وتدريس الحديث بمسجد ابن البابا، وبعد ذلك الفقه بالأشرفيّة برسباي بعد موت الزّين الزّركشيّ، بل كان ذكر لها قبله، وبالمؤيّديّة بعد المحبّ بن نصر الله، بل عرضت عليه قبله فأباها؛ لكون العزّ القاضي كان استنابه فيها عند سفره إلى الشّام على قضائه فلم يرد ذلك مروءة، وقبّة الصّالح بعد ابن الرّزاز في أيّام تلبّسه القضاء، وبالبديريّة بباب سرّ الصّالحيّة، وكذا ناب في القضاء عن ابن المغلى، وجلس ببعضالحوانيت، ثمّ أعرض عن التّصدي له شهامة، وصار يقضي فيما يقصد به في بيته/ مجّانا ثمّ تركه جملة، وهو مع ذلك كلّه لا يتردّد لأحد من بني الدّنيا إلّا من يستفيد منه علما، ولا يزاحم على سعي في وظيفة ولا مرتّب، بل قنع بما كان معه وما تجدّد بدون مسألة، وقد حجّ قديما في سنة ثلاث عشرة، وسنة ثلاث وخمسين صحبة الرّكب الرّجبيّ (¬١)، واجتمع في المدينة بالسّيّد عفيف الدّين الإيجيّ، وسمع قصيدة له نبويّة أنشدت في الرّوضة بحضرة ناظمها، وكذا أنشدت لصاحب التّرجمة قصيدة، وزار بيت المقدس، والخليل بين حجّتيه غير مرّة، بل وبعدهما، ولقي القبابيّ، وأجاز له، واجتمع في الرّملة بالشّهاب بن رسلان، وأخذ عنه منظومته «الزّبد» وأذن له في إصلاحها، وبالغ في تعظيمه، ودخل الشّام مرّتين، لقي في الأولى حافظها ابن ناصر الدّين وزاد في إكرامه، وفي الثّانية البرهان الباعونيّ وأسمعه من لفظه أشياء من نثره، وإمام جامع بني أميّة الزّين عبد الرّحمن بن خليل القابونيّ، وكتب عن صاحب التّرجمة مثلّثا له، وكذا دخل دمياط، والمحلّة، وغيرهما من البلاد والقرى، ولقي الأكابر، وطارح الشّعراء، وأكثر من الجمع والتّأليف،والانتقاد، والتّصنيف، حتّى إنّه قلّ فنّ إلّا وصنّف فيه إمّا نظما أو نثرا، ولا أعلم الآن من يوازيه في ذلك، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وكان بيته مجمعا لكثير من الفضلاء، وولي قضاء الحنابلة بعد البدر البغداديّ، مع التّداريس المضافة للقضاء كالصّالحيّة، والأشرفيّة، والنّاصريّة، وجامع ابن طولون وغيرها كالشّيخونيّة، وتصدّر بالأزهر وغيره، ولم يتجاوز طريقته في التّواضع والاستئناس بأصحابه، وسائر من يتردّد إليه، وتعفّفه، وشهامته، ومحاسنه الّتي أوردت منها كثيرا مع جملة من تصانيفه ونحوها في ترجمته من «قضاة مصر» وغيره. وحدّث بالكثير قديما وحديثا، سمع منه القدماء، وروى ببيت المقدس مع أمّه بعض المرويّ، وأنشأ مسجدا ومدرسة وسبيلا وصهريجا وغير ذلك من القربات، كمسجد بشبرا، وكان بيته يجمع طائفة من الأرامل ونحوهن (¬١). مات ليلة السّبت حادي عشر جمادى الأولى سنة ستّ وسبعين وثمانمائة وغسّل من الغد، وحمل نعشه لسبيل المؤمني فشهد السّلطان فمن دونه الصّلاة عليه في جمع حافل (¬٢)، ثمّ رجعوا به إلى حوش الحنابلة عند قبر أبويه وأسلافه، والشّمس بن العماد الحنبليّ، وهو بين تربة كوكاي والظّاهر خشقدم، فدفن في قبر أعدّه لنفسه، وكثر الأسف على فقده، ولم يخلف بعده في مجموعه مثله، وترجمته تحتمل مجلّدا ﵀ وإيّانا، وتفرّقت جهاتهكما بيّنّاه في الحوادث وغيرها، وصار القضاء بعده مع الشّيخونيّة/ لنائبه البدر السّعدي (¬١)، كان الله له. وممّا كتبته عنه قوله في لغات الأنملة والأصبع، وهو مشتمل على تسع عشرة لغة، وهي: وهمز أنملة ثلّث وثالثه … والتّسع في أصبع واختم بأصبوع وقوله- ممّا أضافه لبيت ابن الفارض- (¬٢): بانكساري بذلّتي بخضوعي … بافتقاري بفاقتي بغناكالا تكلني إلى سواك وجد لي … بالأماني والأمن من بلواكا وقوله- أيضا-: تواتر الفضل منك يا من … بكثرة الفضل قد تفرّد فرحت أروي صحاح برّ … عن حسن جاء عن مسدّد (¬١) سلسلة أطلقت بناني … لكنّ رقّي بها مقيّد تعزى إلى مالك البرايا … مسندة للإمام أحمد - انتهى-. وقال الجلال السّيوطيّ في «معجم شيوخه» (¬٢) بعد التّرجمة: ومن مؤلّفاته: «نظم أصول ابن الحاجب»، و «توضيحه» قرأت بعضه، و «شرح مختصر الطّوفيّ» في أصول الفقه، و «مختصر المحرّر» في الفقه، و «نظمه» و «توضيحه»، و «تصحيح مختصر الخرقيّ»، و «المقايسة الكافية بين الخلاصةوالكافية»، و «نظم إيساغوجي»، و «منظومة في النّحو»، و «توضيحها»، و «طبقات الحنابلة» عشرون مجلّدا، و «شفاء القلوب في مناقب بني أيّوب»، و «تنبيه الأخيار بما وقع في المنام من الأشعار» وغير ذلك.- انتهى-. قلت: وأجاب عن لغز السّنباطيّ في فنون عديدة الّذي أوّله: سل العلماء بالبلد الحرام … وأهل العلم في يمن وشام بنظم من بحره ورويّه. وأظنّه مات عن غير عقب؛ لأنّه ذكر في «الضّوء» في ترجمة قريبة (أحمد بن عبد الله بن عليّ) أنّه ورث العزّ يعني صاحب التّرجمة رحمه الله تعالى. وخطّه في غاية الحسن والنّورانيّة جدّا، رأيت «لمحة أبي حيّان» (¬١) بخطّه.٤١ -