Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو القاسم بن منصور الإسكندراني، المعروف بالقَبَّاري؛ لأكله القبار

كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر · page 1165, entry [629]

البدر السافر عن أنس المسافر — كمال الدين الأدفوي

Open narrator profile: أبو القاسم بن منصور الإسكندراني، المعروف بالقَبَّاري؛ لأكله القبار
page 1165, entry [629]Open original source
٥٩٦ - أبو القاسم بن منصور الإسكندراني، المعروف بالقَبَّاري؛ لأكله القبار (¬٢). كان ورعًا، زاهدًا، قانعًا باليسير من القُوت، مؤثرًا للعزلة، مغتنمًا أوقات المهلة؛ لتيَقُّنه أن الدنيا دار نقلة، قد اعتدَّ للمعاد، وتزوَّد للتقوى التي هي خير زاد، وتأهَّب للقاء الملك الجواد.وقد جمع "مناقبه" العلامة أبو العباس أحمد بن المنير في جزء (¬١)، وذكر أشياء كثيرة. وبركاته شهيرة، وسار سيرة منيرة، وصار إلى من يعلم العلانية والسريرة، وباع الدنيا بالأخرى، فربح ذلك المشترى، ووجد ما عمل من خيرٍ محضرا. سمع مسند الإمام أحمد بمكة، شرفها الله تعالى، وكان يحفظ الجمع بين الصحيحين، ويحضر دروس العلم، ويسأل أرباب المذاهب، ويأمرهم أن يُحْضِروا كتب مذهبهم ليرى النقل. وكان قد وجدَ في قمحٍ اشتراه من الفرنج حبات تشبه الشعير وتشبه القمح، فنَقَّاها، فجاءت مقدار حفنة، فزرعها، وكان يقتاتُ منها مدة عشرين سنة إلى حين وفاته، وكان متى خالطها شيءٌ نقَّاها منه. وأنبأنا شيخنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن الدشناوي، قال: أخبرنا العلامة أحمد بن المنير، قال سمعته يقول: وزَنْتُ الأحوال بميزان الاعتبار، فوجدتها لا تصح إلا بالعُزلة، والعُزلة لا تصح إلا بقطع الطَّمع، والطَّمع على ثلاثة أوجه: طمعٌ في أموالهم، وطمعٌ في إقبالهم، وطمعٌ في الارتفاع بينهم، والأول والثاني ظاهران للخلق، والثالث لا يطّلع عليه إلا الله تعالى، ولكن من رأيناه سالمًا من الأول والثاني حسَّنا به الظن، ورجونا له السلامة من الثالث، ومن رأيناه واقفًا مع الأول والثاني أسأنا به الظن. وأنبأنا شيخنا المذكور، عن شيخه المذكور، قال: قرأت على القبَّاري كثيرًا من حكايات أهل الطريقة، ومشايخ الرسالة، إلى أن أتيت على أكثر ما في "رسالة القشيري" (¬٢)، فكان له في كل حكاية نظر عجيبٌ، إلى أن قال لي يومًا: ما أحب أن أسمع شيئًا خارجًا عن الكتاب، والسنة، وكلام الفقهاء، وأئمة الفتوى، ولا أوثر سماع علمالكلام، ولا حكايات أهله، وأنا بحمد الله لا يؤثِّرُ فيَّ شيء خارجٌ عما أنا فيه، وعندي من القوة ما أدفع به الشُّبهَة، لكن عينٌ لا ترى، وقلب لا يحزن. قال: وكان يمنع أن يكتب له الشيخ في كتاب مشترىً أو غيره، فقيل له: لم لا تبيح لنا ذلك؟ فقال: لو عرفت أنكم تحملوها على معناها ما منعت، ثم قبضَ على لحيته، ويقول: أنا شيخ، ولكن الشيخ عندكم كلمة إجلال، إما شيخ علم، أو شيخ تصوف، ما لنا لهذه الترجمة حاجة. وأنبانا شيخنا المذكور أيضًا، عن شيخه المذكور، قال: وكان بالإسكندرية طائفةٌ قد تقَوَّت، وصارت تنهب أموال الناس، ولا تقدر الولاة على تحصيلها، فوقعت ليلة في بستان الشيخ، فقال: وصلوا إلينا، وَقَعوا، فلما انقضى النهار إلا وقد وقعت امرأة منهم، فدلَّت عليهم، فمُسِكوا. وحكاياته كثيرة. وكان أبو العباس المرسي بينهُ وبينه وَحشةٌ، ويعرّض به في كلامه، لتباين حالهما. وكُفَّ بصره في آخر عمره، وكانت وفاته بالإسكندرية، في السابع عشر من شهر شعبان، سنة اثنتين وستين وست مئة. وقد اتّفق في هذا التصنيف شيءٌ عجيبٌ، ابتدأته بصالحٍ، وختمته بصالح، فكان من الاتفاق الغريب. وأنا أستغفر الله في ما فرَطْ، وأسأله العفو عما وقع من سهو وغلط، والسلامة من الخطأ إنما تثبت لمن شهدت له القواطع بالعصمة، ودعوى رُتبة الكمال لغير من تثبت له أقبح وصمة، وتسَلُّط النسيان على جنس الانسان شيء معلوم، وطلب المسامحة أمر على المرء محتوم.وأنا أسأل من وجد في هذا المجموع عيبًا، أن يستر عيبه، ويسدَّ خلله، أو زللًا فليُحسن فيمحو زلَله، ويصلح بفضله ما وجده، والفضل في الحالين له. عامَلنا الله بلطفه الجميل، وأعطانا من فضله الجزيل، وسامحنا في ما اتصفنا به من القصور والتقصير، ورضينا به من العمل اليسير، فهو ولي التدبير، وإليه المرجع والمصير، والحمد لله على ما أولى وأنعم، وصلى الله على سيدنا محمدٍ، وآله، وصحبه، وسلّم. فرغتُ من تأليفه وترصيفه في يوم عرفة، سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، بالمدرسة الصالحية من المعزّية، ثم زِدتُ فيه تراجم، ختم الله لي بخيرٍ، ودفع عني كل ضيرٍ، بمنه وإحسانه، حسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فُرغ من نساخته بتاريخ بكرة السّبت، ثالث عشرين جمادى الأولى، سنة تسعين وسبع مئة، وذلك على يد العبد الفقير إلى الله العليّ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي الأصفهاني، ثم البغدادي الشافعي، عفا الله عنه، وتاب عليه توبةً نصوحًا، ورحم الله من يترحَّم عليه، وعلى والديه، وعلى سائر المسلمين آمين. والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلَّم تسليمًا دائمًا كثيرًا، والحمد لله عدد عفوه عن خلقه، والحمد لله رب العالمين (¬١). تم بحمد اللهالمملكة المغربية - الرابطة المحمدية للعلماء مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث - سلسلة نوادر التراث (٢٥) البدر السافر عن أنس المسافر تصنيف كمال الدين أبي الفضل جعفر بن ثعلب الأدفوي (المتوفى ٧٤٨ هـ) تحقيق: د. قاسم السامرائي د. طارق طاطمي [المجلد الثالث]

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    748

    سافر عن أنس المسافر تصنيف كمال الدين أبي الفضل جعفر بن ثعلب الأدفوي (المتوفى ٧٤٨ هـ) تحقيق: د. قاسم السامرائي د. طارق طاطمي [المجلد الثالث]

    Review metadata

    Accepted · Medium confidence

  • Death Year Ah

    748

    السافر عن أنس المسافر تصنيف كمال الدين أبي الفضل جعفر بن ثعلب الأدفوي (المتوفى ٧٤٨ هـ) تحقيق: د. قاسم السامرائي د. طارق طاطمي [المجلد الثالث]

    Review metadata

    Accepted · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو القاسم بن

    أبو القاسم بن منصور الإسكندراني، المعروف بالقَبَّاري؛ لأكله القبار

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
312301
Book record
shamela-30063
Source record
dedupe:629:665648
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate