page 1144, entry [618]Open original source
٥٨٦ - يونس بن عبد المجيد بن علي الهذلي الأرمنتي، المنعوت بالسراج، الفقيه الشافعي القاضي (¬٣). سمع الحديث من الحافظ أبي الحسين يحيى العطار، وأبي حفص العامري، وتفقهبقوص على العلامة أبي الحسن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي، وأجازه بالفتوى، وقدم مصر، فاشتغل على الظهير التزمنتي. وكان فاضلًا، مشاركًا في النحو، والأصول، والأدب. وصنَّف كتابًا في الفقه سماه: "المسائل المهمة في اختلاف الأئمة" (¬١)، وكتاب "الفروق" (¬٢). وأعاد بالمدرسة المجاورة للجامع العتيق بمصر، المعروفة بزين التجار. وتولى القضاء بإخميم، ثم البهنسا، ثم بلبيس، ثم قوص. وكان لطيفًا، حسن العشرة، حلو المحاضرة، مليح المذاكرة. وله نظم حسن، أنشدني لنفسه قوله: كَمْ أزمةٍ حَدثت فعند حدُوثها … أُلْهِمتُ رُشْدي فاتَّخذتُكَ ناصري فكفَيتني المخشيَّ من أخطارها … بلطيفِ صُنعٍ لم يمرَّ بخاطري وأتيتَ في أثنائها بلطائفٍ … من كلِّ مبدعةٍ تروقُ لناظري فأرحتَ من حرِّ الشُّرور ظواهري … ومنحتَ من حُسن السُّرور سرائري فلك الثَّناء على جميل مواهبٍ … من فضلك المترادفِ المتظافر وأنشدني أيضًا لنفسه بالقاهرة قوله: شعر يدلُّ على أن لا اعتبارَ بعلَّةٍ … موانعُ يُبْديها إذا قاس قائسُ فنقضٌ وقلبٌ ثم قولٌ بموجبٍ … بلى عدم التَّأثير والفرقُ خامسُ وقوله:إن تَرْمِك الأقدارُ في أزمةٍ … أَوْجَبتها أجرامك السَّالفه فافْزع إلى ربِّك في كشفها … ليسَ لها من دونه كاشِفه وكتب إلى صاحبنا الشيخ العالم المقرئ النحوي الأديب تاج الدين أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم القيسي، يلتمس منه أن يشرح "مقدمة العلامة أبي عمرو ابن الحاجب" في التصريف. وابتدأ الكتاب بهذه القصيدة، أولها قوله: شعر دَعْ عَذَلي يا عاذلي … في حُلْوَة الشَّمائل وخلِّ عنِّي فالهوى … قد دبَّ في مفاصلي شحوبُ جسمي شاهدي … والدَّمعُ من دلائلي لَوْ كان بي غير هَوى لَيْلَى لهبَّ عاقلي مليحةٌ تُسبي النُّهى … بسحرِ طَرْفٍ بابلي تَسْطو على عُشَّاقها … بصارمٍ وذَابِل وكم بها من فتكةٍ … بكلِّ ليثٍ باسلِ لله عيشٌ قد مضى … في زمنِ التَّواصل ألذُّ من نيلِ المنى … وصلُ حبٍّ باخلِ قَضَّيتُ فيه أربي … في غفلةِ الغوائل حيث الرقيبُ قاطعي … ومن أحِبُّ واصلي منها قوله في المدح وطلب الشرح: يا أيها الحبرُ المعدُّ للمهمِّ النازلِوالعالم النَّدبُ الذي … أربَى على الأوائل والفاضلُ الفردُ الَّذي … يفوقُ كلَّ فاضلِ والمرْتَجى لكلِّ ما … أشكلَ من مسائلِ الصَّرفُ علمٌ لم يزَل … في أرفعِ المنازلِ شطرنجُ كل عالمٍ … ولعبةُ الأماثل يظهرُ في مضمارهِ … مقدارُ عقلِ العاقل وليس كالنحو الذي … صفا لكلِّ ناهل فازدحمَتْ وُرَّاده … كقطرات الوابل وقد غدا مختصر ابن … الحاجب الحُلاحلي أحسنُ عقدٍ قد حوى … جواهرَ الفضائل ألفاظه بديعةٌ … غريبةُ التَّشاكُل لكنَّها عويصةٌ … بعيدةُ التناول لم يعتنوا بشرحها … حسب أماني الآمل ولا انجلت سافرةً … بواضح الدَّلائل ولم تزَل فقيرةً … إلى اعتناء الفاضل وهي مطولة، وآخرها قوله: لازلتُم في نعمةٍ … تبقَى برغمِ الجاهل وسعدُ جدٍّ بالهنا … وكلُّ خير كاملِما ناح قمريٌّ وما … هبَّ نسيم الشامل تَولّى قوص، وأقام مدة فلُسع، وتُردّد في أنها لسعة ثعبانٍ أو عقربٍ، فمات بها. ولد بأَرْمَنْت في المحرم، سنة أربع وأربعين وست مئة. وتوفي في قوص، في خامس عشر ربيع الآخر، سنة خمس وعشرين وسبع مئة، عفا الله عنه، ورحمة الله عليه.