page 1128, entry [608]Open original source
٥٧٦ - يوسف بن عتبة الإشبيلي أبو الحجاج (¬٢). أديبٌ، شاعرٌ، طبيبٌ. ذكره ابن سعيد، وقال: كثير الحرج والانزعاج، وله مصنفات في الأدب، وله شعر وموشحات، وكان ظنينًا بنفسه. وفيه يقول أبو علي ابن موسى بن أبي حفص، ﵀: شعرإن ابن عُتبةَ فيه … من الجنون ضروب يضجُّ بقراط منه … ويستجيرُ حَبيب ما فيه عيبٌ ولكن … الكُلُّ منه عُيوب سُوء التأدُّب يحوي … وهو الحكيم الأَديبُ (¬١) قال ابن سعيد: كنَّا في محفلٍ محتفٍ بأهل هذه الصناعة، وما منهم إلا من هو موفور البضاعة، فقال: لقد أقام القيامة أهل غرناطتكم بالموشحة التي منها قوله: شعر ورد الأصيل طوته كفُّ الظلام فقلت له: تُنصف أو تَنصرف؟ فقال: ستجدني إن شاء الله من المنصفين، فقلت: هذا إمام الوشاحين عندكم أبو بكر ابن زهر، لما سمع هذه الموشحة أظهر الاستحسان، وقال: أين كنا نحن عن هذا! فقال: قد قلتُ أنا خيرًا من هذا، ثم أنشد قوله: شعر والظَّلام قتيل والصبح دامي الحُسام فقلت: الله أكبر! الآن يبدو الحق ويظهر، أخذتَ الأول من قول المتنبي، وهو قولك: والظلام قتيل، والثاني من قول أبي جعفر ابن سعيد: شعر شَربناها وجيشُ الصبح يغزو … وأنجُمه عواليُّ الرِّمَاح إلى أن خَرَّ شاكي الليل ميْتًا … وسيف الصبح محمرّ النّواحي فبُهت ولم يُحر جوابًا، وأطرق تأسُّفًا واكتئابًا، وانصرف وهو يقول: ما الذنب إلا لمن يخاطب الجهَّال. ثم إني اجتمعت به بعد هذا، ولاطفته، وأنشدني من شعره، قوله:أعدنا فَحمة الظلماء نارًا … براحٍ بات مُوقدها براحِ فأشرقتِ الجهات بها وزادت … بما استرقَتْه من غُرَر المِلاح وما زِلنا نُدير الكأس وردًا … ودرُّ الرَّوض يبسمُ عن أَقَاحِ إلى أن شُقّ جيب الليل شوقًا … وعُب بكأسنا ضوءُ الصباح وقد نطحت كؤوس الراح منَّا … لها صرعى على تلك البِطاح وقوله: أنجزتْ وعدي على غَرَر … فقطعنا الليل بالسَّهر وحديثٍ لا يكدِّره … مرُّ وسواس من الفكرِ وكأنِّي إذا ضاجعتها … بتُّ في روض النَّدى العطر في خيامٍ من تعانقِنا … حلَّلتها نسمة السَّحر ودعتني للوداع فلم … تُبق من عقلي ولم تذر قلتُ ماذا السيرُ في عجل … وغُراب البين لم يَطر وانثنت كالرَّوض منتقلًا … بفُنون النَّور والزَّهر ثم قالت كل ذي غَنَج … ودَلالٍ غير مُقتدر قُم وودِّع غير منتقد … قبل شَوْب الصَّفو بالكدَر فتعانَقْنا لفرقتنا … ثم لا تسأل عن الخبر الدر السافر عن أنس المسافر قال: وأخبرني صاحبه بمصر أبو الفضل التيفاشي، أنه قدم القاهرة، فلم يجد من يُقبل عليه إلا كهف المغاربة؛ الرئيس السيد جمال الدين ابن يغمور، فصيَّره مع أطباء البيمارستان، وصار يأنس به في بعض الأزمان، فسأله يومًا عن بلاده؟ فقال: فارقتُالأندلس مضطربةً بدولة ابن هود، ومع هذا فإني أشتهي الرجوع إليها؛ لما أشاهده من أشغال النصارى بهذه البلاد، ثم أنشد قوله: أصبحتُ في مصرَ مستضامًا … أرقُص في دَولة القُرود وا ضيعةَ العُمر في أخير … مع النصارى أو اليهود بالجد رِزقُ الأنام فيهم … لا بذواتٍ ولا جُدود لا تُبصر الدهرَ تراعي … معنى قصيدٍ ولا قُصود أودُّ من لؤمهم رُجوعًا … للغرب في دولة ابن هود توفي بالقاهرة، سنة ست وثلاثين وست مئة، عفا الله عنه.