page 1053, entry [568]Open original source
٥٣٩ - نَصِير (¬١) بن أحمد بن علي المناوي المعروف بالحمَّامي (¬٢). أديبٌ، ينظم الشعر، والموشح، والزجل. كتب عنه أشياخنا وأصحابنا. أنشدنا شيخنا أثير الدين أبو حيان، أنشدني نصيرٌ لنفسه قوله: لا تفُهْ ما حييتَ إلا بخيرٍ … ليكون الجواب خيرًا لديكا قد سمعت الصَّدى وذاك جمادٌ … كل شيء تقول ردٌّ عليكا وله أيضًا قال: ما زال يسقيني زُلالَ رُضَابه … لما خفيتُ ضنًا وذبتُ توقُّدا ويظنني حيًا رويتُ بريقه … فإذا دعا قلبي يجاوبُه الصَّدىوله: ماذا يضرُّكَ لو سمحت بزورةٍ … وشفعتها بمكارم الأخلاق وردعتَ نفسكَ حين تمنعك اللِّقا … وتقول هذا آخرُ العُشَّاق وله أيضًا قوله: إن الغزال الذي هام الفؤاد به … استأنس اليوم عندي بعدما نفرا أظهرتها ظاهريَّات وقد ربضَت … بها أسودٌ رآها الظَّبيُ فانكسرا وله: النِّيلُ قد قال وقوله … إذ قال مِلءَ مسامعي في غيظِ من طلب الغلا … عمَّ البلاد منافعي وعيونهم بعد الوفا … قَلعْتُها بأصابعي وله: سمعت فتى بشطِّ مصر … على دَرجٍ بدا والبعض غارق إذا غطَّى لنا الدَّرج استقمنا … فقلت نعم وتنصلح الدَّقايق وله أيضًا: أقبلُ عذرًا من كلِّ معتذرٍ … وأطلبُ الرِّزق عند باريه ومذ عرفت الحمام ظلتُ فتىً … لطفًا يُداري من لا يداريه أعرفُ حرَّ الأشياء وباردها … وآخذ الماء من مجاريه قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: زاد المناوي على الجزار، قال الجزار: أتىبشيء واحد، فقال: يعرف من أين تؤكل الكتف، والمناوي أتى باثنين فقال: أعرف حر الأشياء وباردها وآخذ الماء، البيت. وله أيضًا قوله: لي منزلٌ معروفة … لها انهمالٌ كالسحُب أقبل ذا العُذر به … وأكرم الجار الجنب وله: أقولُ للكأس إذ تبدَّت … كالشَّمس تُجلي بكفِّ أحور أخربَتْ بَيْتي وبيتَ غيري … وأصلُ ذا كعبكَ المدوَّر وله: قالوا افتضحتَ بحبِّه … فأجبتُ لي في ذا اعتذار من لي بكتمان الهوى … وبخده نمَّ العذار وله: أصبحتُ من أغنى الورى وطائرًا بالفرح عنديَ خمرُ ذهبٍ … أكتالهُ بالقدح وله: أتدري ما جرى أم ليس تدري … ببارِحتي ومن أهوى بصدري وبتنا والبخور لنا غطاءٌ … وفرشتُنا عقيقيُّ بدرِّ أقائل بالزَّبيب هناك تينًا … وأعشقُ مالئَ التين المعرّيوله: كدتُ أُصْلَى نار حجرٍ … كلما جئت إليه وقد تقَلى اللحمُ فيه … واستوى البيض عليه وله في شخص اسمه عمر على عينه نقطة، قوله: سمّوهُ غمرًا فصحَّفنا اسمه عُمَرا … فأظهر الدَّهر منهُ موضعَ الغلط وأصبحت عينه غينًا بنقطتها … وطالما ارتفع التصحيف بالنُّقَط ذكرهما له صاحب "نسيم البان". وكتب إلى قاضي القضاة تقي الدين القشيري يطلبُ منه كنافةً، فبلغني أنه أرسل إليه عشرين درهمًا، وجعل الأبيات التي نظمها لغزًا، وهي هذه: شعر يا واحدًا في عصره بمصره … ومن له حسنُ السَّناء والسَّنا تعرف لي اسمًا حاز ذوقًا وذكا … حلو المحيَّا والجنان والجنا والحلُّ والعقد له في دسته … ويحبسُ الصَّدر وفي الصدر المنى إن قيل يومًا هل لذاك كنيةٌ … فقل لهم لم يخلُ ذلك من كنى أين لعيني لا لسمعي حلُّ ما … ألغزته لازلتَ محمود الثنا وله موشح، أوله قوله: شعر أنت بما سقيت شاربْ … من رائق كان أو كدرْ سهمك في الغير فيك صائبْ … مالك من نصله مفر ثمار ما قد غرست تجني … وهكذا عادة الزَّمانخذ الحديث الصَّحيح مني … كما يَدين الفتى يُدان من بات منه الورى بأمنٍ … بات من النَّاس في أمان والدَّهر بحر له عجائب … وهي خطوبٌ لمن نظر فاطَّرح الغيَّ عنك جانب … وخذ على نفسك الحذرْ يا ذا الذي ظنَّ أنه يصيبنا … بسهمه وهو لا يصابْ أبعدت عن نفسك القريبا … أخطأت في موضع الصَّواب إن قلتَ كن ماجدًا لبيبًا … فكلُّ قولٍ له جواب ما ضاع حقٌّ وراءه طالب … لو جاوز الشمس والقمر وذاكر الناس بالمعايب … يذكر فيه بما ذكر يا باليًا وهو لا يبالي … فهو بميدانه يجول وساكنًا وهو في ارتحالٍ … وكلما قد حوى يحول تسرقُ من عمرك الليالي … كسرقة الرَّاح للعقول بالقوم قد سارت الرَّكائب … وما تجهَّزت للسَّفر ولست تخشى ولا تراقب … يومًا به تظهر العبر وهي طويلةٌ. وأنشدني الشيخ عماد الدين محمد بن حِرْمي الدمياطي، أنشدني النصير لنفسه، قوله هذا الزجل، وهو يقول: ما لهذا اللائم … كم يلُمني مالو كأنَّني أعشقْ حبُّوا … وأزين من مالو المليح معشُوقي … والقطع من ماليوالذي يعمل بي … في الهوى يَحْلا لي وأيش تريد لوَّامي … وأيش تريد عذَّالي يعذلوا من يسمع … من كلام عذَّالو أنا شيطان عشقي … في المحبَّة مارد وعذولي يضرب في … حديدٍ بارد وأيش يُرِدْني زاهدْ … وأيش يُرِدْني عابدْ خلقَ الله الإنسان … وخلق أعمالو من عَذُول ليس نسمع … من عذول ليس نقبل وعذولي المسكين … في المحبَّة يجهلْ قام في بالو أني … من بكلامه نعملْ وأنا ليس نعمل … ما يقوم في بالُو إنَّ من لا يهوى … إنَّ من لا يعشق الجمل حين يسكت … والحمار حين ينطق والله إني صادق … وقد قلت الحقّ وكثير من قبلي … مثل قولي قالوا ولد بمنية بني خصيب، سنة تسع وست مئة، في ما رأيت بخط بعض أصحابنا. وتوفي بمصر، سنة أربع وسبع مئة ظنًا (¬١).