page 1040, entry [565]Open original source
٥٣٦ - نصر الله بن نصر الله بن سلامة بن سالم الهيتي المولد، المنعوت بالمعين، ويعرف والده بابن حبان، بالحاء المفتوحة والباء الموحدة المخففة (¬١)، الشافعي (¬٢). سمع منه الحافظ المنذري شيئًا من شعره. وكان أديبًا، فاضلًا، شاعرًا، مدح الملوك والوزراء والأعيان. وله قصيدة مدح بها فخر الدين ابن شيخ الشيوخ، أولها قوله شعر، وهي هذه: إلى كم تُرى أُرمَى ببينك يا دهرُ … سأصبر إن الحرَّ ينفعه الصَّبرُ وما الصَّبر إلا كاسمه غير أنه … له مصدرٌ حلوٌ ومورده مرُّ وكم دفع الصَّبر الجميل من الأذى … وسهَّل قصدًا دونه المسلك الوعر فيا دهرُ كم خطبٍ جليلٍ ألمَّ بي … وأفعاله قسرٌ وأحكامه قهر تلقَّيته بالصبر حتى كففته … وما هاجني ذكرٌ ولا ضاق لي صدر وأُنْفقُ من كنز القناعة واثقًا … بأنَّ انكساري سوف يعقبه جبرُ وإنِّي إذا ما رمتُ أقصد غايةً … فشهري بها يوم ويومي بها شهرُ وكم مهمهٍ قد جبته وهو موحشٌ … وأعلامه طمسٌ وأرجاؤه قفرُ ولا أجعل المأمول إلا متوجًا … تسابقني من جوده البيض والسُّمرُ وأجلو عليه من مديحي عرائسًا … يلين لخنساها ولو أنه صخرُوأُنكحه بكرًا عوانًا فريدة … تزفُّ ولا تغلو وإن كثُر المهرُ وكم ليلةٍ قضَّيتها بمسرةٍ … وأنسٍ ومن وجه الحبيب لها فجرُ نعمتُ بها في طيب عيش ولذَّةٍ … فقربٌ ولا فحشٌ وحبٌّ ولا وزرُ أعانق غصنًا ما سقته يد الحيا … وألثم وردًا لا يقال له زهر وإن بني حمويه خير فتيَّةٍ … لهم أوجهٌ بيضٌ وأنديةٌ خضرُ إذا ركبوا في موكب فكأنهم … بدور وقد حُفّت بهم أنجمٌ زهر أمولاي فخر الدين سمعًا شكايتي … فقد صدَّني عن مقصدي عبدك الدَّهر وعاندني من غير جُرمٍ وخصَّني … بغدر بلا ذنبٍ وشيمته الغدر ونظم أبياتًا على مثال أبيات الحريري، تُقْرأ بوجهين، أولها قوله: إن الغرام يُهيِّجه صوتُ الحمام … إذا شدا بالنَّوْح والتكرار لما ترنَّم للمحبِّ أَمَالَهُ … متأوِّدًا كتأوُّد الأشجار ما نَغمة الأوتار مثل هديله … متغرّدًا أو نغمة المزمار للنَّفس من ترجيعِه طربٌ … يُنَسِّي معبدًا وطرائق الأوتار أغريتَ بالنَّوح المحب فناح … مثلك سرمدًا لكن بدمعٍ جاري إن تنكروا خبري لساني معربٌ … بالمبتدا ومصادر المضْمار ولد بهيت، يوم السبت عاشر المحرم، افتتاح شهور سنة خمس وسبعين وخمس مئة. وتوفي بالقاهرة، ليلة الخامس عشر من شوال، سنة ثمان وثلاثين وست مئة.وقال المنذري سنة سبع (¬١)، عفا الله عنه.