page 954, entry [521]Open original source
٤٩٣ - محمد بن نصر بن صغير بن خالد القيسراني، أبو عبد الله الحلبي، الملقب بالشرف (¬١). أديب شاعر، قرأ الأدب على توفيق بن محمد، وأبي عبد الله الخياط. وكان فاضلًا في الأدب والهيئة. سمع بحلب من الخطيب أبي طاهر هاشم بن أحمد، وغيره.وسمع منه الحافظان أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد ابن السمعاني. وقرأ علوم الأوائل، واستوطن بحلب مدَّة. قال أبو عبد الله المسعودي: كان هو وابن منير شاعري الشام. وأورد من شعره، قوله: شعر ليت القلوب على نظام واحدِ … ليذوق حرَّ الوجد غير الواجد فإلى مَ يهوى القلب غير مساعفٍ … بهوىً ويلقى الصدَّ غير مساعد نمتم عن الشكوى فأرَّقني الجوى … يا بُعد غاية ساهرٍ من هاجد أضللتُ قلبًا ظلَّ ينشد لبَّه … من لي بوجدان الفقيد الفاقد ونهت مدامعي الوشاة فرابهم … شاكٍ صبابته بطرفٍ جامد أشكو إليك فهل عليك غضاضة … يا ممرضي صدًّا لو أنك عائدي يا من إذا ما نمتُ أوقع بالكرى … غضبًا لطيف خياله المتعاهد أمَّا الرقاد فلو يكون لصحَّةٍ … ما كان ناظرك السَّقيم براقد وهي مطولة. وأورد من شعره أبو الرضى أحمد بن طارق بن سنان البغدادي قوله: كيف قلتم ما عند عينيه ثارُ … وبخديه من دمي آثارُ لو شهدتم إعراضه وخضوعي … لم يكن في قضيتي إنكار يا لقومي وكيف ينكر قتلي … لحظاتٌ جحودها إقرار لا تسلني عن الهوى فهو في … الأجفان ماءٌ وفي الجوانح نار ويظن العذول أن مشيبي … ضاحكٌ عنه لمَّة وعذارلم أشب غير أن نار فؤادي … ألهبت فاعتلى الدُّخانَ شرار وهي مطولة. وأورد له أيضًا من قوله: شعر تاركني الناس عن تراضٍ … على اطّراح الحقوق عنَّا فما لخلقٍ عليَّ منٌّ … ولا أرى لي عليه منَّا فلا أُعَزِّي ولا أُعَزَّى … ولا أُهَنِّي ولا أُهَنَّى وقوله: أبا الفضل أمَّا يممتك مطالبي … على حركات ما لهنَّ سكون فعن ثقةٍ إن الغنى موعد المنى … وإن الذي ما كان سوف يكون فإن اتقاضاك الوفاء بموعدٍ … فإن مواعيد الكرام ديون وإن كان حسن الظن ينفع ربَّه … فلي في أياديك الحسان ظنون وقوله مما نَسَبه بعضهم له، قوله أيضًا: شعر شرح المنبر صدرًا … لتلقيك رحيبًا أتُرى ضُمخ طيبًا … أم تُرى ضَمَّ خطيبًا (¬١) وقد ذُكِرت البيتان لغيره، وإنما أنشدهما لبعض الخطباء فنسبا إليه. وقوله: كم ليلةٍ بتّ من كأسي وريقته … نشوان أمزح سلسالًا بسلسالوبات لا تحتمي عني مراشِفُه … كأنما ثغره ثغرٌ بلا والي وأورد ابن سعيد له هذا البيت، وقال: إنه مِلْكُ شعره، وهو قوله أيضًا: وأهوى الذي أهوى له البدر ساجدًا … ألست ترى في وجهه أثر الترب ولد بعكا، سنة ثمان وسبعين وأربع مئة. وتوفي بدمشق، في سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، ليلة الأربعاء حادي عشرين شعبان، وكان قد شرب مُسْهِلًا فعمل معه.