page 928, entry [507]Open original source
٤٧٩ - محمد بن محمد بن حيدرة بن علي بن خالد بن الحسين بن علي القرشي البادرائي، ينعت بالشمس (¬١). اشتغل بالفقه على مذهب الشافعي إلى أن علت سنُّه، وكان لا يعرف شيئًا من النَّظم، ثم درس قطعة من أشعار المولدين. وقدم قوص، ولازم عز الدين عبد العزيز صاحب الأمير موسى، وكان يقول: به تخرجت، فلازم أدباءها: الشرف النصيبيني، والمجير ابن اللمطي، والشيخ تاج الدين ابن الدشنائي. وجدَّ في ذلك ونظم النظم الجيد، حتى لقَّبَه شيخنا العلامة أثير الدين أبو حيان: النابغة، ومدح قضاة القضاة والأعيان. اجتمعتُ به بقوص والقاهرة كثيرًا، وسمعت منه من نظمه. ومدح قاضي القضاة شمس الدين محمد الحنفي ابن الحريري الدمشقي بهذه القصيدة التي أولها قوله: شعر مذ أسلمتني عين أم سالم … إلى الردى يئست من مسالمي وكلما قل نصيبي عندها … تكاثرت في حبها لوائمي يا مقلتيَّ أنتما نعمتما … والقلب يشقى وهو غير جارم جنيتها الذنب فلا أقل من … أن تبكيا قلبي بدمع ساجم عيناي عونان عليَّ وهما … مني فهل بعدهما من راحم قلبي غمرٌ في اتباع غيه … يا ليتني بدلته بحازمقد ختم الدهر به أجواده … وإنما الأعمال بالخواتم وقال يمدحه أيضًا قوله: شعر أشكر إلى عثمان جود ابنه … فقد رمانا في الطويل العريض قد صيَّر الباخل بحر الندى … وعلم المفحم نظم القريض والشيء لا يظهر تمييزه … للناس إلا بوجود النقيض له يد فياضة بالندى … كالبحر إلا أنها لا تغيض عجبت من حاسده كيف لا … يقضي أسى وهو المعنَّى المريض وكتب إليه في يوم عيد الأضحى قوله: شعر تقول لي جاريتي سيِّدي … أما ترى ما مسَّنا من ضير الناس في الأنعام ينحرونها … وما لدينا ريشة من طير قلت لها قومي كُليني فما … هنا قطعة لحمٍ غيري وأنشدني صاحبنا الفاضل علاء الدين علي بن إبراهيم الجزري، أنشدني البادرائي لنفسه، قوله أيضًا: شعر أقلي من التأنيب يا أم سالم … وردّي إلى الجسم الفؤاد المعذّبا فوالله ما طاوعت من لامَني على … هواك ولا راقبت أمَا ولا أبا زعمت بأني قد تبدَّلت خلة … سواك وإني واجدٌ عنك مذهبا فلا أنت تدنيني ولا القلب يرعوي … وأصبحت في أمري لديك مذبذبا وأنت التي صيَّرت نعمان والغضى … أحبَّ من الأوطان عندي وأطيبامررت بنعمان الأراك وبالغضى … فطاب لذاك الواديان وأعشبا وما دارها دارين لكن مشت بها … لذلك أضحى مسك دارين طيبا أظن الصَّبا مرت على دار زينب … ألم ترني أصبو إذا هبت الصبا فلو طاح في البحر الأجاج سواكها … لأصبح من ماء الغرامة أعذبا سلا كل قلب عن هوى الغيد وارعوى … وخيَّم في قلبي هواك وطنَّبا فيا سلوتي بيني فبي عنك سلوةٌ … ويا صبوتي أهلا وسهلا ومرحبا يعاندني اللاحي إذا عنَّ ذكرها … فيلحي وإن أطنبت في الذكر أطنبا فقلت له كفَّ الملام فإنني … نزلت على حكم الصبابة والصبا طبعت على قلبي بطابع حبِّها … فلم يبق لي في غير زينب مأربا فوجهت وجهي نحو قبلة حسنها … فألفيته دينًا قويمًا ومذهبا وأعطيت أدنى الحبِّ أقصى صبابتي … لذلك أضحى مذهبي فيه مذهبا وقال لي الجزري المذكور، قال لي البادرائي: رأيت شخصًا في النوم فقال لي: شعر قيل لي أنت أشعر الجن والإنس … لدينا فلو مدحت الرسولا قلت عذري أجلى من الشمس … في الصحو فلا أبتغي عليه دليلا بعض مدح النبي يستغرق … المدح فماذا عسى أن أقولا سيّدٌ شرَّف الأناسي لما … كان منهم وفُضِّلوا تفضيلا ملأ الأرض والسماوات بالفضل … وبالمعجزات عرضًا وطولا ساد كلَّ العباد حلما وعلمًا … وسماحًا ومحتدًا وقبيلاغرر المجد في معدِّ بن عدنان … إذا ما قحطان كانت حُجولا وذكر أبياتًا كثيرة، يبعد في العادة حفظها في النوم، والله أعلم. كتب عنه من شعره جماعة من أشياخنا وأصحابنا. وتوفي بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة، في سادس عشر شعبان، سنة تسع عشرة وسبع مئة، عفا الله عنه.