page 920, entry [502]Open original source
٤٧٤ - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم الصاحب، تاج الدين ابن الصاحب فخر الدين ابن الصاحب (¬١) بهاء الدين المصري (¬٢). كان رئيسًا جليلًا، أديبًا شاعرًا، كريمًا متصدقًا، كثير الإحسان إلى جنس الإنسان، معتقدًا لأهل الصلاح، مكرمًا لأهل العلم وأرباب الفلاح، وما زال يولي برًا ويستوجب بمننه شكرًا إلى أن تقضت تلك السنون وانتزعته يد المنون. سمع الحديث من سبط الحافظ السلفي، والعلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الفضل المرسي، وابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وغيرهم. وحدَّث بجزء الذهلي بمصر، وله "ديوان" شعر لطيف، سمعه منه ابن شامة، وابن الصابوني، وابن أخيه الصاحب شرف الدين، وغيرهم. وتولى الوزارة للسلطان الملك العادل كتبُغا، وعمر رباطًا بدير الطين في غاية الحسن، ووقف عليه بستانًا كان عزيزًا عليه، وجعل فيه خزانة فيها شيءٌ، ذكر أنه من آثار أواني النبي ﷺ، وهو قطعة من قصعة ومزود وزجّ، وبلغني أنه اشترى ذلك بآلاف كثيرة. وفيه آثار من آثار الصالحين طواقي، وبنى كُنفًا، انتفع الناس بها، وقفها بالقرب من جامع مصر وفوق سطح الجامع.وله محاسن كثيرة، ونظم حسن، أنشدنا شيخنا أثير الدين، أنشدني الصاحب لنفسه قوله: ولقد أبيتُ على أغرٍّ أدهمٍ … عبل الشوى كالليل إذ هو مظلمُ وبكفِّه اليمنى قناة لدنة … كالأفعُوان سنانها منه الفم متقلّدًا عضْبًا كأنَّ متونه … برقٌ تلألأ أو حريقٌ مضرمُ وعليَّ سابغة الذيول كأنها … سلخٌ كسانِيه الشجاع الأرقم وعلى المفارق بيضةٌ عاديةٌ … كالنجم لاح وأين منه الأنجم والرعد من تَصْهال خيلي والسنا … برق الأشعة والرذاذ هو الدَّم وله: يا برق كرّر أحاديث الحمى فلقد … قضى بها الصبُّ من أحبابه وطرا ويا نسيم الصبا بالله هل عبثت … يداك بالبان لما جئته سحرا وهل مررت بأهل الحمى من أضم … وهل رأيت بدارات الحمى قمرا وما أظنك إلا جزت دارَهُمُ … وقد كسوك شذىً من نشرهم عطرا وله: هو الدِّين أما في الحياة فمكسبٌ … شريفٌ وأما أجره فجزيل كذاك كريم القوم أما ثناؤه … فباقٍ وأما قدره فجليل ولد بمصر، يوم الخميس سابع شعبان، سنة أربعين وست مئة. وتوفي بها ليلة السبت، خامس جمادى الآخرة، سنة سبع وسبع مئة، عفا الله عنه.