page 600, entry [326]Open original source
٣٠٣ - علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب الباجي، المنعوت بالعلاء، الفقيه الشافعي الأصولي المتكلم (¬١). كان عالمًا بالمعقولات، صحيح الذهن، طلق العبارة، مناظرًا. سمع بدمشق من أبي العباس التلمساني جزء ابن جَوْصا، وصنف ودرّس وأفتى، وناب في الحكم بالشارع خارج القاهرة، واشتغل الناس عليه طائفة بعد طائفة. واختصر "المحرر في الفقه" (¬٢)، و"المحصول في الأصول" (¬٣)، مختصرين: كبير وصغير، واختصر "كشف الحقائق في المنطق"، وصنَّف في الفرائض والحساب، وردّ على ما بيد اليهود من التوراة (¬٤)، وردّ على اليهودي الذي سأل العلماء عن مسألة القضاء والقدر نظمًا، وردّ عليه الباجي نظمًا. وكان الإمام أبو الفتح ابن دقيق العيد يقول عنه: العلاء يطلق عليه عالم. وأخبرني صاحبنا شرف الدين محمد بن محمد الإخميمي، قال: كنا في درس الشيختقي الدين القشيري بالمدرسة الصالحية، فوقع تحت كلام الغزالي في الوسيط، فقال الباجي: الغزالي عدلٌ في العبارة المقتضية كذا، حتى لا يرد عليه كذا، وهذه العبارة التي قالها يرد عليه خمسة عشر سؤال، وسردها، فقال الشيخ تقي الدين: كم سنّك؟ فقال: كذا، فقال: وهذا العلم كله حصّلته في هذا السن؟ وقال لي شيخنا الفقيه العالم الثقة نجم الدين الأسفوني: حضرت درس الشيخ تقي الدين، فقال: يا فقهاء، جاء شخص يهودي وطلب المناظرة، فسكت الناس، فقال الباجي: أحضروه نحن بحمد اللَّه مليئون بدفع هذه الشبه. وقال لي، ﵀: لما أحضروا ابن تيمية، طُلِبت من جملة من طُلِب، فجئت لقيته يتكلم، فلما حضرت قال: هذا شيخ البلاد، فقلت: لا تُطريني، ما هنا إلا الحق، وحاققته على أربعة عشر موضع، وغيَّر ما كان قد كتب بخطّه فيها. وكان كثير البحث لا يمتنع منه مع صغير ولا كبير، ولم يُحفظ عنه بحثٌ نازلٌ قطّ. وكان قد نُسب له كلامٌ، واختفى بسببه مدّة. وكان له ابنان فاضلان تكلّما عنه، ثم تقشَّف، وصار بفرجيَّة مفتوحةٍ قصيرة، وعمامةٍ بكرَّاثة لطيفة جدًا، لا تكاد تظهر. وتولى تدريس السَّيفيَّة، وكان معيدًا بالصالحية، والمنصورية. لزمْتُهُ مدّة، وقرأتُ عليه قطعة من شرح التنقيح للقرافي (¬١). وله نظم، أنشدني لنفسه قوله: شعر رَثُوا لي عُوَّدي إذ عاينوني … وسحبُ مدامعي مثل العيون وراموا كحل عيني قلتُ كفّوا … فأصلُ بليّتي كحل العيونمولده سنة إحدى وثلاثين وست مئة. وتوفي بالقاهرة، بكرة يوم الأربعاء، سادس ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة.