page 509, entry [276]Open original source
٢٥٣ - عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن فرج بن خلف بن أحمد الخزرجي، من ولد سعد بن عبادة الغرناطي، يكنى أبا محمد ويعرف بابن الفرس الفقيه القاضي الأديب الشاعر (¬١). ذكره الأبار في "التحفة"، وأورد من شعره قوله: إن الأناة حميدةٌ ولربما … أدّى إلى المكروه طولُ تواني فاعجل بدفع الخطب عنَّا إنه … لمحكم فينا يد الحدثان لعِبَت بنا حباته وذهابه … لِعْبَ الرياح بليِّن الأغصان فلئن شكوت إلى الخطوب فمثلها … يشكو العليل إلى الطبيب الجاني وقوله: ما بالنا متَّهمًا ودُّنَا … ونحن في ودكم نقتتل كأنكم مثل فقيه رأى … أن يترك الظاهر للمحتمل وقال يخاطب أبا بكر ابن مسعدة وهو بمراكش، بهذه القصيدة، أولها: بحسبي شجوًا إن نأيت أبا بكر … ولا زورة إلا بطيف إذا يسري ومن لي بمسرى الطيف منك ودونه … مهامه فيحٌ ما تجاب من الذَّعر وأخضرَ طامٍ كلما هزَّ متنه … نسيم أراك البر في باطن البحريحاول إدراك النجوم كأنما … رمته بوترٍ فهو يطلب بالوِتْر وإني لأهدي الطَّيف لكنني به … ضنينٌ على البيداء واللجج الخضر فأدَّى إليَّ الركب عنك تحيةً … كما هبَّ عن روضٍ نسيمٌ من الفجر ونبَّه ألحاظًا من النور لم تزل … نيامًا وإن لم تغض شفرًا على شفر سلامًا لو أن الميتَ أصغى لمثله … لعوفي ذاك الميت من ضمَّة القبر يكفكف دمعًا كان كالقطر سائلًا … ويبرد أكبادًا أحرَّ من الجمر ويذكر أيامًا سلفن أوانسًا … وما كنَّ إلا خلسة من يد الدهر وكم رقعة جاءت تحمله كما … تُحمِّل ماء المزن قلب من الصخر تفتِّح عنه كالكمامة غضةً … تفتح زهرٍ غِبَّ منسكب القطرِ وتهدي أحاديث الأماني مثل ما … تضوع روض الحزن عن عاطر الزهر حديث يقرُّ القلب عند سماعه … وقد كان خفقًا يستطير من الصَّدْرِ فقال يريك السحر بعض بيانه … وما أنت هاروت ولا هو بالسحر يضمهما خطٌ كأنَّ رسومه … على الطُّرس رقمٌ لاح في صفحة البدر كلفت به أنسًا وقربًا قناعةً … وقد يجزئُ الضحضاح في عدم الغمر وكم لوعة ذكرتني الصبر عندها … وما كلُّ هم النفس يردع بالصبر وكيف يسوغ الصبر من دون صُبية … كزغب القطا ما إن درجن من الوكر يطير بهم نحوي جناحُ صبابةٍ … وأيُّ غناءٍ للصبابة والذكر عسى الله يطوي البعد بيني وبينهم … فأقضي بهم حقَّ الطلاقة والبشر وما ليلة يقضي بها الجمع بيننا … بقاصرةٍ في الفضل عن ليلة القدرعليك أبا بكر سلام مرددٌ … مع الركب إذ يسري مع الريح إذ تجري سلام امرئٍ لو كان يملك أمره … لما سبقته نحوكم رقعة الشعر وله في الخسوف قوله: تطلع البدر لم يشعر بناظره … حتى استوى ورأى النظار فاحتجبا كالخود القت رواق الخدر ناظرة … ثم استردت حياء فوقها الطنبا وقوله في تفاحة: وتفاحة يهدي لنا المسك ريحها … فما شئت من طيب ينمُّ لناشق يروقك منها حمرة فوق صفرة … كوجنة معشوق على خد عاشق وقوله في نارَنْجَة: ونارنجة تحمر في النهر مثل ما … توقد نجم في المجرة سابح تحمَّلها صدرُ الغدير كأنها … سريرةُ حب قد طوتها جوانح وقوله في الزّرع: انظر إلى خضرة في الزرع قارنها … مُبيضُّ نور ومصفرٌ وأحمرهُ كثوب وشْيٍ أجادته صوانعه … والريح تطويه طورًا ثم تنشره وقوله: أخامات زرع أم نحورٌ تلاعبت … بأمواجها أيدي الرياح النواسم تراها أمام الريح وهي تسوقها … كجيش زُنُوج فرَّ قدام هازموفضائله لا تستقصى، ومحله من الأدب المحل الأقصى. توفي في رابع جمادى الآخرة، سنة سبع وتسعين وخمس مئة، ﵁.