page 444, entry [236]Open original source
٢١٣ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن أبي بكر المقدسي، ينعت بالشهاب، ويعرف بأبي شامة، لشامة كبيرة على حاجبه (¬١). قرأ القراءات على العلامة أبي الحسن السّخاوي، وسمع منه ومن بقيّة المشايخ الاثني عشر رواة صحيح مسلم، ومن الإمام أبي محمد ابن عبد السلام، والشيخ الموفّق بن قدامة الحنبلي، ومن جماعة كثيرة، وتفقه على الإمام أبي محمد ابن عبد السلام. وبرع في التفسير والحديث واللغة والأصول والعربية، حتّى ادُّعي فيه أهلية الاجتهاد. سمعت قاضي القضاة أبا عبد الله محمد بن إبراهيم الكناني الحموي يقول: ذكروا يومًا عند العلامة تاج الدّين الفزاري، أن الشيخ شهاب الدين مجتهد، فقال: أو في ذلك شك؟وتولّى تدريس دار الحديث الأشرفية بدمشق، فاجتمع الناس لحضور درسه، فوجده بعض الفقهاء يشتري شيئًا، فقال النّاس: اجتمعوا ما ينظر سيّدنا في الدّرس الذي يلقيه؟ فقال: وأيّ شيء عملته في سبعين سنة، ومشى، فأخذ الدّرس بغير مطالعة. و"شرح القصيد" (¬١) شرحًا جيّدًا، وصنّف كتاب "الحوادث والبدع" (¬٢)، وهو قليل الفائدة لا يناسب ما اشتهر به، وله كتاب "أخبار الدولتين" المسمى: بـ "الروضتين" (¬٣)، و"الذيل" (¬٤)، وله أدب جيد. توفي بدمشق، في تاسع شهر رمضان، سنة خمس وستين وست مئة، ودفن بمقبرة باب الفراديس (¬٥). ومولده ليلة الخميس، سادس عشرين شهر ربيع الآخر، سنة سبع وتسعين وخمس مئة. وقيل: تسع، في ليلة الجمعة ثالث عشرين ربيع (¬٦). ودخل عليه شخص داره بفتوى، فضربه وآذاه، وعلم الشيخ أنه مزرَّق عليه (¬٧)، فصبر وثبت ولم يشْك، ونظم أبياتا تتضمن التوكل على الله تعالى، ﵁.