page 436, entry [229]Open original source
٢٠٦ - عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية بن غالب بن عطية بن تمام بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمّام بن عطية الغرناطي، أبو محمد القاضي الفقيه المالكي المفسر (¬١). روى عن أبيه الحافظ الجليل غالب، وأبوي علي الغسّاني والصّدفي، وأبي عبد الله محمد مولى الطلّاع، وأبي المطرف الشعبي، وغيرهم. وكان عارفًا بالأحكام والتفسير والحديث، أديبًا بارعًا نحويًا شاعرًا لغويًا، ضابطًا أصوليًا، ولي قضاء المرية، فتوخى العدل والحق وأعزّ الشرع. وكان متوقّد الذهن، صنّف "التفسير" (¬٢) فأحسن فيه، حتى قيل عنه: تاج المفسرين. وله شعر حسن الديباجة، فمنه قوله: شعر سقيًا لعهد شباب ظَلْتُ أمرح في … ريعانه وليالي العيش أسحار أيّام روض الصبا لم تذوِ أغصنه … ورونق العمر غضٌّ والهوى جار والنفس تركض في تضمير شرَّتها … طرفٌ له في رهان اللهو إحصار عهد كريم لبسنا منه أردية … كانت عيوبًا ومُحَّت فهي آثارمضى وأبقى بقلبي منه نار أسىً … كوني سلامًا وبردًا منه يا نار أبعد أن نقهت نفسي وأصبح في … ذيل الشباب لصبح الشيب إسفار ونازعتني الليالي فانثنت كبرًا … عن ضيغم ماله نابٌ وأظفار إلا صلاح خلال أخلصت فلها … في منهل المجد إيرادٌ وإصدار أصبو إلى خَفْض عيش ماؤه خضلٌ … أو يثني بي عن العلياء إقصار إذن فعطّلت كفّي من شبا قلم … أثاره في رياض العلم أزهار همّي من العيش ودٌّ طاب مورده … ولم تشب صفوه للنقص أكدار ومن سناكم أبو إسحاق طالعني … منه هلال له في النَّفس إبدار ألظَّ بالقلب يسري منه في أفق … هالاته فيه إجلال وإكبار نورٌ ألمَّ به من بعدكم حلكٌ … كالرّاح حفّ بها في دنها القار لئن تمطّى بجور الليل مرتقيًا … لقد أنارت به للكتب أقمار وإن عدانا بعادٌ عن تزاورنا … فإننا ببنات الفكر زُوَّار وله من أبيات، قوله: شعر نرجسٌ باكرت منه روضة … لذَّ قطع الدّهر فيها وعذب جنت الرّيح بها خمر حيا … رقص النبت لها ثم شَرب فغدا يهتزُّ عن وجنته … نوره الغض ويهتز طرب خلت لمع الشمس في مشرقه … لهبًا يحمل منه ماء لهبوبياض الصبح في صفرته … نقط الفضة في خطّ الذّهب (¬١) وذكره الفتح ابن خاقان في "القلائد" (¬٢)، وذكر نبذة من نظمه ونثره (¬٣). ولد سنة إحدى وثمانين وأربع مئة. وتوفي في الخامس والعشرين من شهر رمضان، سنة اثنتين في ما قاله الحافظ المقدسي، وقال غيره: إحدى وأربعين وخمس مئة (¬٤)، بمدينة لورقة، ﵁.