page 419, entry [218]Open original source
١٩٥ - عبد الله بن علي السروجي، ينعت بالتقي (¬١). أنعم بوصلك لي فهذا وقته … يكفي من الهجران ما قد ذقته أفنيت عمري في هواك وليتني … أُعْطَى وصولًا بالذي أنفقته يا من شغلت بحبه عن غيره … وسلوت كل الناس حين عشقته كم جال في ميدان حبك فارسٌ … بالعذل فيك إلى رضاك سبقته أنت الذي جمع المحاسنَ وجهُه … لكن عليك تصبري مزقته بالله إن سألوك عني قل لهم … عبدي وملك يدي وما أعتقته أو قيل مشتاق إليك فقل لهم … أدري بذا وأنا الذي شوقته يا حسن طيف من خيالك زارني … من فرحتي بلقاه ما حققته فمضى وفي قلبي عليهِ حسرةٌ … لو كان يمكنني الرقاد لحقته قوله: دنيا المحب ودينه أحبابه … فإذا جفوه تقطعت أسبابه وإذا أتاه في المحبة صادقٌ … كشف الحجاب له وعزَّ جنابهومتى سقوه شراب كأس منهم … رقت معانيه وراق شرابه] (¬١) وإذا تهتك لا يلام لأنه … سكران عشق لا يفيد عتابه بعث السلام مع النسيم رسالة … فأتاه في طي النسيم جوابه قال: وأنشدنا أيضًا لنفسه قوله: شعر أراكَ الحمى مالي أراك تميل … أهزّك شوقٌ أم جفاك خليل وما للصبا يسري إليك نسيمها … كأن الصّبا ممن تحبّ رسول وهي طويلة. قال: وأنشدنا أيضًا لنفسه، قوله: شعر في الجانب الأيسر من وجهها … نقطة مسك اشتهى شمَّها حسبته لما بدا خالها … وجدته من حسنه عمّها قال: وأنشدنا لنفسه موشحته المشهورة، التي أولها: بالروح أفديك يا حبيبي … إن كنت ترضى بها فداك فداوني اليوم يا طبيبي … فالقلب قد ذاب من جفاك يا طلعة البدر إن تجلى … وإن تثنّى فغصن بان بالوصل طوبى لمن تملّى … ونال من هجرك الأمانقل لي نعم قد ضجرت من لا … وضاع مني بها الزمان فارجع إلى الله من قريب … فبعض ما قد جرى كفاك من دمع عيني ومن نحيبي … وادي الحمى أنبت الأراك والله ما كنت في حسابي … وإنما عشقك اتفاق ولا أنا من ذوي التّصابي … فَلِم دمي في الهوى يراق وكَّلت بي تبتغي عذابي … بالصدّ والهجر والفراق ثلاثة قد غدت نصيبي … يا ليتها لا عدت عداك فإن تكن ترتضي الذي بي … فإن كل المنى رضاك إن طال وجدي وزاد شوقي … فإنني عاشق صبور اسمع حديثي بقيت بعدي … أنا وحق النبيِّ غيور ما أشتهي أن يكون ضدّي … يمشي حواليك أو يدور كأنما شخصه رقيبي … ملازمي عندما أراك يسعى إلى الناس في مغيبي … يقول هذا يحب ذاك وله موشحة أيضًا، أولها قوله: شعر يا لائمي في الهوى كفاني … فعدِّ عن بعض ذا الملام لم لا تلوم الذي جفاني … وصدَّ عن جفنيَ المنام هواك من أشكل المسائل … كم حار في شرحه فقيهوفيه ما تنفع الوسائل … أخشاه جهدي وأتَّقيه وكم عتاب وكم رسائل … أعدُّها حين ألتقيه أهتزّ من نشوة العيان … كأنما لحظه مدام وتعتري سكتة اللسان … أصير لا أفصح الكلام أقسام هجرانه كعشقي … ماض ومستقبل وحال خاطرت في حبّه بنطقي … إذ قلت لا بدّ من وصال أخلصت عزمي له وصدقي … وقد تعرضت للسؤال عسى بعين الرّضى يراني … من غير عُجب ولا احتشام يبدِّل البعد بالتأني … وعبسة الوجه بابتسام وهي طويلة. توفي في شهر رمضان، سنة ثلاث وتسعين وست مئة بالقاهرة.