page 374, entry [192]Open original source
١٧٣ - صالح بن جعفر بن نفاثة بن شريف بن فضيل بن بكران بن عبيد بن يحيى البارنباهي، يُنعت بالشرف، ويكنى أبا الفضل (¬١). كان شيخًا على مذهب العرب، يتعمَّمُ عمامة بحنك. كتب عنه شيخنا أثير الدين أبو حيان. وأنشدنا الشيخ، أنشدنا صالح لنفسه بدمياط، سنة ثمان وثمانين وست مئة، من قصيدة مدح بها المصطفى ﷺ، منها قوله ﵁: شعر وإني لأرجو بامتداح محمدٍ … يسارًا به حالات صالح تصلح وتُنضي إلى ذاك الضريح أيانقًا … من البزل تعروري الفلاة وتجنح نجائب من نسل الجديل وشَدقَم … حوامل ما فيها الفحولة تلقح رعى البيد منها ما رعتْ منه فاغتدى … عظامًا وجلدًا فوقها يتقرَّح إذا ثوَّب الحادي بذكر محمدٍ … تظلُّ مآقيها من الشوق تسفح قال: وأنشدنا لنفسه في المديح أيضًا من قصيدة، منها: شعر: وما زال في دين الإله مُجرِّدًا … سيوفًا حدادًا كلما سقيت تَظْمَا فينثر بالآصال أوصالهم بها … وينظم بالأسحار أسحارهم نظما بأيدي كماة صيَّروا الموت بينهم … حياة وموت المرء في أهله غُرما وعدُّوا بقايا المال عارًا مؤبدًا … وعدوا نفاد المال في عزمهم غنماشرت أنفسًا في الله هانت عليهم … وعزت بأن تلقى غداة اللقا هزما فلو واحدٌ منهم رأى الموت نازلًا … ينازلهم لم يتق السيف والسَّهما أبى أن يُرى يومًا عن الموت حائدًا … ولا هائبا يخشى المعايب والإثما ومنها في مدحه ﷺ: وخُلق رَضيٍّ ضمن خلق مكرَّم … ووجه وضيّ يما وضاءته عمَّا عليه إله الناس أثنى ومن ينل … ثناءً من الرحمن ذاك الذي تمَّا وقال: وأنشدنا لنفسه أيضًا قصيدة غزلية أولها قوله: الحبُّ أفتك للرِّجال من الظُبا … فاسأل بذلك إن سألت مجرّبًا أنا ذاك فأسأل إنني مذْ لم أزل … بالبيض والسّمر الحسان معذَّبا كلفًا بهن مولّعًا لا أبتغي … عن مذهبات النسك يوما مذهبا من كل ظمياء الحشا بهنانة … ريَّا الروادف طفلة ملء الخبا ما قابلت شمس الضحى إلَّا اختفت … خجلًا ولا قمر الدجى إلَّا اختبا الليل فاحمها وطلعتها الضحى … والنحل ريقتها وناظرها سبا وإذا مشت تهتز من ترف الصِّبا … كالغصن حين تهزه ريح الصَّبا وبخدّها وردٌ جنيٌ مضعفٌ … بعثت عليه من السوالف عقربا فإذا لمست لمست منها أرنبًا … وإذا شممت شممت منها زرنبا (¬١) يا ما أمرَّ ملالها ومطالها … ووصالها يا ما ألذَّ وأعذباطالبتها دينًا قديمًا عندها … فثنت به عِطفًا وهزَّت منكبا واستضحكت عجبًا وقالت اتئد … تغدوا بجلباب الحياء متجلببا تسموا إلى الغايات طفلًا أشنبًا … وتغازل الغادات شيخًا أشيبَا وهجرت سعدي وهي بكرٌ كاعبٌ … وتروم وصلتها عوانًا ثيبَا هلَّا سلكت طريقة الحبر الذي … ما زاغ عن طرُقِ الهوى متنكبَا